قصة قصيرة
صوت الظلام
كانت أم خالد تجلس كجلستها كل يوم منذ عشرين سنة .لكن اليوم الأمور اختلفت فهي سعيدة ومبتسمة وسوف ترتاح من بيع الخضروات في السوق …بدأت رحلتها منذ أن توفى أبو خالد وخالد هو الأبن الوحيد الذي ربته وكما تقول هي دائما (بدموع العين)كانت حاملا عندما توفى والده .ساعدها ماديا بعض الأقارب والأصدقاء الأ أن عزة نفسها جعلتها تعتمد على نفسها خاصة وهي ملزمة بدفع إيجار شهري يزداد كل فترة…تذكرت ام خالد تلك الأيام السود عندما واجهت كل شيء لوحدها كانت كالجبل الشامخ وكل يوم يمر يقويها أكثر واكثر. تذكرت حرب العام 91 والحصار وسنين العوز والخوف .وايام مرض خالد عندما أصيب بالتيفوئيد وهو في العاشرة من عمره .وكيف حملته وركضت به من طبيب لأخر ومن مستشفى لأخر تذكرت أول مرة عمل بها خالد وكان عمره 15سنة وكم استلم وكيف تنقل من مهنة لأخرى إلى ان أستقر في عمل في مطعم .وعلاقته ببنت الجيران التي أحبها وخطبتها له .وتذكرت أسعد يوم في حياتها وهو يوم زواجه من حبيبته بداية 2005كانت منتشية فرحا وهي غير مصدقة فخورة بنفسها وبابنها وهي تردد لقد ربيته وجعلته رجلا رغم كل شيء .. بعد شهرين من زواجه بدأ خالد يطمح للأفضل ففكر أن يتعين في الحرس الوطني بتشجيع من أصدقائه قدم أوراقه و250ألف وأنتظر.وحلم أن يجلس أمه في البيت ويريحها من تعب السنين .لكن أمه وزوجته لم توافقا على تعيينه لخوفهما عليه الأ أنه أصر … قال مخاطبا أمه -اريدج تكعدين بالبيت كافي تعبتي اني مو رجال.تذكرت كلماته التي بقيت محفورة في ذاكرتها ..بعد أشهر من الانتظار ظهر اسمه واستلم الدوام كان سعيدا جدا بعد ان اكمل أسبوع افسدوا عليه فرحته بورقة تهديد .مزقها ولم يأبه .الاسبوع الثاني بعثوا بأخرى (اترك الدوام وألانقتلك)حتى انه لم يخبر امه
كانت الوالدة أكثر سعادة منه بل تشعر أنها أسعد إنسانة في الكون لأن زوجة ابنها حامل في الشهر التاسع .وهذا آخر يوم هنا لها في السوق لأن خالد سوف يستلم أول راتب راودها شعور بأن حياتها بدأت اليوم ..كانت مسترسلة بأحلامها البسيطة ….فأيقضها صوت ……
-خالة بلكي تخلين هاي العلاكة يمج ..
كان المتحدث شاب يرتدي نظارة شمسية.
ردت ام خالد مبتسمة
-خالة مو اريد أعزل
-قال .ربع ساعة واجي أخذها
انتظرته حتى المغرب وذلك الغريب لم يأت ..لملمت اشيائها وحملت الأمانة ..
وصلت على غير عادتها فرحة وليست متعبة لشدة فرحتها
استقبلتها زوجة ابنها
-هاي علاكة جابها واحد كال خليها يمج ومرجع يأخذها باجر أروح علمودة.
-خلي نشوف شبيها عمة راح أفتحها ..وصرخت واغمي عليها
نظرت ام خالد وإذا به رأس ابنها ..فصرخت صرخة كبيرة ملؤها الأسى فأرتفعت صرختها إلى السماء لتتلاقى مع صرخات أخرى انطلقت من أماكن متفرقة من بغداد.
غادة عبود حسن – بغداد



















