
توقيع
فاتح عبد السلام
دائماً ، كان ملايين الناس في العالم يظنّون ، وأنا منهم ، أنّ اللاعب بيليه هو أبرز رياضي أنجبته البرازيل ، ولا يزال ظنّي كذلك ، لكنّ استطلاعات الرأي في البرازيل اليوم صدمتني في بيليه لم ينل نصف النسبة التي أعطاها سكان بلاد السامبا لبطلهم في سباق السيارات ايرتون سينا الذي نال لقب الفورمولا واحد ، ثلاث مرات . ومات في حادث مروع خلال نقل سباق له على الهواء قبل ربع قرن . المهم في هذا كله ان البرازيليين لا يزالون حتى اليوم يعدونه النجم الرياضي الاول ويقفون تحية لذكراه بعد هذا الزمن الطويل من رحيله .
كم من المبدعين والرياضين والعلماء العرب الذين سحقتهم الآلات الدعائية للسياسيين السلطويين الذين سخّروا كلّ شيء في بلدانهم من أجل تلميع صورهم وتجميل أعمالهم القبيحة وتمجيد رموزهم الشخصية التي يتاجرون بها في كل المناسبات ؟.
اذا لم يتقدم خبر الانسان المعطاء في بلداننا وسائل الاعلام العامة على أخبار السياسيين ، فإنّ التخلف سيبقى راسخاً لا أحد يستطيع ازاحته .
مبدعونا واعلامنا في الوقت الحالي يموتون من دون التفاتة من احد ، ولا نتحدث عن اعلام مروا ببلداننا في خلال ربع قرن وأزيد ، وطواهم الزمن ، وبتنا لا نجد قصاصة ورق مكتوبة عنهم إلاّ في الصُدف النادرة .
المجال هنا ، لا يتسع لذكر ذلك الكم الهائل من الشخصيات الأعلام في مختلف الابداعات .
اننا امام مشاريع تفريغ الذاكرة العربية وحشوها بالفقاعات والأسمال والأكاذيب. وقد نجد علامة مضيئة هنا أو هناك، لكنّها مشاريع فردية وفقيرة وبعضها قصير الأمد لعجزه عن مطاولة التيارات الهابطة الجارفة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















