صمت الحكومة سوريا خط أحمر

صمت الحكومة سوريا خط أحمر
لطالما صرح المسؤلون الايرانيون ان سوريا خط احمر ، وكلنا يعرف ان عنترا واحدا كان في الجزيرة العربية
هو عنتر بن شداد العبسي ، ولكن يبدوا ان في جمهورية ايران الاسلامية مئات العناتر الذين برزوا بعد الاحتلال الامريكي والذين لم يجدوا من يبارزهم ويكسر سيوفهم التي استعملوها بايدي العناصر المأجورة في اغتيال القادة العسكريين والطيارين والعلماء والاساتذة والمعارضين للتدخل الايراني في الشؤون العراقية والبلدان العربية الاخرى سوريا ولبنان والبحرين والسعودية ومصر والسودان وليبيا وتونس وشجعت على شق الصف الفلسطيني وغيره حتى وصل الامر ان تعلق صور الزعماء الروحانيين للثورة الاسلامية الايرانية في الكثير من شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى ولاسيما الجنوب وكانما العراق ضيعة او محافظة ايرانية.. رافقه صمت من الحكومة العراقية واعتراض من الاحزاب الدينية بعده تجاوز على القادة الروحانيين لهم ولو عدنا الى التاريخ القريب واستعرضنا بعض التصريحات منها قول العميد نقدي عن رد فعل ايران اذا شنت اسرائيل هجوما عليها .. اجاب (رد فعلنا ان نزيل الكيان الصهيوني من الوجود ، واضاف ننتظر ان يقوم الصهاينه بارتكاب هذه الحماقة للقضاء على الكيان الصهيوني) ، وهدد مرشد الثورة الايرانية على خامنئي بتدمير (تل ابيب وحيفا) اذا ما ارتكبت اسرائيل اي حماقة ضد ايران ، وفي عام 2005 القى احمد نجادي خطابا في يوم القدس دعا من خلاله الى محو اسرائيل من الخارطة ؟ كما القى خطاب في جامعة طهران قال (ان المحرقة اليهودية محض اسطورة) ؟ وعشرات التصريحات العنترية. في 29-5-2010 انطلق اسطول الحرية من مجموعة سفن تضم ثلاث سفن تركية وسفينتين من بريطانيا فضلاً عن سفينة مشتركة بين كل من اليونان وايرلندا والجزائر لكسر الحصار المفروض على غزة من عام 2007 ، وقد تخلفت سفينتين عن الاسطول بسبب تخريب يحتمل انه من قبل الاسرائيليين ، وقد سيطرت قوة من الكومندوز الاسرائيلي على الباخرة التركية مرمره وتم قتل وجرح البعض من المتضامنين ، وفي 7-7-2010 نشرت C.N.N ان طهران تجهز سفينتي مساعدات انسانية الى غزة ، وقد اشار ادريس زاده ان هذا القرارجاء بعد هجوم قوات الاحتلال الصهيوني على قوافل المساعدات الانسانية الى غزة ،واضاف انه كان من المقرر ان يتم ارسال السفينتين عبر بلد وسيط الا انه تقرر ان يتم ارسالها بشكل مباشر من ايران وبحماية البحرية الايرانية ، ولم يحصل اي شيء سوى الاعلان الدعائي؟
من الاهداف شبه المعلنه للولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط قبل شن الحرب على العراق شمول العراق وسوريا والسودان واليمن وايران وحتى السعودية في اعادة ترتيب اوضاع المنطقة بموجب مشروع الشرق الاوسط الجديد ، وكانت الحلقة الاقوى والمرشح للضربة هو العراق غير ان الورطة الكبرى التي وقعت فيها امريكيا بالعراق والتي نتج عنها اضرار اقتصادية وعسكرية وسياسية واصبحت سمعت الولايات المتحدة في الحضيض على المستوى العالمي خاصة وانها لم تحصل على تحالف دولي شبيه بالذي حصل في عام 1991 وكذب الولايات المتحدة على المجتمع الدولي بامتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل , كما لعبت المقاومة الوطنية العراقية الشريفة في الحاق الهزيمة مما اضطرها الى عقد الاتفاقية الامنية مع الحكومة العراقية وسحب قواتها ، وجعلها تتردد في القيام بعملية مماثلة ، ولم يخفي المسؤولين الامريكان هذا بل صرح الكثير منهم ان امريكيا لم تحاول مرة اخرى اعادة تجربة الغزو الذي حدث لافغانستان والعراق على الرغم من ضغط اللبوبي الصهيوني في امريكيا والضغوط الاسرائيلية باتجاه القيام بعمل عسكري ضد ايران ردا على التهديدات الفاشوشية المستمرة لاسرائيل واصرار ايران على المضي في البرنامج النووي الايراني والذي تخشى اسرائيل ان تتوصل ايران الى انتاج سلاح نووي والذي تخشاه امريكيا والدول المحيطة في ايران .. غير ان الولايات المتحدة وحلفائها اكتفوا بتكرار تجربة الحصار الاقتصادي الذي جرى على العراق ، وحقق لهم ما ارادوا حيث بدأ هذا الحصار يوتي ثماره، ففي العاميين المنصرمين انخفض التومان الايراني الى ربع قيمته وبدأ الشعب الايراني يتململ باتجاه الثورة ضد حكم الملالي ، وقد اشرنا في مقال سابق نشر في صحيفة الزمان الغراء بالعدد 4256 في 21-7-2012 تحت عنوان (طهران فوق البركان) واعيد نشره في العدد 4554 في 13-7-2013 ، وحصل ما حصل اذ ذهب احمد نجادي الذي سبق وان فرضه علي خامنئي بالرغم من الاعتراضات الشديدة على نتائج الانتخابات ليحل محله روحاني والذي يعد من الاصلاحيين والذين كانوا بالامس القريب غير مرغوب بهم ؟؟؟ بمباركة ودعم من علي خامنئي نفسه.
اليوم وبعد ان تلبدت الاجواء في المنطقة لاسيما بعد الضربة الكيمياوية التي راح ضحيتها عشرات المئات من الابرياء من سكان الغوطة بدأت تصريحات عناترة طهران تتغيير لهجتها والتي بدأها هاشمي رفسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام والذي كان مقموعا قبل فترة ليست طويلة حيث اتهم النظام السوري بأستعمال السلاح الكيمياوي لتتوالى التصريحات والمواقف منها الامر الذي اصدره قاسم سليماني قائد فيلق القدس الى مليشيات تابعة اليه في العراق لمهاجمة المصالح الامريكية في حال شن الحرب على سوريا ، وسرعان ما تم نفي ذلك ، وتوالت التصريحات من وزير الخارجية محمد جواد ظريف ليعلن للمرة الاولى اعتراف بلاده بمجزرة النازيين ضداليهود ويعرب عن تهانيه لهم بالسنة العبرية الجديدة ، واضاف ان ايران لم تنكر يوما الهولوكوست، وان الرجل الذي انكر المحرقة قد رحل، وكل عام وانتم بخير.. وجرت تحركات هنا وهناك فمنهم من زار دمشق ومنهم من زار موسكو وقد زار مؤخرا العراق وزير الخارجية ظريف واجتمع بالمسؤوليين ورؤوساء الكتل السياسية العراقية والمعلن غير المخفي عن هذه الزيارة والايام القادة حبلى باكثر من مولود وسنرى والعالم معنا كيف ستنقلب موازين الجميع على قول المثل الشعبي العراقي (ابو كريوه يبين بالعبرة).
خالد العاني – القاهرة

AZPPPL