برلين تستبعد الانتخابات المبكرة وموسكو تتابع بانتباه

باريس – برلين – روما -موسكو- لندن – الزمان
تعيش القارة العجوز هزة سياسية عنيفة لا تحيط جميع العواصم بارتداداتها فيما ترى روسيا انها ستكون مستفيدة من التيار المتطرف الصاعد بشكل او بآخر ، فقد
أكد الكرملين الإثنين أنه يتابع «بانتباه» صعود أحزاب اليمين المتطرف التي تعتبر عموما أكثر تأييدا لروسيا، في أوروبا وفرنسا بعد انتخابات البرلمان الأوروبي.
ورأى المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن «الغالبية (في البرلمان الأوروبي) ستكون مؤيدة لأوروبا ومؤيدة لأوكرانيا … لكن يمكننا أن نرى ديناميكية الأحزاب اليمينية التي تزداد شعبية». وتابع «يبدو أنه مع الوقت، ستقترب أحزاب اليمين كثيرا من (الأحزاب المؤيدة لأوروبا) ونتابع هذا المنحى بانتباه».
وبالنسبة إلى فرنسا حيث دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات تشريعية مبكرة بفعل تصدر التجمع الوطني اليميني المتطرف النتائج، أكد بيسكوف أنه لا يود «التدخل في الشؤون الداخلية» لهذا البلد لكنه أشار إلى أن موسكو تتابع الوضع من كثب، لا سيما وأن ماكرون بات من أشد منتقدي الكرملين بسبب اجتياح أوكرانيا.
وقال بيسكوف «سنتابع كل ذلك بانتباه، خصوصا أننا نواجه موقفا غير ودي إطلاقا لا بل معاديا من القادة الفرنسيين تجاه بلادنا».
وتصدر التجمع الوطني بفارق كبير نتائج الانتخابات الأوروبية في فرنسا الأحد.
وبعدما اعتُبر لوقت طويل مؤيدا لروسيا، أخذ التجمع الوطني مسافة عن موسكو منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 لكنه ينتقد في المقابل حجم الدعم الذي يطالب ماكرون بتقديمه لكييف.
وتراجعت أسواق الأسهم الأوروبية وانخفض اليورو الاثنين بعد النتائج الجيدة التي حققتها الأحزاب اليمينية المتطرفة في انتخابات الاتحاد الأوروبي. وانخفض اليورو مقابل الدولار والجنيه الاسترليني عقب صدور نتائج التصويت في حين تراجعت أسعار أسهم بورصتَي فرانكفورت ولندن.
وكانت الأحزاب اليمينية المتطرفة الفائزة في العديد من الدول لا سيما في فرنسا حيث اتخذ الرئيس إيمانويل ماكرون قرارا بحل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وإيطاليا والنمسا.
وقالت سوزانا ستريتر، رئيسة قسم المال والأسواق في شركة هارغريفز لانسداون المتخصصة «إن الانتخابات المبكرة التي تمت الدعوة إليها في فرنسا أضافت إلى حالة عدم اليقين التي تلفّ الأسواق المالية».
وأضافت «يقيّم المستثمرون مقامرة ماكرون في محاولته إعادة تأكيد سلطته بعد تحول الناخبين بشكل جماعي إلى اليمين المتطرف خلال انتخابات الاتحاد الأوروبي، في كل من فرنسا وألمانيا».
وانطلقت الحملة الانتخابية التي تستمر ثلاثة أسابيع الاثنين على أن تجرى الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية في 30 حزيران/يونيو والدورة الثانية في السابع من تموز/يوليو. وقد تشكل حكومة جديدة في فرنسا فيما تستعد باريس لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية من 26 تموز/يوليو إلى 11 آب/أغسطس.
وأشار جوشوا ماهوني المحلل لدى «سكوب ماركتس» الاثنين إلى أنه «مع أقل من ثلاثة أسابيع على التصويت بدورته الأولى، لن يكون مفاجئا أن نرى ضعفا في الأسهم الفرنسية واليورو مع درس المتداولين هذه الحلقة الجديدة من عدم اليقين».
مع فوز حزبها اليميني المتطرف «فراتيلي ديتاليا» في الانتخابات الأوروبية في إيطاليا، خرجت رئيسة الوزراء جورجيا ميلونيا من هذا الاستحقاق في موقع أقوى سواء في روما أو في بروكسل.
وكتبت ميلوني التي تقود إيطاليا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022، على منصة إكس «شكرا. فراتيلي ديتاليا يؤكد موقعه كأول حزب إيطالي بتخطيه نتيجة الانتخابات الأخيرة».
وتصدّر فراتيلي ديتاليا (أخوّة إيطاليا) النتائج محققا 28,8% من الأصوات، بحسب نتائج شبه نهائية أعلنتها وزارة الداخلية.
وعنونت صحيفة «إيل ميساجيرو» الصادرة في روما الإثنين «ميلوني أقوى في أوروبا»، فيما تصدر عنوان «فوز ميلوني ولوبن» صحيفة «لا ستامبا»، في إشارة إلى زعيمة التجمع الوطني (يمين متطرف فرنسي) مارين لوبن.
وبذلك تكون ميلوني التي كانت رئيسة قائمة حزبها وجعلت من الاستحقاق استفتاء على شخصها بدعوتها الناخبين إلى كتابة اسمها «جورجيا» ببساطة على بطاقات الاقتراع، تخطت نتيجة 26% التي حصلت عليها في الانتخابات التشريعية العام 2022 والتي فتحت لها أبواب السلطة.
واستبعد المستشار الألماني أولاف شولتس إجراء انتخابات برلمانية مبكرة كما فعلت فرنسا، بعد الانتكاسة المريرة التي تعرضت لها حكومته في الانتخابات الأوروبية، وفق ما أعلن المتحدث باسمه الاثنين. وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن هيبشترايت إن خيار إجراء انتخابات مبكرة الذي طالب به اليمين المتطرف والزعماء المحافظون، لم يتم تناوله «في أي وقت ولا لثانية واحدة»، رغم النتيجة «غير المرضية» التي حققتها الأحزاب الثلاثة في الائتلاف الحكومي والمكون من الديموقراطيين الاجتماعيين والخضر والليبراليين. وأضاف المتحدث «تم تحديد موعد الانتخابات الدورية في خريف 2025. وهذا ما نعتزم القيام به»، مشيراً إلى الاختلافات الكبيرة بين النظام الفرنسي الذي يلعب فيه الرئيس دوراً قيادياً، والنظام الألماني الذي يضع السلطة التنفيذية بين أيدي المستشار وحكومته.
حصلت أحزاب الائتلاف الحاكم منذ نهاية 2021 مجتمعة على أقل من ثلث الأصوات في الانتخابات الأوروبية التي جرت الأحد ما افقدها مكانتها، وخاصة حزب الخضر، وفقًا لنتائج اولية.
أما الفائز الأكبر في الانتخابات فهو المعسكر المحافظ، «حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي» وحليفه البافاري «حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي»، مع 30%، يليه الحزب اليميني المتطرف «البديل من أجل ألمانيا» بنسبة 15,9%.
بقية الخبر على الموقع
و بدأت الاثنين في فرنسا حملة انتخابية بعد القرار الصادم الذي اتخذه الرئيس إيمانويل ماكرون بحل الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات مبكرة في نهاية حزيران/يونيو، في مجازفة رئاسية كبيرة تضع اليمين المتطرف في موقع قوة وتغرق البلاد في غموض سياسي.
وفجر ماكرون مفاجأة من العيار الثقيل مساء الأحد عندما أشهر هذا السلاح الدستوري الذي نادرا ما يستخدم في فرنسا بعد الفوز الكاسح للتجمع الوطني اليميني المتطرف في الانتخابات البرلمانية الأوروبية بحصوله على عدد أصوات يفوق ما جمعه حزب «النهضة» الرئاسي بمرتين، مع 31,36% و14,60% على التوالي.
وفي دول أخرى أوروبية، تأكد الأحد الزخم الذي يحظى به اليمين المتطرف، لا سيما في ألمانيا حيث صعد حزب البديل من أجل ألمانيا إلى المركز الثاني متقدما على الحزب الاشتراكي الديموقراطي بزعامة المستشار أولاف شولتس، دون الإخلال بالتوازنات الرئيسية. وبالتالي، ينبغي للائتلاف الأوروبي الكبير الذي يضم يمين الوسط والاشتراكيين الديموقراطيين أن يحتفظ بغالبية مقاعد البرلمان الأوروبي في بروكسل.
رغم هزيمته، استبعد المستشار شولتس إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في ألمانيا، رافضا اتباع المسار الذي فتحه إيمانويل ماكرون الذي أقدم على رهان «محفوف بالمخاطر»، وفق ما عنونت عدة صحف، من خلال الدعوة إلى انتخابات جديدة.
وقال ماكرون الذي يواجه أزمة جديدة ويعاني أساسا تراجعا في استطلاعات الرأي، الاثنين عبر منصة اكس، «أنا أثق بقدرة الشعب الفرنسي على القيام بالخيار الأنسب له وللأجيال المقبلة. طموحي الوحيد هو أن أكون مفيدا لبلادنا التي أحب».
وانطلقت الحملة الانتخابية التي تستمر ثلاثة أسابيع الاثنين على أن تجرى الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية في 30 حزيران/يونيو والدورة الثانية في السابع من تموز/يوليو. وقد تشكل حكومة جديدة في فرنسا فيما تستعد باريس لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية من 26 تموز/يوليو إلى 11 آب/أغسطس.
وأكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ أن هذه الانتخابات «لن تعكر صفو الألعاب الأولمبية» في باريس.
من جهته، قال الكرملين إنه «يتابع بانتباه» صعود اليمين المتطرف في فرنسا وأوروبا.
وفي حين يسعى اليسار لتجاوز انقساماته، لم يكن التجمع الوطني يوما قريب من السلطة كما هو عليه اليوم، وقد باشر حملته من دون تأخير. وبات رئيسه الشاب جوردان بارديلا البالغ 28 عاما الذي قاد بنجاح قائمته للانتخابات الأوروبية، مرشحا من الآن لمنصب رئيس الوزراء في حال الفوز في الانتخابات التشريعية.
والأحد، أكدت مارين لوبن التي خسرت أمام ماكرون في الدورة الثانية في الاقتراعين الرئيسيين الأخيرين أن التجمع الوطني «مستعد لتولي السلطة».
ومن شأن فوز التجمع الوطني بالانتخابات أن يفرض «تعايشا» بين رئيس ورئيس وزراء من معسكرين متعارضين وهو أمر سجل مرتين في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.
وبعد قرار الحل المفاجئ، يحاول المعسكر الرئاسي المحروم من الغالبية المطلقة في البرلمان منذ إعادة انتخاب ماكرون في 2002، تنظيم صفوفه.
وقالت النائبة إليونور كاروا، المتحدثة باسم كتلة الحزب الحاكم في الجمعية الوطنية، «إنها ضربة قاسية للغاية بالنسبة للجميع، لكننا سنتعافى منها».
وجه وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه ورئيس حزب «النهضة» نداء «لحشد كل القوى الجمهورية». وقال «النواب المنتهية ولايتهم في المعسكر الجمهوري يمكنهم الاستفادة من دعمنا إذا كانوا يواقفون على المشروع المقدم».
أما وزير المال والاقتصاد برونو لومير فرأى أن الانتخابات «سيكون لها أهم التداعيات في تاريخ الجمهورية الخامسة».
وتراجعت بورصة باريس عند الافتتاح الاثنين 2,37%.
- «لا مفر منه» -
غير أن الأجواء لا تبدو مواتية للغالبية الرئاسية على ما يرى محللون.
وتشدد سيلين براك المديرة العامة لمعهد أودوكسا لاستطلاعات الرأي على أن «ثمة إرادة قوية جدا لدى الفرنسيين لمعاقبة رئيس الجمهورية».
وقال أحد أعضاء الحكومة إنه مع قرار حل الجمعية الوطنية «استبق الرئيس شيئا كان لا مفر منه بالنسبة للجميع». إلا أن رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفيه المسؤولة الرابعة في الجمهورية الفرنسية، أكدت «على وجود سبيل آخر».
ويواصل ماكرون الاثنين المشاركة في مراسم مرتبطة بذكرى الحرب العالمية الثانية بتوجهه إلى تول واورادور-سور-غلان في وسط البلاد اللتين كانت مسرحا لمجزرة ارتكبها النازيون العام 1944، إلى جانب الرئيس الألماني الذي عبر عن «شعوره بالخجل».
وقال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير «في اليوم التالي للانتخابات الأوروبية، أقول: دعونا لا ننسى أبدا الضرر الذي سببته القومية والكراهية لأوروبا».
وقد يشهد معسكر اليسار مداولات شاقة بين الأحزاب التي شكلت تحالفا في الانتخابات التشريعية السابقة في 2022 إلا انها انقسمت خلال حملة الانتخابات الأوروبية بسبب خلافات بين الحزب الاشتراكي وحزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، خصوصا بشأن الحرب في غزة.
ووجه مسؤولو «فرنسا الأبية»، «اقتراح لقاء» بعد ظهر الاثنين للحزب الاشتراكي والشيوعي والخضر «للعمل بوضوح وبشكل موحد»، على ما قال منسق الحزب مانويل بومبار.
وبانتظار المواقف المختلفة، توقفت الحركة في الجمعية الوطنية حيث كان النواب يناقشون مشروع قانون حول القتل الرحيم. وقال مصدر برلماني «الغي البرنامج برمته. إنها صدمة هائلة. لم يتوقع أحد هذه الضربة القوية».
























