شيخ النحّاتين العراقيين في ذكرى رحيله 12 – محسن حسين

شيخ النحّاتين العراقيين في ذكرى رحيله 12 – محسن حسين

لا بد لشبابنا ان يتعرفوا على عراقيين كانت لهم مكانة بارزة في الحياة العراقية ومنهم النحات مُحمد غَني حِكمت (المُلقب بِشَيخ النَحاتين) (1929-2011) نَحات عِراقي لهُ مَجموعة نُصب وتَماثيل تُعَد مِن أبرز مَعالِم العاصِمة بَغداد.

اذكر جيدا هذا الفنان الكبير الذي توفي في الاردن في 12  ايلول عام  2011  عن عمر 82  سنة وهو من مواليد 20  نيسان 1929  قي الكاظمية، بغداد.

حكمت مَعروف أيضًا كعضو مُبكر في المَجموعات الفِنية العِراقية الأولى مِن القرن العشرين، بما في ذلك مَجموعة الرواد ومَجموعة بَغداد للفن الحَديث، مَجموعَات ساعَدت على سَد الفَجوة بَين التَقاليد والفَن الحَديث. كما كان لهُ دور فَعال في استِعادة العَديد من الأعمال الفَنية العِراقية المَفقودة، والتي نُهبت بَعدَ الغزو الامريكي للعراق عام 2003.

في تلك الايام غادر حِكمت بَغداد متوجهاً إلى عمان في الأردن، حيث واصل العمل. لكنه بعد عدة سنوات، عاد إلى بغداد، فوَجَدَ مُتحف بَغداد للفن الحديث في حالة خراب. وتم نهب حوالي 8500 لوحة ومنحوتة. بالإضافة إلى ذلك، تمت سرقة حوالي 150 عملاً فنيًا من الاستوديو الخاص بحِكمت. وتعرضت المَعالم العامة مثل الملكة شهرزاد، الواقعة على ضفاف نهر دجلة، للتخريب الشديد. وأصرت قوات الاحتلال على العودة الطوعية للأعمال الفنية المَسروقة، الأمر الذي أدى إلى إعادة القليل من الأعمال الفنية.

اشترت عَدد قليل من المَعارض المُستقلة الأعمال الفنية بهدف إعادتها بُمجرد إنشاء مُتحف وطني مناسب، لكن التقدم في استعادة الأصول الثقافية كان بطيئًا.

في حوالي عام 2007  أنشأ حِكمت لجنة تضم  العَديد من الفنانين العراقيين المُحترمين، بهدف استعادة الأعمال الفنية المَسروقة. لم يترأس حِكمت اللجنة فَحسب، بل قام بتمويلها شخصيًا أيضًا. استخدم شبكة اتصالاته لتأمين تمويل إضافي وناشد المُواطنين العاديين لإعادة الأعمال الفنية التي كانت مَحفوظة في مجموعات خاصة.

وبحلول عام 2010  تمت إعادة حوالي 1500  عمل من أهم الأعمال، وكانت لجنة حِكمت مسؤولة بشكل مباشر عن استعادة 150 من الأعمال الأكثر أهمية. بالإضافة إلى ذلك، تمت إعادة تمثال (الأمومة) للنَحات الكبير جواد سليم، الذي سرق من استوديو حِكمت الخاص.

غالبًا ما يتذكر حِكمت في المقابلات الإعلامية كيف شَعر بالتواضع لكرم أفراد الجمهور، الذين اقتربوا منه في شوارع بغداد، راغبين في إعادة الأعمال الفنية التي كانت في حوزتهم لحِفظها. في إحدى الحالات، عرض شَخص غريب إعادة اثنتين من منحوتات غني الخاصة التي تم شراؤها من السوق السوداء، على أمل إعادتها في يوم من الأيام إلى المتحف. و في عام 2010   كلف أمين بغداد حِكمت باستكمال سلسلة من المعالم الأثرية للمدينة. بدأ الفنان العمل على أربع مَنحوتات جَديدة تقام في مواقع مختلفة حول بَغداد. وكان هذا هو مَشروعه الأخير، لأن النحات مات قبل اكتماله.

وللمعلومات أشرف نجل حِكمت على إنجاز المشروع. كانَت هَذه الأعمال الجديدة: (نَصب أشعار بغداد) نافورة تحتوي على خَط برونزي لقصيدة لمصطفى جمال الدين. (نَـصِـب إنـقـاذ الـثَـقـافـة) ختم اسطواني سومري في يد مواطن عراقي. (الفانوس السحري)، نافورة بها مصباح من ألف ليلة وليلة، و(نصب بغداد)، نصب تذكاري للمدينة كفتاة جميلة، جالسة ترتدي الزي العَباسي التقليدي.