شلال عنوز بين غماس والنجف

شلال عنوز بين غماس والنجف

 

الشعر العراقي مفجوع بفقدان هويته

 

 رزاق ابراهيم حسن

 

عندما يتحدث الشاعر شلال عنوز عن سيرته الذاتية، يتحدث عنها وكانه شخص اخر، اذ يصف  نفسه بانه ذلك الطفل القروي المشاكس، يكثر من الاسئلة ويتوزع بين الاجوبة المختلفة مضيفا: ان شلال الشاعر ولد في غماس  احدى النواحي التابعة لمحافظة الديوانية، اذ تنفس في هذه المنطقة الريفية هواء العراق ممتزجا برائحة الارض وعبير العنبر وشدوالعنادل، وعانق النخيل وتسامى مع شموخه وامتداد حقوله، وغنى للمياه والمطر مع اهازيج الفلاحين التي  تشدو للعشق وبساطة العيش واكرام الضيف والعنفوان والامل وعدم الانحناء امام التراجع والانحناء.

 

{وكيف تعرفت على الشعر

 

– ذلك يرجع الى ايام الدراسة، فقد اكمل شلال عنوز دراسته الابتدائية في مدارس غماس متفوقا على اقرانه، وبدأ في هذه الفترة يلاحق اي كتاب تقع عيناه عليه، فقرأ في هذا الفترة المنفلوطي والحكيم وجبران خليل جبران وجرجي زيدان وجورج جرداق وغيرهم، وحاز على تشجيع معلمه وبرز في درس الانشاء.

 

{ كيف انتقلت للنجف؟

 

– انتقل مع عائلته الى موطنهم الأصلي في النجف وأكمل دراسته الثانوية في اعدادية النجف للبنين, في هذه الفترة أبهرته المدينة الكبيرة (النجف) العامرة بمكتباتها الفخمة ونواديها الأدبية الرائعة وأدبائها وشعرائها وهي المدينة التي تتناسل في حقولها الفصاحة والبلاغة وتزدهر في روابيها قمم الابداع, فعكف على التردد الدائم في المواسم الأدبية والأماسي الشعرية التي تقيمها بانتظام الرابطة الأدبية وعشق الشعر وحلّق في عوالمه الرحبة واستمع الى فحول الشعر والأدب , الجواهري والشرقي وعبد المهدي مطر ومصطفى جمال الدين وعبدالأمير الحصيري  وزامل شعراءا مبدعين لايزالون يغنون الحركة الشعرية والأدبية وبدأ مشواره الشعري وأرتقى منصة الشعر لأول مرة عام 1968

 

تم قبوله في كلية العلوم /الجامعة المستنصرية واعتقل لنشاطه السياسي ورقّن قيده من الدراسة,اكمل خدمته العسكرية الالزامية وتخلّى عن النشاط السياسي وعيّن في وزارة الثقافة والاعلام/الدار الوطنية للنشر والتوزيع والاعلان وتقلّد مناصباً ادارية فيها ثم نقل الى وزارة الصناعة والمعادن واحيل على التقاعد عام 1990 بناءاً على طلبه..

 

أكمل دراسته الجامعية في القانون وعمل في سلك المحاماة ولحد ألآن.

 

{ ما الذي حققه شلال عنوز في الادب؟

 

– هو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العرب ,عضو في اتحاد الادباء والكتاب في العراق ,عضو مؤسس في اتحاد الادباء والكتاب في العراق ,عضو نقابة المحامين في العراق عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين عضو نقابة الصحفيين في العراق,عضو غرفة تجارة النجف منذ عام 1991. كتب ونشر في الصحف والمجلات العربية والعراقية وترجمت بعض اشعاره الى اللغة الكردية. ساهم وشارك في اغلب المهرجانات الثقافية والادبية في العراق ورئيس تحرير مجلة ذكوات الأدبية المتوقفة عن الصدور..كتب الشعر العمود والتفعيلة وقصيدة النثر وله حضور متميز في المشهد الثقافي والادبي في العراق وكتب عنه في كل كتب التراجم التي أرّخت لحركة الشعر والأدب في العراق..

 

اصدر مجموعتين شعريتين هما مرايا الزهور عام 1999 والشاعر وسفر الغريب عام 2013وله مجموعة شعرية عمود تحت الطبع ومجموعة قصصية ورواية هما تحت الطبع ايضا.

 

{ كيف تعرفت على بداياتك الشعرية؟

 

– منذ الصغر وجدت نفسي أقرأ وتحديداً من الصف الخامس الابتدائي كنت أقرأ لكتاب وشعراء هم أكبر من ذهنيتي  لكنني كنت طموحاً بالقراءة وكانت مكتبة المدرسة آنذاك بمثابة الينبوع الذي وجدت فيه ضالتي فكنت استعير الكتاب  وأقرأه في يومه ثم أعيده وهي كتب معدة في صفحاتها وطريقة كتابتها وجمالينها تتناسب وأعمار الاطفال, ثم انتقلت الى المتوسطة وازداد ولعي بالقراءة وعندما انتقلت للدراسة في اعدادية النجف بدت ملامح غير واضحة التشكيل في كتاباتي الشعرية , ووجدت نفسي اشارك بالقاء قصيدة عام 1968 في جامع الهندي المعروف في النجف قدّمني الى المنصة المرحوم الشيخ عبد الجبار الساعدي..ثم كان للرابطة الادبية الاثر الواضح في صقل موهبتي الشعرية والتقيت بشعراء كان لهم الاثر الكبير في شعري …

 

{ ما الذي حصلت عليه من النجف؟

 

–  لايخفى على أحد أن النجف هي بيئة جاذبة وبيئة شعرية بامتيازومؤثرة سيما بمن يمتلك الوهبة الشعرية , فضلاً عن انها بيئة دينية وعلمية وفكرية وادبية,فلا غرو ان يكون لهذه البيئة الاثر الواضح في توجيه موهبتي الشعرية التوجيه الصحيح,ففي النجف كانت الرابطة الادبية ومواسمها الادبية وأماسيها ومهرجاناتها فلا غرابة ان تترك بصماتها على كل شعراء النجف في تلك الفترة وعلى شعري خصوصاً..وفي سبعينيات القرن المنصرم كانت دور الثقافة الجماهير تضطلع بدور رعاية الشعراء واقامة الاماسي الشعرية وهي التي اريد لها ان تكون بديلا عن الرابطة الادبية التي اوقف التظام السابق نشاطها الادبي,وفي اواسط الثمانينيات من القرن الماضي أعيد تشكيل اتحاد الادباء والكتاب فتم تأسيس اتحاد الادباء والكتاب في النجف وكنت احد الاعضاء المؤسسين فيه وقام بنشاط ادبي مميّز وقد ساهمت في اغلب هذه النشاطات,ووفاءا مني لابد من القول ان للمرحوم الشاعر الكبير عبدالصاحب البرقعاوي تأثيره الخاص في مسيرتي الشعرية, ثم تعرفت وزاملت شعراء كبار تربطني بهم صداقة الحرف المبدع منهم من رحل الى دار حقه ومنهم من لم يزل يغني الحركة الادبية والشعرية لحد الآن.

 

{ هل أنت مع بيئة النجف بكل ماتتصف به أم لديك ملاحظات عليها؟

 

–  الشعر وليد ظروفه وبيئته فهو المعبّر عن تلك البيئة أي انه الصوت الذي يتحدث عن جمال ومساوئ البيئة , والبيئة لها الاثر الواضح في مسيرة الانسان ايّاً كان شاعراً او غيره, بيئة النجف هي بيئة محافظة ربما يستفزّها التجديد وتؤرقها الحداثة , هي تميل للقديم بل وتعشقه بحكم ثقافة الموروث التي تربّت عليها اجيالها ,ثقافة الميل لقداسة الارث القديم ,عندما بدأت حركة الشعر الحر على ايدي الرواد في العراق كان مركز المعارضة هو النجف لخروجه على قداسة المألوف في الوزن والقافية,لكن علينا ان لاننسى ترحيب بعض ادباء النجف والشباب منهم خاصة بهذا التجديد واعتبروه يصب في حركة التطور الذي لابد من ان يشمل الشعر , وظهرت ندوات داعمة لهذا الاتجاه كندوة الادب المعاصر التي أسسها الشاعر الكبير المرحوم عبد الصاحب البرقعاوي , وندوة عبقر التي اسسها المرحوم الشاعر هاشم الطالقاني وغيرها,دعت هه الندوات الى الحداثة والتجديد بالاستفادة من روح التجدد في القديم. ولهذا ازدهر رواج الشعر الحر وبدأت دعوات للتطور أكثر في قصيدة النثر متأثرة بماينشر في البلدان العربية ,وبرز في هذه المدينة شعراء مبدعون في هذا الفن رغم صيحات الرفض والمعارضة لهذا اللون الادبي المميز في هذه المدينة.

 

{ عرفت النجف بالعديد من الشعراء الكبار لماذا لانجد مايماثلهم في هذه الظروف؟

 

–  ربما لم تسنح لهم فرصة الشهرة التي سنحت لشعراء الاجيال السابقة هذا من جهة ومن جهة أخرى هنالك بلوه أو مصيبة سببها السلوك الخاطئ لحركة النقد الادبي في اكثر الاحيان , فهو يقوم على العلاقة والصداقة وعدم قيامه على ابراز منابع الارتقاء والجمال والصورة الشعرية فضلاً عن الرؤية في النص مما ابرز شريحة ربما واسعة من المُدّعين الذين بدأو يمتهنون الشعر وأطلقوا على أنفسهم شعراء ولايربطهم بالابداع أيّ رابط,في هذا المناخ  ضاع الغث والسمين.

 

{ هل لديك أسماء من خارطة النجف الشعرية تتأثر بهم وتعدّهم أنموجاً للاقتداء؟

 

– النجف هي ارض خصبة يزدهر فيها الشعر والادب وسائر العلوم الاخرى وانجبت الكثير من الكبار في هذه المجالات ,ولذلك فهي بالاسماء الكبيرة والقامات الشامخة في خارطة الشعر ليس على مستوى العراق حسب بل على مستوى الوطن العربي والعالم..هناك الحبوبي , والشرقي, والشبيبي ,والجواهري , والحصيري , والمحتصر ,وعبدالصاحب البرقعاوي ,وغيرهم الذين ان تعدهم لاتستوعبهم هذه المساحة ,هم جميعاً أهل للاقتداء بهم.

 

قراءات بطيئة

 

{ ماذا تقرأ في هذه الايام ؟وكيف تتواصل مع قراءاتك السابقة؟

 

– قراءاتي هذه الايام بطيئة قياساً بالقراءات السابقة والتي كانت مزدهرة في السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم.ولكن بشكل عام انا قاريء جيد لما ينشر ولي ولع شديد بقراءة الروايات وكتب الفلسفة واعادة قراءة دواوين الشعر للعمالقة من الشعراء القدماء والمحدثين وبعض الذي يصدر حديثا.

 

{ عندما تكتب شعراً هل تود ان تكون لك مجموعة من الدواوين الشعرية للاستفادة منها واستخراج المحفزات منها؟

 

– طبيعي كل شاعر يتمنى ان تكون له مجموعة من الدواوين الشعرية تشير الى تجربته الشعرية ومنجزه الابداعي  ويسعى الى اغناء الحركة الادبية بما يكتب ويشعر بالسعادة عندما يُكتب عنه لا حبّاً في الشهرة حسب بل حبّاً في أن كتاباته لامست احساس المتلقي ووجدت من يستفيد منها واعتبارها جزءاً من حركة الشعر والتجريب , وقد حصل زميلنا الشاعر الدكتورعبدالرضا علي مشعب على شهادة الدكتوراه عن اطروحته(الشعر النجفي المعاصر /دراسة في مستويات الاداء الفني من1968- 2009) ونوقشت الرسالة مطلع عام 2012 وكنت احد الشعراء الذين تناولت الاطروحة بعض قصائدهم بالدراسة.

 

{ وكيف تنظر للشعر العراقي في الظرف الراهن؟

 

–  بالرغم من أني لست بناقد ولكني استطيع القول بأن الشعر في العراق الآن وكما هو في البلدان العربية الأخرى يبحث عن هوية لأن الشعر يشبه الكائن الحي يتأثر بالمحيط ويؤثر فيه والمحيط الآن مفجوع بأزمة هويته , فالشعر يتأثر بحالة التشظي والعنف الطائفي والقتل على الهوية وفتاوى بعض المحسوبين على رجال الدين الباطلة وكل مظاهر الارهاب التي تجتاح بلداننا الآن, ربما يحتاج الشعر عند زوال هذا الشذوذلفترة نقاهة وشفاء من هذه الاورام السرطانية التي تجتاح عالمنا اليوم لنتمكن من تحديد ملامح رقيّه ونضوجه.

 

{ وهل واكبت حركة التطور في الشعر العربي الحديث؟

 

– سبق لي ان اصدرت مجموعتين شعريتين هما (مرايا الزهور عام 1999) و(الشاعر وسفر الغريب عام 2013) ولي مجموعة شعرية(شعر عمود) تحت الطبع, والمجموعتين الشعريتين اللتين اصدرتها بنظر بعض النقاد يتحدثان عن تجربة شعرية ناضجة احتوتا على شعر التفعيلة وقصيدة النثر كوني أومن ايماناً كلياً بحالة التطور لحركة الشعر , وبما ان الشعر عبارة عن كائن حي فلا بد له من ان ينمو ويتطور متأثراً بحالة التطور التي تمر بها كافة مراحل الحياة الانسانية.

 

{ يتوزع الشعر بين العمود والتفعيلة وقصيدة النثر ما الذي تستشرفه من تطور في احد هذه الاتجاهات على المدى البعيد؟

 

– أنا أعبر عن رأيي الشخصي أن المستقبل سيكون لقصيدة النثر رغم أني أكتب العمود والتفعيلة,لأنها الحالة الطبيعية لتطور الشعر , فالشعر مر بمراحل من التطور والحالة التطورية الأخيرة التي وصلها هي قصيدة النثر فلا بد ان تلقي بظلالها على المشهد الشعري مستقبلا هذا ما المسه الآن من اقبال هذا الجيل على هذا اللون من الشعر, قصيدة النثر تتألق بفكرتها غير المنغلقة السريعة الحركة بصورها الشعرية المفتوحة غير المقيدة ففضاءاتها واسعة وانثيالاتها لاتحدها القافية ولا يوقف عنفوانها الوزن فتزدهي بعمق رؤاها وتفتح لك عالم التأمل والتفكير العميق, هي الفن الساحر والشاهق والمدهش الذي تطور من الشعر ,يختلف اختلافاً كلياً عمّا اعتاد عليه النظّامون من شعراء العمود الذين انتقدهم المنفلوطي في السابق وصرخ بأعلى صوته ( يا ايها النظّامون كفى,هذا ليس بشعر), طبعاً انا لااقصد عباقرة الشعر العمودي على امتداد العصور ولحد يومنا هذا , أنا اقصد النظّامين الذين أشار اليهم المنفلوطي وأقصد المُدّعين فقط.

 

{ أنت تكتب العمود لماذا اتجهت للشعر الحديث ؟ ومجموعاتك الشعرية القادمة هل تختلف عن مجموعاتك السابقة؟

 

–  سبق وان اجبت عن ذلك..اتجهت لشعر التفعيلة للتحرر من القافية التي تجهض الفكرة وتقتل انسيابية القصيدة وتكبل الشاعر بمدياتها الحصرية ولهذا تسهم جاهدة في الصراع العنيف مع الابداع.وعند ظهور قصيدة النثر وهي الحالة الطبيعية لتطور الشعر كنت معها فقد وجدت في قصيدة النثر الآفاق الواسعة لحرية الحركة بفضاءات غير محدودة في الالهام والابداع الشعري.أنا مع الابداع لا مع التقولب والجمود والتعنصر لحالة اكل عليها الدهر وشرب , وحتى عندما اكتب العمود فانني اكتبه بنفس حداثوي بصوره الشعرية وعمق الاحساس وتألق الفكرة.أنا لم أكن ضد القديم في يوم ما بل ضد القديم الجامد الذي لايوجد في عمقه  وروحه الجديد , كما أني مع الجديد الذي لايلغي أصالة القديم وروحه التوّاقة للتجديد.واعتقد مجموعتي الشعرية القادمة ستكون اكثر ثراءا فكرة وفناً وموضوعاً.

 

{ هل يواجه الشعر اهمالاً متعمّداً من بعض الجهات الرسمية ؟ وكيف ينبغي أن يكون التعامل مع الشعراء في هذا الجانب؟

 

– هو لم يكن اهمالاً متعمّدا بقدر ما هو الفهم الخاطئ لرسالة الشاعر خاصة والمثقف عموما من قبل بعض الجهات الرسمية وبعض الساسة في البلد . للشعر والشعراء دور مهم في صناعة وتحريك الحدث وتوجيه مشاعر الناس ولهم الباع الاوسع في درء الفتنة والعنف الطائفي والارهاب بشكل عام فلا بد اذن من تثمين ومؤازرة هذا الدور المميز , كما ينبغي على الجهات الرسمية القيام بالرعاية الكاملة للابداع والمبدعين من الشعراء بغض النضر عن انتماءاتهم وولاءاتهم السياسية والذي نلاحظه الآن هو عكس هذا تماماً وعلى كافة المستويات في الوظيفة وفي طبع الدواوين والكتب وفي الدعوات الرسمية للمهرجانات وفي سفر الوفود الثقافية للخارج وفي تكريم المبدعين .

 

{ هل تأمل بروز اسماء عراقية في مستقبل الشعر العراقي الحديث ؟

 

– نعم اتأمل ذلك وانا على يقين لأن العراق هوة الحاضنه الأولى للشعر في العالم العربي وعبر تاريخه الشعري والادبي ظهر في العديد من عباقرة الشعر والادب في العالم العربي فلا غرابه من بروز اسماء عراقية في مستقبل الشعر الحديث , ربما حالة التشظي والغليان النفسي وحالة العتمه وضعف القدرة عن تمييز معالم الابداع التي يعيشها البلد تلقي بظلالها الآن ولكن بعد ان تهدأ الامور ان شاء الله وتلتقط الانفاس ويميز الغث من السمين سيكون ذلك واضحا جليا ويُعرف المبدعون لأن سيما الابداع ظاهرة عليهم لاتحجبها السحب.

 

{ بماذا تبرر ضعف الحضور الشعري في الازمة العراقية الراهنة ؟

 

– ان ضعف الحضور الشعري لم يكن مسؤولية الشاعر بل هو مسؤولية مؤسسات الدولة المختصة ومسؤولية الساسة , الشاعر جزء من هذا المناخ الساخن الملتهب بالقتل والتهجير والعنف الطائفي والذبح على الهوية فلا بد ان يتأثر بهذا المناخ الموبوء ولا بد ان يكتب ولا يوجد شاعر في العراق لم يشخص في شعره ويستهجن ويستنكر هذه الحالات الشاذة التي ابتلى بها الشارع العراقي ولكن لمن يقرأ ؟ ومن يوصل صوته ؟ هل يكتب لنفسه اذا لم يكن هنالك متنفساً؟ الكثير من الشعراء ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكن هل هذا يكفي طبعا لا..مؤسسات الدولة المعنية بالثقافة مقصرة تقصيرا كليا في هذا الجانب , وحتى المهرجانات التي تقام هي لاسماء مكررة تلعب الصداقة والمحسوبية والعلاقات الدور المهم في ذلك .

 

{ هل من كلمة اخيرة؟

 

– كل ماأتمناه هو خلاص البلد من دوامة العنف والحالات الشاذة التي ابتلي بها وان يعود العراق عزيزا موحدا لا وجود للطائفيين والمتطرفين على ارضه لتبدأ عجلة الترميم والاعمار والتنمية الشاملة وقطعا سينمو الشعر ويستقر ويتألق الابداع.ولا يفوتني ان اتقدم بفائق شكري وعظيم امتناني لصحيفة الزمان ولكم على اعطائنا هذه الفرصة في التعبير عن آرائنا بخصوص المشهد الشــــعري اليــــــوم.