شعارات نسوية على لوحة «أصل العالم» وسرقة عمل من مركز بومبيدو

ميتز‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬ألقي‭ ‬طلاء‭ ‬أحمر‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬‮ ‬لوحة‭ “‬أصل‭ ‬العالم‭” ‬لغوستاف‭ ‬كوربيه‭ (‬1866‭) ‬المعروضة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬بومبيدو‭ ‬في‭ ‬ميتز،‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬اعتبرها‭ ‬البعض‭ “‬عملاً‭ ‬إجرامياً‭” ‬من‭ “‬نسويات‭ ‬متعصبات‭”‬،‭ ‬بينما‭ ‬رأى‭ ‬آخرون‭ ‬أنها‭ ‬خطوة‭ ‬فنّية‭. ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬المركز‭ ‬الفنّي‭ ‬أيضاً‭ ‬عملية‭ ‬سرقة‭ ‬للوحة‭ ‬أخرى‭.‬

وقال‭ ‬المتحف‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬عمل‭ ‬غوستاف‭ ‬كوربيه،‭ ‬الذي‭ ‬يمثّل‭ ‬جهازاً‭ ‬تناسلياً‭ ‬أنثوياً،‭ ‬كان‭ “‬محميا‭ ‬خلف‭ ‬واجهة‭ ‬زجاجية‭”.‬

هذا‭ “‬التحرك‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬فنانة‭ ‬الأداء‭ ‬الفرنسية‭ ‬اللوكسمبورغية‭ ‬ديبورا‭ ‬دو‭ ‬روبرتيس،‭ ‬أقيم‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ “‬عدم‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬المرأة‭ ‬والفنانة‭”.‬

وقالت‭ ‬دو‭ ‬روبرتيس‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬امرأتين‭ ‬كتبتا‭ ‬شعار‭ “‬مي‭ ‬تو‭” ‬على‭ ‬لوحة‭ “‬أصل‭ ‬العالم‭”‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬للفنانة‭ ‬النمسوية‭ ‬فالي‭ ‬إكسبورت‭.‬

في‭ ‬المجمل،‭ ‬وُسمت‭ ‬خمسة‭ ‬أعمال‭ ‬بعبارة‭ “‬مي‭ ‬تو‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬مركز‭ ‬بومبيدو‭ ‬في‭ ‬ميتز،‭ ‬الذي‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ “‬عمدوا‭ ‬إلى‭ ‬تشتيت‭ ‬انتباه‭ ‬موظفي‭ ‬الاستقبال‭ ‬والأمن،‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬لأعضاء‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭” ‬بوضع‭ ‬علامات‭ ‬على‭ ‬الأعمال‭ ‬المستهدفة‭.‬

وقال‭ ‬المتحف‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين‭ “‬يتم‭ ‬حالياً‭ ‬فحص‭ ‬جميع‭ ‬الأعمال‭”.‬

وقالت‭ ‬مديرة‭ ‬المتحف‭ ‬كيارا‭ ‬باريسي‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬أوردها‭ ‬البيان‭ “‬مع‭ ‬كل‭ ‬الاحترام‭ ‬الذي‭ ‬نكنّه‭ ‬للحركات‭ ‬النسوية،‭ ‬نشعر‭ ‬بالصدمة‭ ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬عمليات‭ ‬تخريب‭ ‬تستهدف‭ ‬أعمالاً‭ ‬لفنانين،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬لفنانات‭ ‬نسويات‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬نضالات‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭”.‬

ويُظهر‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬أرسلته‭ ‬ديبورا‭ ‬دو‭ ‬روبرتيس‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬امرأة‭ ‬تضع‭ ‬علامة‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬كوربيه‭ ‬الشهيرة‭ ‬بالطلاء‭ ‬الأحمر،‭ ‬فيما‭ ‬تقوم‭ ‬امرأة‭ ‬أخرى‭ ‬بخطوة‭ ‬مشابهة‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬مختلفة‭. ‬ثم‭ ‬هتفت‭ ‬المرأتان‭ “‬مي‭ ‬تو‭” (“‬أنا‭ ‬أيضاً‭”)‬،‭ ‬حاملتين‭ ‬رذاذة‭ ‬الطلاء‭ ‬في‭ ‬أيديهما،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسحبهما‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬نحو‭ ‬المخرج‭.‬

وأوضحت‭ ‬الفنانة‭ ‬أنها‭ ‬أرادت‭ “‬تحدي‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭” ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬علامة‭ “‬مي‭ ‬تو‭” ‬على‭ ‬هذه‭ ‬اللوحة‭ ‬الشهيرة‭ “‬لأن‭ ‬المرأة‭ ‬هي‭ ‬أصل‭ ‬العالم‭”.‬

وقال‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬ميتز‭ ‬إيف‭ ‬بادورك‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬شابتين،‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬1986‭ ‬و1993‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬سوابق‭ ‬جنائية،‭ ‬تم‭ ‬احتجازهما‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬لدى‭ ‬الشرطة‭.‬

وفُتح‭ ‬التحقيق‭ ‬الموكل‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الشرطة‭ ‬القضائية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬في‭ ‬ميتز‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تهمتي‭ “‬إتلاف‭ ‬أو‭ ‬إلحاق‭ ‬ضرر‭ ‬بممتلكات‭ ‬ثقافية‭ ‬أثناء‭ ‬اجتماع‭” ‬و‭”‬سرقة‭ ‬ممتلكات‭ ‬ثقافية‭ ‬أثناء‭ ‬اجتماع‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬القاضي‭.‬

وقد‭ ‬يكون‭ ‬شخص‭ ‬ثالث،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬القبض‭ ‬عليه،‭ ‬وراء‭ ‬سرقة‭ ‬العمل‭ ‬الفني،‭ ‬بحسب‭ ‬بادورك‭.‬

العمل‭ ‬المسروق،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تطريز‭ ‬أحمر‭ ‬على‭ ‬القماش‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬أنيت‭ ‬ميساجيه‭ ‬ويعود‭ ‬للعام‭ ‬1991‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬أكدت‭ ‬دو‭ ‬روبرتيس‭ ‬أن‭ ‬الخطوة‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ “‬إعادة‭ ‬الاستحواذ‭” ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭.‬

ونشرت‭ ‬الفنانة‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬لفترة‭ ‬وجيزة‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬وهي‭ ‬تنتزع‭ ‬اللوحة‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬معروضة‭ ‬فيه،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قماشة‭ ‬بمقاسات‭ ‬39‭,‬5‭ ‬سنتيمتراً‭ ‬بـ31‭,‬5،‭ ‬قبل‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬كيس‭ ‬أسود‭ ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬من‭ ‬زائر‭ ‬ومصور‭. ‬في‭ ‬الخلفية،‭ ‬كانت‭ ‬تتردد‭ ‬صرخات‭ “‬أنا‭ ‬أيضاً‭” ‬في‭ ‬صالة‭ ‬العرض‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬ميتز‭ ‬فرنسوا‭ ‬غروديدييه‭ ‬من‭ ‬حزب‭ “‬الجمهوريون‭” ‬اليميني‭ ‬إنه‭ “‬شعر‭ ‬بالغضب‭ ‬والصدمة‭” ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬تشويه‭ ‬لوحة‭ ‬كوربيه،‭ ‬متحدثاً‭ ‬عن‭ “‬عمل‭ ‬إجرامي‭ ‬ضد‭ ‬عمل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تراثنا‭”.‬

ودخلت‭ ‬لوحة‭ “‬أصل‭ ‬العالم‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬رُسمت‭ ‬عام‭ ‬1866،‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬متحف‭ ‬أورسيه‭ ‬عام‭ ‬1995‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬العمل،‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬مالك‭ ‬خاص‭ ‬له‭ ‬هو‭ ‬المحلل‭ ‬النفسي‭ ‬الفرنسي‭ ‬جاك‭ ‬لاكان‭.‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬غُرّمت‭ ‬ديبورا‭ ‬دو‭ ‬روبرتيس‭ ‬بتهمة‭ ‬التعري‭ ‬أمام‭ ‬كهف‭ ‬مزار‭ ‬لورد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬كما‭ ‬تمت‭ ‬تبرئتها‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬بعد‭ ‬أفعال‭ ‬مماثلة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬لإظهار‭ ‬أعضائها‭ ‬التناسلية‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬اللوفر‭ ‬أمام‭ ‬لوحة‭ “‬الموناليزا‭” ‬في‭ ‬باريس‮ ‬