شجرة العائلة الفونولوجية

شجرة العائلة الفونولوجية

ان الاساليب المستخدمة من قبل علماء الالسن لأعادة بناء اللغات القديمة واشجار اللغات – هي اساليب مشابهة في العديد من النواحي لتلك الاساليب المستخدمة من قبل علماء الاحياء في سعيهم لأعادة تركيب اشجار التطور الحياتي ..ويقوم علماء الالسن بأعاده تركيب اللغات القديمة من خلال المقارنة بين اللغات الحديثة من خلال التوافق في القواعد، وانشاء الجمل، والمفردات، والنطق (اللفظ) بين لغات معروفة لكي يعيدوا تركيب اسلافها المباشرة .وبالتالي اللسان الاصلي . وفي الامكان مقارنة اللغات الحية مباشرة واحدة مع الاخرى وفي الامكان الوصول الى تلفظ اللغات الميتة التي بقيت في صيغها المكتوبة عادة من خلال الاستدلال بأدلة لغوية داخلية ، اما اللغات الميتة التي لم تدون بتاتا ً فيمكن مع ذلك اعادة بناءها من خلال مقارنة اللغات المنحدرة منها والعمل رجوعاً الى الوراء فقط، استناداً الى القوانين التي تحكم التغيرات الفونولوجية ( الصوتية ) . ان علم النظم الصوتية – والذي يعني دراسة صوت الكلمة – مهم جداً بالنسبة الى علماء الالسن التاريخيين ، لأن الاصوات اكثر استقراراً على مر العصور من المعاني ..!! وخير دليل على ذلك هو التعرف على ( صالح اوغوجانين ) وهو عازف على الة موسيقية وترية تماثل القيثارة والربابة تسمى ( The gusle ) الغوسل ..!! يغني

شعره بالعزف على هذه الالة لجمهرة من الناس في صربيا ..وكان شعره عبارة عن قصة ملحمية تستمر في سردها الى اكثر من اسبوع ..ان صالحاً هذا يغني اغان تعلمها وهو غلام من شاعر ملحمي اعمى …!!ولم يكن صالح يعرف القراءة والكتابة ولم يعلم ايضا بأن القصيدة التي كان يغنيها حوت اسطراً مفردة في كل منها عشرة مقاطع …!!

  فكل ما كان يعتبره هو عبارة عن سيل من المفاهيم الراسخة في حبكة ثابتة من القوافي التي قد تتغير عبارتها من سرد الى آخر ..!!كان صالح في احدى الليالي يسرد قصة ( زواج اسماعيل آجيقهيبو ) وكانت الافكار الرئيسية لقصيدته مصنفة الى نماذج ويتم التعبير عنها بشكل جديد مع عملية ربط مختلفة للكلمات اثناء كل عملية سرد ..وبالمقابل فأن هذه النماذج كانت محوكة بشكل قصة وذات بنية ثابتة عبر آلاف السنين من تقاليد ولغات ..مازالت حية على شفاه الرجال ورغم تجددهم الا ان القصة مازالت نفسها وفي عام 1934 كان ممكناً وصف النموذج الخاص بقصة القصيدة كأغنية عودة ذات خمسة فصول ( الغياب – الدمار – العودة – المكافأة – الزواج ) …….ان اساسيات هذا البحث الموجز هو التساؤل التالي.. كيف يمكن لشاعر ملحمي مثل هوميروس والذي كان يعتقد انه كفيفاً منذ الولادة ومحروما من نعمة البصر….!!! ان يقوم بتأليف ملحمتي الالياذة والاوديسة بصورة ارتجالية والتي تحتوي على (15) الف سطر ..!! قبل قرون من تطور الادب الاغريقي المكتوب…ان الفرضية العلمية تقول بوجود شاعر واحد وصوت واحد كانا يعملان وبأن هوميروس قد انجز عمله الفذ تماماً كما كان صالح اوغجانين ينجز عمله – اي من خلال السرد الشفهي ………….

أسامة عبد الأمير البدران – بغداد