
دعوة للحد من وسائل وثغرات مساعدة
شبكات بالدماغ تلعب دوراً حاسماً في الإنتحار
بغداد-حنين حامد
الانتحار هو الفعل الذي يتضمن تسبب الشخص عمدًا في قتل نفسه. يرتكب الانتحار غالبًا بسبب اليأس، والذي كثيراً ما يُعزى إلى اضطراب نفسي مثل الاكتئاب أو الهوس الاكتئابي أو الفصام أو إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات وغالبًا ما تلعب عوامل الإجهاد مثل الصعوبات المالية أو موت شخص عزيز أو المشكلات في العلاقات الشخصية دورًا في ذلك. وقد أوردت بيانـــــــــات لمنظمة الصحة العالمية بأن 75 بالمئة من حالات الانتحار تسجل ما بين متوسطي الدخل وسكان الدول الفقيرة. وتشمل الجهود المبذولة لمنع الانتحار تقييد الوصول إلى الأسلحة النارية، وعلاج الأمراض النفسية وحظر استعمال المخدرات، فضلاً عن تحسين التنمية الاقتصادية. تختلف الطريقة الأكثر شيوعًا للانتحار حسب البلد، كما ترتبط جزئيًا بمدى توافر الوسائل. وتشمل الطرق الشائعة ما يلي: الشنق والتسمم بواسطة المبيدات الحشرية والأسلحة النارية. هناك ما بين 800.000 إلى مليون شخص تقريبًا يموتون كل عام عن طريق الانتحار، مما يجعله عاشر الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم.المعدلات أعلى في الرجال عنه في النساء، حيث أن الذكور أكثر عرضة لقتل أنفسـهم من الإناث بمقدار 3-4 مرات.
محاولة انتحار
هناك ما يقدر بنحو من 10 إلى 20 مليون محاولة انتحار فاشلة كل عام.
وهذه المحاولات أكثر شيوعًا بين الشباب والإناث.
مشيراً الى حالة انتحار من أمثلة الانتحار الجماعي لطائفة جونز تاون الدينية عام 1978 والتي انتهت بانتحار 918 من أعضاء معبد بيبولز تيمبل، وهي طائفة دينية أمريكية بقيادة جيم جونز، وذلك عن طريق شرب مشروب نكهة العنب المخلوط بالسيانيد .
أصبح الانتحار من الظواهر المنتشرة في الفترة الأخيرة، حيث تشير التقارير والدراسات إلى أنها في تزايد مستمر، وبدأت تظهر في كل المجتمعات حتى المجتمعات العربية التي كانت لا تعاني من هذه الظاهرة، ولكنها من الظواهر التي تحاول الحكومات إيجاد الحلول لمنعها، وتكثر هذه الظاهرة في المجتمعات الغربية بشكل كبير جدا وأحيانا يكون الانتحار بشكل جماعي.
مضيفاً رأي الدين الإسلامي في الانتحار حيث رأي الدين الإسلامي في الانتحار الانتحار من الكبائر التي تدخل صاحبها النار وتخلده فيها، قال تعالى في سورة النساء ((ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا))، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفسه بشيء، عذب به يوم القيامة))، وهذا دليل واضح على أن المنتحر يبقى يتعذب بالجريمة التي أقدم عليها إلى يوم القيامة وبأنه يبعث عليها. يجمع أهل السنة والجماعة أن المنتحر الذي يؤمن بالله تعالى ومات هو مسلم فهو لا يخرج من دائرة الإسلام ولا يموت كافرا، وإذا كان انتحاره تحت ظروف خارجة عن إرادته فالله تعالى قد يعفو عنه بالحسنات التي كان يقوم بها أو قد يعذبه فهذه الأمور من علم الغيب.
وازع ديني
مشيراً الى اهم الأسباب التي تؤدي للانتحار هي انعدام الوازع الديني، فعندما يفتقر الشخص إلى الإيمان بالله تعالى وبأن هناك يوم حساب، وأن الإقدام على أذية النفس محرمة بكافة الأشكال والطرق ووسائل مهما كانت صغيرة، فهذا يجعله يرى من إنهاء حياته انتهاء لمشاكله وهمومه. المشاكل وعيوب النفسية مثل الاكتئاب أو العزلة والابتعاد عن الناس، فكثيرا ممن يقدمون على الانتحار يكون السبب عدم الشعور بالأهمية، وبعدم رغبة من يحيطون بهم بوجودهم، والتعرض للضغوطات النفسية المختلفة.
المشاكل وعيوب الاجتماعية مثل البطالة وعدم إيجاد فرص عمل، والفقر الذي يخيل لصاحبه أنه بذلك يتخلص من هم الفقر وخاصة إذا كان يعيل عائلته، أو التفكك الأسري وكثرة المشاكل وعيوب في الأسرة، والفراغ الذي قد يقود صاحبه إلى الشعور بعدم أهمية وفائدة الحياة لعدم وجود أية أهداف فيها تشجعه على العمل والانطلاق نحو الحياة. تعاطي المخدرات التي تهيء للمدمن أمورا غير تعرف ما هو في الواقع، كما أن حاجة المدمن إلى المخدرات أحيانا وعدم توافرها يسبب له حالة نفسية وجسدية سيئة مما يدفعه إلى الإقدام على الانتحار للتخلص من هذه الآلام. تناول بعض الأنواع من الأدوية التي تسبب الهلوسات للشخص وتخفف له من حدة تعرف ما هو مقدم عليه.
مؤكداً ماذكره المحامي محمد مفيد بشأن قانون الانتحار (لقد عرف الإنسان ظاهرة الانتحار منذ القدم فقد عرفتها قوانين ارنمو ولبت عشتار واشنونا وشريعة حمورابي ولقد حرمت قواعد الشريعة الإسلامية الانتحار واعتبرت مجرد الشروع فيه معصية والانتحار من المصطلحات التي اختلف فيها الكثير من الفقهاء ولكنهم عبروا عنه بقتل الانسان نفسه و قـــــــــــد نصت المادة (408) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على جريمة التحريض على الانتحار حيث نصت على يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات من حرض شخصا او ساعده باي وسيلة على الانتحار اذا تم الانتحار و تكون العقوبة الحبس اذا لم يتم الانتحار) ولكن شرع فيه ،فالركن المادي لجريمة التحريض على الانتحار يتكون من فعلين اساسين هما التحريض والمساعدة فالتحريض هو عبارة عن خلق فكرة الجريمة لدى الشخص وتدعيم هذه الفكرة كي تتحول الى تصميم على ارتكاب الجريمة بحيث يوحي الى الفاعل بارتكابها وبذلك يقوم التحريض حتى اذا اقتصر دور الجاني على تحبيب فكرة الانتحار لديه وتقوية عزمه وبث روح الشجاعة والاقدام او بشد عزيمة المنتحر على الانتحار و يقوم التحريض بكل سلوك من شانه دفع المنتحر الى الفعل دون تحديد أسلوب معين او صيغة محدده ويقوم الانتحار على عنصر نفسي خالص اماالفعل الثاني فهو المساعدة ويقصد به تسهيل الانتحار وتقديم الوسائل التي تسهل تحقيقه ولذلك يمكن ان تكون وسيلة المساعدة معنوية كما لو اقتصر دور المساعد على النصح والارشاد الى المنتحر عن كيفية استعمال المادة السامة وكميتها او ان يقدم للمنتحر إرشادات ومعلومات عن كيفية استخدام التيار الكهربائي في الانتحار و قد تكون وسيلة المساعدة مادية كما لوقام بتسليم البندقية الى المنتحر وقيام الجاني بفتح التيار الكهربائي على المنتحر وان هذه الجريمة من الجرائم العمدية و يجب ان تتحقق النتيجة وهي الانتحار أي ان يزهق الشخص روحه أي يجب ان يتم الانتحار بناء على ذلك و تكون العقوبة الحبس اذا لم يتم الانتحار وتطبق احكام الشروع المنصوص عليها في المادة (30) من قانون العقوبات العراقي وان قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل نص على ظرفين مشددين لجريمة التحريض على الانتحار في المادة 408/2 الأول اذا كان المجنى عليه المنتحر ناقص الادراك او الإرادة كتحريض شخصا على الانتحار وهو حدث لم يبلغ الثامنة عشر من عمره والثاني اذا كان المنتحر فاقد الادراك او الإرادة اما لجنون او عاهة في العقل او بسبب كون الشخص في حالة تخدير نتجت عن مواد مسكره او مواد مخدره أعطيت له قسرا او على غير علم منه بها تعتبر جريمة التحريض على الانتحار من الجرائم العمدية ويتطلب لقيامها ان يكون الجاني قد اتى فعل التحريض او المساعدة على الانتحار قاصدا من وراء ذلك حمل المنتحر على الانتحار أي تكون إرادة الجاني قد انصرفت الى دفع الشخص الى الانتحار بازهاق روحه ، ان المشرع العراقي لم يعاقب على فعل الانتحار او الشروع في الانتحار اذ لا شروع في فعل مباح كذلك لا يتصور الاشتراك وان معظم التــشريعات الجنائية تذهب الى نفي الصفة الجرمية عن فعل الانتحار والشروع فيه وعلى الرغم من ذلك فان المشرع العراقي وضع نص خاص يجرم أفعال التحريض والمساعدة على الانتحار ولغرض الوقاية من جريمة الانتحار نجد ان تتم معاقبة الجاني ( المتسبب او المحرض او المساعد )على هذه الجريمة مجرد قبول نشاطه الجرمي سواء تحققت الجريمة ام لم تتحقق لما لهذه الجريمة من خطورة إجرامية على الفرد و المجتمع وان مع ازدياد حالات الانتحار في الآونة الاخيره فلابد من دراسة ظاهرة الانتحار من النواحي القانونية و الاجتماعية والدينية لان جريمة الانتحار لا تقل خطورة عن أي جريمة أخرى و هي من الجرائم الماسة بحياة الانسان وسلامته ولابد من ان تأخذ منظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني دورا مهما بوجه هذه الظاهرة الخطيرة و كذلك الحال بالنسبة للمؤسسات التربوية و الإعلامية ان تأخذ دورها في وقاية الشباب من الانحراف وان تبعد الشباب عن ارتكاب أفعال جرمية بحق انفسهم وللاسرة دور كبير في معالجة الفرد المصاب بامراض نفسية و كذلك الحال بالنسبة للجانب الاقتصادي وفرص العمل للشباب والتخفيف من البطاله سيما وان انتشار ظاهرة الانتحار تنعكس سلبا على المجتمع وتهدد تماسكه وبالتالي على اهم مقوماته المتمثل بالطاقة البشرية و في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ولا بد من الوقوف على الأسباب التي تقف وراء ازدياد حالات الانتحار ومنها القلق والكآبة والخوف والضغط النفسي والإحباط العنف الاسري والجنسي. وهنا علينا وضع حد لمنع هذه الظاهرة من خلال التدابير الوقائية ويعمل الحد من فرص الحصول على وسائل معينة، مثل الأسلحة النارية أو السموم، على التقليل منه. وتشمل التدابير الأخرى الحد من فرص الحصول على الفحم وإنشاء الحواجز على الجسور ومنصات مترو الإنفاق . وفي هذا الصدد، يمكن أن يفيد أيضًا العلاج من إدمان المخدرات والكحول، والاكتئاب، فضلاً عن علاج أولئك الذين حاولوا الانتحار في الماضي وقد اقترح البعض الحد من فرص الحصول على الكحول باعتباره استراتيجية وقائية مثل تخفيض عدد البارات ورغم انتشار الخطوط الساخنة للأزمات، إلا أن هناك القليل من الأدلة التي تدعم أو تدحض فعاليتها.























