سيناريو سوري مؤجل في العراق
فاتح عبدالسلام
تكثر في العراق في هذه الأيام التصريحات التي تربط ما يجري في سوريا بالوضع الأمني المتدهور في العراق، وهي تصريحات يبثها خبراء ومسؤولون أمنيون وسياسيون وأناس عاديون ولكل منهم أسبابه التي يسوقها في تحقيق هذا الربط الذي يجمع على وجود أزمتين في البلدين وليس أزمة واحدة محصورة في سوريا.
أزمة سوريا ذات طبيعة دموية قتالية حربية وأزمة العراق أيضاً دموية أمنية لكن تخضع لشعارات سياسية تنطلق من المنطقة الخضراء وتنتكس عند أبوابها.
من يستطيع أن يستبعد سيناريو سوريا عما يمكن أن يجري في العراق؟ أو هل يجرؤ أحد على هذا الاستبعاد؟
إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يتبنى معظم العمليات القتالية في العراق وهو نفسه يقاتل في سوريا مع فرق واحد يمكن إدراكه بسهولة هو إن هذا التنظيم أقوى في العراق وأكثر خبرة من أية فروع في الشام مثلا، ولك أن تتخيل مدى خطورة السيناريو العراقي المقبل للتدهور الأمني. مع استمرار الأزمات السياسية بين أقطاب الحكم في ظل فساد حكومي كبير لم يعد أحد قادرا على تجاهله في معادلة السيناريو المظلم الذي ينتظر العراق في خلال سنة وستة أشهر.
يوجد اختلاف مهم بين سوريا والعراق من حيث العلاقات الإقليمية والدولية وتأثير الدول الكبرى في مجريات الأمور، حيث جرى حسم التفاهم على أن العراق هو ملف أمريكي إيراني في حين ان سوريا ملف روسي إيراني، مع ما يتبع ذلك من ذيول.
انعكاسات حرب سوريا ستدخل في تفاصيل مستقبل كل شيء في العراق بعد ان أصبحت أطراف سياسية ومليشياتية تعمل في العراق على صلة وثيقة بالحرب في سوريا. لذلك فإن هناك من أراد توريط العراق في سوريا ونجح بالفعل عبر ملفات مالية وعسكرية ولوجستية، ومن يريد الاستزادة يرجع الى تصريحات وزير النقل أو وزير الخارجية في العراق حول إرسال مليشيات للقتال في سوريا أو عدم القدرة على منع تمويل ايران لآلة الحرب السورية.
العراق ضحية التنافس الإقليمي الدولي كان وسيبقى في هذا الاطار حتى تولد إرادة سياسية وشعبية وهي إرادة لن يكون مصدرها المنطقة الخضراء بأي حال من الأحوال لكن المنطقة الخضراء ستكون في عمق اهتماماتها.
AZP20























