سيمون دو بوفار.. كاتبة على قيد العطف
رعد خالد تغوج
ثمة نِساء بقين على قيد العطف والأمومة حاربن ببسالة ونبالة وذات سرِقة تاريخية سطى الرجال على إنجازاتِهن كأن مثار النقع حجب قول الحق الذي هو أضعف الإيمان في هذا
الزمن الذي ادرك فيه العربي من قتل أباه ودفن أخاه
وكي تستكمل دائرة الشقاء مُحيطها فأن فصولاً من الجحيم تضاف إلى هذا السطو، أولها الهيمنة الذكورية، بحيث تم تحويل المرأة إلى عبدة خاضعة خضوع النعل للنعل لحكم الرجل وإرادته، فهو المُسيطر في هذه الحلبة، وحدوده الإقليمية تمتد إلى الجسد وتتجاوز اللذة لتخترق الآدمية بالألف ولام التعريب وليس التعريف.
وثمة نساء ألبَن العِصيان على نون النسوة ورفضَن الإمتثال لِغرائز تاء التأنيث، وما يجدر بوصفهن هو أضعاف مضاعفة من كلمات وأبجديات ذكورية تحفر عميقاً في وعي الذاكرة الموغلة في القدم وتصب في بحر قيل أنه من شجرة الخلود التي لثغ منها الإنسان عندما حاول لأول مرة أن يُحول القلم إلى سلاح وجعل الكف يناطح جميع المخارز، إنها كلمة الحرية ببسالة نسوية.
وفي سياق أقل ما يُقال أنه مُرتهن لهذا الشرط الوجودي ذو البعد البأس، فأن سيمون دو بفوار تظهر متخطية الحواجز لتعيد لتلك الفاكهة المُحرمة التي قيل أن أدم أبا البشر جعلها
من ضلعه، رغم أن سوءة الأم والجدة لم تتوارى وراء تينها أو توتها لانها لا تعرف الإنحناء إلا عند الإنتحار، إنها محاولة باسلة من هذه الأنثى الرشيقة للتوقف عند العتبات المقدسة وتجاوز الملكوت الذكوري.
سيمون دو بفوار فيلسوفة رتقت ثوب الذكورة وسطعت كالشمس في بئر الفكر والفلسفة، كان غيفارا بطلاً لم يخلع البزة العسكرية أو يترك الصولجان يوماً لتأكله الديدان في بلاد كانت الحُرة فيه تلثغ من ثديها لأنها فقهت تلك التعاليم السماوية التي جاء بها المُعلم الاول جيفارا، ومع ما يليق بهذا القائد الفذ فانه ينحني كما يقول امام نخلة ليست بلقيسية أو أندلسية لكنها وجودية من صلب باريس وصالوناتها أنها سيمون دو بفوار _ أنحنى أمامها الجنرال لأنها رحلت في نزهة فكرية خارجة عن التابوهات والدوغمائيات السائدة، لقد لقنت الذكورة درساً لن تنساه إنها إمراءة رزينة وقورة تتحدث بنكهة كيميائية ساحرة خاطفة للأبصار كان لقاء الوداع عناق
كم من مرة يمكن للمرء تذكر تلك الخالدة أم الطوفان والنيازك خليلة سارتر التي تُذكرنا كلما قرأنا وألحينا في القراءة قصة جبران خليل مع الاديبة مي زيادة، وذلك العنفوان الذي جعل شموخ بيروت وبقاعها ينجب من صلب آرزها ذاك الشفق بل ذلك النيزك الذي عفت الديار ان تنوء بمثله.
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZP09























