سويسرا توفر ملاذاً آمناً لكنوز أثرية من غزة بعيداً من جحيم الحرب

القدس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) -‬‮ ‬‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬المواقع‭ ‬الثقافية‭ ‬والأثرية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬إذ‭ ‬تسببت‭ ‬المعارك‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬بتدمير‭ ‬قصر‭ ‬نابوليون‭ ‬وموقع‭ ‬الأنثيدون‭ ‬الأثري‭ ‬اليوناني‭ ‬واحتراق‭ ‬المتحف‭ ‬الخاص‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬القطاع‭. ‬لكنّ‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكنوز‭ ‬القديمة‭ ‬وجد‭ ‬ملاذاً‭ ‬داخل‭ ‬مستودع‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭.‬

للمفارقة،‭ ‬يعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬يضيّق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬منذ‭ ‬16‭ ‬عاماً‭.‬

وبالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬صور‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية،‭ ‬أكّدت‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتربية‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة‭ (‬يونسكو‭) ‬أنّ‭ ‬نحو‭ ‬41‭ ‬موقعاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬دُمّر‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬إسرائيل‭ ‬قصفها‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭.‬

ميدانياً،‭ ‬يتابع‭ ‬عالم‭ ‬الآثار‭ ‬الفلسطيني‭ ‬فضل‭ ‬العطل لحظة‭ ‬بلحظة الدمار‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بهذه‭ ‬المواقع‭.‬

عندما‭ ‬تكون‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬والكهرباء‭ ‬متوافرتين،‭ ‬تصله‭ ‬صور‭ ‬عبر‭ ‬مجموعة على‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬واتساب‮»‬‭ ‬أنشأها‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬أربعين‭ ‬عالم‭ ‬آثار‭ ‬يستعين‭ ‬بخدماتهم‭ ‬لمراقبة‭ ‬الشبكة‭ ‬الواسعة‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬والمعالم‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

منذ سنوات‭ ‬مراهقته‭ ‬خلال‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬بدأت‭ ‬بعثات‭ ‬أثرية‭ ‬أوروبية‭ ‬الاستعانة‭ ‬به،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسافر‭ ‬لتلقّي‭ ‬دروسه‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬وفي‭ ‬متحف‭ ‬اللوفر‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

ويقول‭ ‬العطل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬في‭ ‬محادثة‭ ‬هاتفية‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬استُهدفت‭ ‬كل‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬الشمال‮»‬‭.‬

وأدى‭ ‬هجوم‭ ‬7‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1170‭ ‬شخصا،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬المدنيين،‭ ‬بحسب‭ ‬تعداد‭ ‬أجرته‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬إسرائيلية‭ ‬رسمية‭.‬

وبعد‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬بالحجم‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬تعهّدت‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬القضاء‮»‬‭ ‬على‭ ‬حماس‭ ‬وشنت‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬مكثفة‭ ‬ومدمّرة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬34‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬بحسب‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬التابعة‭ ‬لحماس‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬خلفت‭ ‬الحرب‭ ‬أضراراً‭ ‬فادحة‭ ‬بالمواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬والتاريخية‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

‭- ‬‮«‬خراب‮»‬‭ -‬

وقال‭ ‬العطل‭ ‬‮«‬استُهدفت‭ ‬بلخيا‭ (‬مدينة‭ ‬أنثيدون‭ ‬اليونانية‭ ‬القديمة‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬أحدث‭ ‬فجوة‭ ‬ضخمة‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬‮«‬لم‭ ‬نكن‭ ‬قد‭ ‬بدأنا‭ ‬التنقيب‮»‬‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المعلم‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من مواقع‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قصر‭ ‬الباشا‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬دُمّر‭ ‬بالكامل‭. ‬قُصف‭ ‬الموقع‭ ‬ثم‭ ‬مرّت‭ ‬الجرافات‭ ‬فوقه‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬بعد الإشارة‭ ‬الى صور‭ ‬حديثة‭ ‬للمواقع‭ ‬المدمّرة‭ ‬‮«‬كان‭ ‬القصر‮ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬والنواويس‭ ‬المذهلة‮»‬‭.‬

ويُروى‭ ‬أن‭ ‬نابليون‭ ‬كان‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬المشيّد‭ ‬من‭ ‬الأحجار‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬الرملي‭ ‬عند‭ ‬النهاية‭ ‬الكارثية‭ ‬لحملته‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬1799‭. ‬وكانت‭ ‬الغرفة‭ ‬التي‭ ‬يشاع‭ ‬أن‭ ‬الإمبراطور‭ ‬الفرنسي‭ ‬أقام‭ ‬فيها‭ ‬مليئة‭ ‬بالتحف‭ ‬البيزنطية‭.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬قال‭ ‬جان‭ ‬باتيست‭ ‬أومبير‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للكتاب‭ ‬المقدس‭ ‬والآثار‭ ‬في‭ ‬القدس‭ (‬إيباف‭) ‬‮«‬كانت‭ ‬أفضل‭ ‬اكتشافاتنا‭ ‬معروضة‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الباشا‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬مصيرها‭ ‬بات‭ ‬مجهولاً،‭ ‬متسائلاً‭ ‬‮«‬هل‭ ‬أخرج‭ ‬أحدهم‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬من‭ ‬المبنى‭ ‬قبل‭ ‬تدميره؟‮»‬‭.‬

وازداد‭ ‬القلق‭ ‬إثر‭ ‬نشر‭ ‬مدير‭ ‬هيئة‭ ‬الآثار‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إيلي‭ ‬إسكوسيدو‭ ‬عبر‭ ‬انستغرام‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬لجنود‭ ‬محاطين‭ ‬بمزهريات‭ ‬وفخاريات‭ ‬قديمة‭ ‬داخل‭ ‬مستودع‭ ‬‮«‬إيباف‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭.‬

وكان‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬التي‭ ‬عُثر‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬التنقيب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬يُحفظ‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬الباشا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المستودع‭.‬

وسارع‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنهب‭ ‬هذه‭ ‬الآثار،‭ ‬بينما‭ ‬أكد‭ ‬عالم‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬‮«‬إيباف‮»‬‭ ‬رينيه‭ ‬إلتر‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬أي‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬‮«‬نهب‭ ‬الدولة‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬تمكن‭ ‬زملائي‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الموقع،‭ ‬لكنّ‭ ‬الجنود‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬فتحوا‭ ‬الصناديق،‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬أخذوا‭ ‬أي‭ ‬قطع‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬كلّما‭ ‬يتّصل‭ ‬فضل‭ (‬العطل‭) ‬بي،‭ ‬أخشى‭ ‬أن‭ ‬يُعلمني‭ ‬بوفاة‭ ‬أحد‭ ‬زملائنا‭ ‬أو‭ ‬بأنّ‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬قد‭ ‬دُمّر‮»‬‭.‬

ويرتدي‭ ‬علم‭ ‬الآثار‭ ‬بعداً‭ ‬سياسياً‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تُستخدم‭ ‬الاكتشافات‭ ‬لتبرير‭ ‬مطالب‭ ‬الشعبين‭ ‬المتنازعين‭.‬

وفي‭ ‬حين توجد‭ ‬في‮ ‬إسرائيل‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬الآثار‭ ‬الذين‭ ‬اكتشفوا‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الكنوز‭ ‬القديمة،‭ ‬بقي‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬مهملاً‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬رغم‭ ‬ماضيها‭ ‬الغني‭ ‬الممتد‭ ‬على‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭.‬

‭- ‬نقطة‭ ‬تلاقٍ‭ ‬وجسر‭ -‬

كانت‭ ‬غزة‭ ‬الميناء‭ ‬لقرون‭ ‬عدة‭ ‬نقطة‭ ‬تلاقٍ‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬وجسراً‭ ‬يصل‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬ومركزاً‭ ‬لتجارة‭ ‬البخور،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬شهية‭ ‬المصريين‭ ‬والفرس‭ ‬واليونانيين‭ ‬والرومان‭ ‬والعثمانيين‭.‬

ومن‭ ‬الشخصيات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬الآثار‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬القليلة‭ ‬الفائتة،‭ ‬جودت‭ ‬الخضري،‭ ‬وهو‭ ‬قطب‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬البناء‭ ‬وجامع‭ ‬قطع‭ ‬أثرية‭.‬

وشهدت‭ ‬غزة،‭ ‬مع‭ ‬عقاراتها‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬طفرة‭ ‬عقارية‭ ‬في‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الفائت‭ ‬بعد‭ ‬اتفاقية‭ ‬أوسلو‭ ‬وإنشاء‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وعثر‭ ‬عمّال‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬الحفر‭ ‬لتشييد‭ ‬المباني،‭ ‬على‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭. ‬وقد‭ ‬جمع‭ ‬الخضري‭ ‬مجموعة‭ ‬منها‭ ‬يتيح‭ ‬لعلماء‭ ‬الآثار‭ ‬الأجانب‭ ‬معاينتها‭.‬

وانتاب‭ ‬أمين‭ ‬متحف‭ ‬الفن‭ ‬والتاريخ‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬مارك‭ ‬أندريه‭ ‬هالديمان،‭ ‬ذهول‭ ‬عندما‭ ‬دُعي‭ ‬لمعاينة‭ ‬حديقة‭ ‬قصر‭ ‬الخضري‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2004‭.‬

وقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬وجدنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬قطعة،‭ ‬بينها‭ ‬ممرّ‭ ‬من‭ ‬الأعمدة‭ ‬البيزنطية‮»‬‭.‬

وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تبلورت‭ ‬فكرة‭ ‬تنظيم‭ ‬معرض‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬ماضي‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬الفن‭ ‬والتاريخ‭ ‬في‭ ‬جنيف،‭ ‬ثم‭ ‬بناء‭ ‬متحف‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬حتى‭ ‬يتمكّن‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬تراثهم‭ ‬بأنفسهم‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬2006،‭ ‬نُقلت‭ ‬نحو‭ ‬260‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬الخضري‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬جنيف،‭ ‬وبات‭ ‬عدد‭ ‬منها‭ ‬لاحقاً‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬معرض‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

لكن‭ ‬التغيّرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬أثّرت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭. ‬ففي‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2007،‭ ‬طردت‭ ‬حماس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬وفرضت‭ ‬إسرائيل‭ ‬حصارها‭ ‬على‭ ‬القطاع‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬باتت‭ ‬عودة‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬مسألة‭ ‬صعبة‭ ‬وبقيت‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬جنيف،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬توقف‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬المتحف‭ ‬الأثري‭.‬

إلا‭ ‬أنّ‭ ‬الخضري‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬الأمل‭. ‬وبنى‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬موقعاً‭ ‬اتخذ‭ ‬شكل‭ ‬فندق‭ ‬ومتحفا‭ ‬سمّاه‭ ‬‮«‬المتحف‮»‬‭.‬

‭- ‬معرض‭ ‬جديد‭ -‬

في‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬قال‭ ‬الخضري‭ ‬الذي‭ ‬فرّ‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬متوجهاً‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المتحف‭ ‬بقي‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لأشهر‭ ‬عدة‮»‬‭.‬

ودخلت‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬عمليتها‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭.‬

‮ ‬وأضاف‭ ‬‮«‬بمجرد‭ ‬مغادرة‭ ‬الجنود‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬زيارة‭ ‬الموقع‭ ‬لمعرفة‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬عليها‭. ‬وقد‭ ‬صُدمت،‭ ‬إذ‭ ‬فُقد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬واحترقت‭ ‬القاعة‮»‬‭.‬

ودُمّر‭ ‬القصر‭ ‬التابع‭ ‬للمتحف‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬حي‭ ‬الشيخ‭ ‬رضوان‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭. ‬وقال‭ ‬الخضري‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬شغّل‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬جرافات‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الحديقة‭… ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬القطع‭ ‬قد‭ ‬دُفنت‭ (‬بسبب‭ ‬الجرافات‭) ‬أو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأعمدة‭ ‬الرخامية‭ ‬قد‭ ‬تحطمت‭ ‬أو‭ ‬نُهبت‭. ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬كلاماً‭ ‬يعبّر‮»‬‭ ‬عن‭ ‬المشاعر‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬حصل‭.‬

وفيما‭ ‬ضاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬الخضري،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬القطع‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬سليمة،‭ ‬وأُنقذت‭ ‬بسبب‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬أخّر‭ ‬عودتها‭.‬

وقالت‭ ‬الأمينة‭ ‬الحالية‭ ‬لمتحف‭ ‬الفن‭ ‬والتاريخ‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬بياتريس‭ ‬بلاندان‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬106‭ ‬صناديق‭ ‬جاهزة‭ ‬لنقلها‮»‬‭.‬

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬المستعرة‭ ‬في‭ ‬غزة،‮ ‬أشارت‭ ‬الى‮ «‬أن‭ ‬القطع‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جيدة‭. ‬وقد‭ ‬رممنا‭ ‬بعض‭ ‬القطع‭ ‬البرونزية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متآكلة‭ ‬قليلاً‭ ‬وأعدنا‭ ‬تغليف‭ ‬كل‭ ‬شيء‮»‬‭.‬

وتابعت‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬كان‭ ‬علينا‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬موكب‭ (‬نقل‭ ‬القطع‭) ‬لن‭ ‬يُعَرقَل‭. ‬كنا‭ ‬ننتظر‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬استحالة‭ ‬استعادة‭ ‬القطع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬أشارت‭ ‬بلاندان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المناقشات‭ ‬جارية‮»‬‭ ‬لإقامة‭ ‬معرض‭ ‬جديد‭ ‬عن‭ ‬آثار‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭.‬

وقال‭ ‬الخضري‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‮ «‬أهم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬غزة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬جنيف‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬نُظّم‭ ‬معرض‭ ‬جديد،‭ ‬سيشكّل‭ ‬فرصة‭ ‬لتعريف‭ ‬العالم‭ ‬برمّته‭ ‬على‭ ‬تاريخنا‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬هالديمان‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬إخراج‭ ‬صديقه‭ ‬فضل‭ ‬العطل‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬سخرية‭ ‬القدر‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬معرضاً‭ ‬جديداً‭ ‬عن‭ ‬غزة‭ ‬سيُظهر‭ ‬أن‭ ‬غزة‭ ‬مكان‭ ‬مشرق‭… ‬وليست‭ ‬بقعة‭ ‬قاتمة‮»‬‭.‬