
مكاتيب عراقية
يبدو أن الرئيس التاجر دوني ترامب ، قد شرع بفتح سوق جديدة ، ستجعل من عجلة مكائن صنع السلاح وسمسرته قائمة على حيلها وحيلتها ، ولن تتوقف على مدى الليالي والنهارات .
في البدء سأُجزم أنّ حرباً طاحنة من صنف كسر العظم وإسالة بحر دماء ، لن تحدث بينه وبين إيران البراغماتية الحيّالة الذكية ، التي تعرف حجمها جيداً ، كما يعرف أهل القرى ، منابت تنانيرهم واسطبلات غنمهم وأحصنتهم وبقرهم ودجاجاتهم وسلات البيض .
ومن أجل أن يكون الفلم الهوليودي الضخم ، قائماً على درجة مرتفعة من الصدقية والوصول الى قلوب وعقول الناس ، ستتم إضافة ما يسميه النقدة وصنّاع شرائط الشاشات ، بالمؤثرات التشويقية المبتكرة ، والبهلوانيات التي تجرّ المشاهد من خشمه ، وتجلسه متعجباً فاتحاً فمه وأذنيه وباقي حواسه العاملة ، مدقوقاً أمام مستطيل المشاهدة الرخيصة الكبير .
سيقول الطرمبة المهرج ، للدول التي يرى فيها بقرةً حلوباً طيبة طائعة ، أن لا عاصم لها إلّا ببركات باتريوت ، والعيون الاصطناعية المبثوثة على سماواتهم الضعيفة ، فاشتروا منّا البارود والشبح وما حولهما من عصي غليظة مجرّبة ، إن كنتم تبتغون النجاة .
سيضيف الى الفرجة الجديدة ، حروباً صغيرة يخوضها المغرمون المضللون بالأناشيد الوطنية المزيّفة . ستُحرق حاملة نفطٍ دسمةٍ بماء الخليج العربيّ ، وستُقصف سفارةٌ هنا ، وستُحاصرُ منشأةُ ذهب أسود هناك ، وسيتم إعادة تنبيه وتأهيل داعش وأخواتها بالرضاعة ، وسيختلط حابل الحقيقة بنابل الخديعة ، حتى تهبط الرعية الخائفة تحت الأرض الرخوة ، بما تيسر لها من ملاجىء أمان وسهرة ممكنة . وفي اللحظة التي سيرتفع فيها عياط الأمهات وهنّ يحضنَّ أكبادهنّ ، سيعلن بتغريدة مباغتة شديدة الوضوح والصدق ، عن تفعيل وتشغيل خط التلفون الساخن الذي أودعه في منتجعٍ سويسريٍّ أمين ، وسيكون على جهة الخط الأخرى ، إيراني مخوّل ومفوّه وصاحب لغةٍ تحتمل أزيد من تأويل وتفسير ، مع الحفاظ على قوة التحميس لدى الناظر الكريم .
وفي نهاية هذا الجزء المؤقت من الشريط المملّ ، ستتواصل الحرب الطاحنة ضدّ إيران الولاية ، لكنها ستبقى كما انولدت قبل أربعين سنةً ، لغوية باردة تخادمية تبادلية ، تكاد تسيل حروفها ورسومها من مؤخرة التلفزيون الحديث .
شكراً لكم أحبتي المظلومين الحالمين المضلَّلين . أنا وعقلي بخير ، وبعض بهجةٍ وسلام !



















