سنرجع يوماً – مقالات – عماد عبود عباس
كنا صغارا عندما كانت افواج اللاجئين الفلسطينيين تتدفق على بلداننا العربية في السنين اللاحقة لنكبة فلسطين التي حلت بنا في مثل هذه الأيام من عام 1948 ولم نكن نفقه من الأمر أكثر مما يفسره منظر مشردين يتكلمون اللغة العربية بلهجة مختلفة .
كبرنا وكبرت المأساة معنـا وعرفنا أن النكبة كانت سهما بثلاثة رؤوس هي الإستعمار والأنظــــمة العربية العميلة له والصهيونية اخترقت الجسد العربي في أعز قطعة فيه وتركــــته ينزف أمام أنظار العالم ووسط صمته المشين .
صمت العالم أمام جريمة تجميع أناس ينتمون الى جنسيات مختلفة غربية وشرقية و إحلالهم محل شعب عاش على هذه الأرض آلاف السنين وصمت الأنظمة العربية بعد ذلك على العدوان الثلاثي 1956على مصر شجع هذا الكيان المصطنع على شن عدوان أوسع عام 1967 احتلت فيه اسرائيل ما تبقى من القدس وأجزاء من مصر والأردن وسوريا ودفع بموجات جديدة من اللاجئين الى المهجر يحملون مفاتيح دورهم كما فعل مهجرو 48 على أمل العودة اليها يوما . كولدا مائير رئيسة وزراء العدو الإسرائيلي آنذاك قالت انها لم تنم ليلة الخامس من حزيران ، كانت تتوقع أن يشن العرب هجوما مقابلا لا يبقي ولا يذر وعندما طلع الصباح والعرب يغطون بنومهم تيقنت أنهم لن يفعلوها أبدا ، بل أنهم لن يدافعوا عن أنفسهم إذا ما قامت اسرائيل بالعدوان عليهم وسيتوسلون الصلح والتطبيع والاعتراف وتوالت بعد ذلك النكبات والنكسات والاجتياحات وصار هناك الى جانب اللاجئين الفلسطينيين لاجئون من سوريا والعراق واليمن و ليبيا ولم يعد العدوان يكلف اسرائيل أموالا وأسلحة وأنفسا كما كان في السابق وبعد ان أوكلت اسرائيل الأمر للعرب أنفسهم يقتلون بعضهم بعضا ويستبيحون بعضهم بعضاً و يهجرون بعضهم بأنفسهم ويستعدون الاجنبي على أبناء جلدتهم .
اليوم بعد 67 سنة على النكبة و بعدما وصلنا الى ما وصلنا اليه من تشرذم و صراعات جانبية و مشاريع تقسيم و بعد ان انتهى دور النفط كسلاح وبعد أن صارت أراضينا العربية من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي مرتعا لكل أشكال المحتلين والمحررين والفاتحين و لكل أشكال الجماعات المتطرفة .. هل بقي لنا أمل بالعودة ؟
لا أمل لنا بأنظمتنا لكن الامل كما هو في كل مكان و زمان بالشباب . صحيح اننا في طفولتنا و شبابنا كنا نحفظ وعد بلفور عن ظهر قلب وكان مقررا في مناهجنا الدراسية لكي لا ننسى قضيتنا واليوم جيل الشباب لا يعرف من هو بلفور وما هو وعده ، صحيح أن قضية فلسطين كانت قضية كل عربي و كانت مكاتب فتح والجبهة الشعبية وبقية فصائل الثورة الفلسطينية منتشرة في كل العواصم العربية يتطوع فيها فدائيون عرب للمشاركة في الكفاح المسلح و اليوم لم تعد كذلك ولم يعد كثير من شبابنا بنفس الحماسة ، لكن في نهاية الامر لا يصح الا الصحيح ، سيكتشف شبابنا ذات يوم أن ضرب الأفعى على ذيلها لا ينال منها وان قضية فلسطين هي قضية عربية مثلما هي قضية العراق وقضية سوريا وقضية اليمن .
سيكـــــتشفون ذلك عندما يعرفون ولو بعد حين ان فرقــــــــــتنا وتــــــناحرنا تســــببت بهذا الجرح الغائر في الجســـــد العربي الذي لن يشفى ولن يعود لاجــــــــئونا الى ديارهم الا بتجاوز هذه الأسباب.


















