سلّمنا أطفالنا للخاطفين

سلّمنا أطفالنا للخاطفين

 عندما حان موعد العصر وبدأت النسمات بالهبوب خرجنا أنا وزوجي للسير قليلاً نستقل سيارة أجرة وقبل وصولنا الى السوق ترجلنا منها وتمشينا بين الاحياء فطالت مسافة السير حيث دخلنا في حي شعبي فقير كانت معظم بيوته تجاوزات على أرض الدولة، أسترجع هذا الحي ذكريات طفولتي وخاصة عندما شاهدت الاطفال يلعبون ألعابنا القديم .

معظم عوائل هذا الحي فقيرة ولا تستطيع شراء الأجهزه الألكترونية و الاشتراك بالنت

فرحنا لذلك المنظر لتلك الابتسامات البريئة لعيونهم الضاحكة وأيديهم الصغيرة وهم يلعبون بزمن جميل خاص بهم لم تصلهم بعد ألعاب الأنترنيت.. أرجعني هذا الحي الى تلك اللحظات التي كانت والدتي تجلس مع نساء الجيران أمام باب المنزل وتتبادل الأحاديث معهن ونحن نلعب بالقرب منهن ونشعر بالأمان حتى يحين موعد آذان المغرب فتنتهي فترة اللعب ويدخل الجميع الى بيوتهم ونجتمع أمام التلفاز جميعنا

أكملنا مسيرنا وبقيت صورة الاطفال في ذهني عندها قررت أن أجعل هناك وقت لاجتماع العائلة وأسحب جميع الاجهزة من أولادي لكي نستمتع معهم أستيقظت صباحا فلم أجد أولادي في البيت!!

هرعت أبحث عنهم بدأت أنادي بأسمائهم ولكن لا أحد يجيب ! خرجت أبحث عنهم وسألت أولاد الجيران لكن من دون جدوى فلم يرهم أحد رجعت للبيت مذعورة وأخذت النقال وأتصلت بزوجي أخبرته بما حصل لنا من كارثة.

ماذا افعل يا الهي؟؟ تبادر الى ذهني بأنهم خطفوا من البيت وأنا نائمة هذا أهمال مني ماذا افعل يارب؟

ساعدني أحسست أن روحي بدأت تفارق جسدي من هول ما أنا فيه

عندها صرخت وأستغثت و اذا بباب المخزن ينفتح ويخرجون منه أولادي الذين كانوا مذعورين من صراخي وبكائي تسمرت في مكاني وصرخت بهم أين كنتم؟؟ ساد الصمت و لم يجبني أحد.. فقط ينظرون الى بعضهم صرخت بأعلى صوتي أين كنتم عندما ناديتكم ؟؟لماذا لم تجيبوني؟؟ ردت علي أبنتي الكبرى كنا قد سمعناك ماما بالأمس بأنكِ في يوم غد ستأخذين أجهزتنا لكي نجتمع معاً ونترك اللعب واللهو بالنت فلم نجب عندما ناديتِ علينا  في هذا الاثناء جاء زوجي وقال ماذا حدث أين كانوا؟؟ قلت له قد أختطفوا منا لقد سرقهم عصر التطور وأنا بيدي سلمتهم للسارق صاروا يفضلون الآيباد واللابتوب على الجلوس معنا واذا بزوجي يوقظني من النوم فقد كان  كابوساً مخيفاً …… ذهبت الى غرفهم وجدتهم يغرقون في النوم وبجانبهم أجهزتهم ..

جميلة نعيم الخفاجي – البصرة