ستراتيجيات إدارة الملف العراقي

ستراتيجيات إدارة الملف العراقي

يقول توماس اديسون (امي هي التي صنعتني لانها كانت تحترمني وتثق في، اشعرتني باني اهم شخص في الوجود فاصبح وجودي ضروريا من اجلها وعاهدت نفسي ان لا اخذلها كما لم تخذلني قط) ومضت السنون وانا ارى ذلك العهد يذهب ادراج الرياح عندما ارى تلك الام العظيمة التي تطرز وجهها بتجاعيد الام الحياة وقسوتها كل يوم قد اثبت جدارته في زرع الوجع في قلبها! وهي تغرق في مكب النفايات بحثا عن علب القصدير!وعندما تسالها لماذا تجيب بحرقة وعيونها غارقة بدمعة اسى تابى السقوط (من اجل اطعام اطفالي) ومجلس النواب يصادق على قوانين تتخمه وترفه اعضائه فكلا منهم يريد الترف لنفسه ولعياله واتباعه!وفوق هذه التخمة يتمسكون بالكراسي والمناصب ويتفننون بمعاناة الشعب واذيته!وسرقة امواله وثرواته وخيراته وتصدير حق الشعب الى الحضيض بفعل السياسات الخاطئة والتخطيط الفاشل والتحزبات الفئوية والنظرات الضيقة من قبل من يتنفذ على دفة الحكم.

يقول احد المفكـرين (السلطة لا تفسد الرجال انما الاغبياء ان وضعوا في السلطة فانهم يفسدونها) فحكوماتنا المتعاقبة فشلت بادارة الملف الخدمي والقانوني وتدخلت اياد بالقضاء كما ان الدول المجاورة لم تدعنا وشاننا وتدخلت بكل شاردة وواردة وكأنهم ذئاب جائعة فها هي الكويت تسرق اراضينا ونفطنا وتحت انظار كل المسؤولين الذين سكتوا ازاء هذه الانتهاكات المتكررة وهذه ايران تتجاوز باستمرار على مياهنا وتقتل صيادينا في المياه المشتركة!ومما اتاح لتلك الدول ان تستغل الوضع العراقي هو ضعف الحكومات المتعاقبة التي هي بالاصل منشغلة بادارة ملفات(فسادها) فهم يهرعون وبتقنيات حديثة لسرقة اكثر ما يمكن سرقته! وحتى عندما يطلق الشعب صرخته من اجل محاسبة مسؤول ما زكمت رائحة سرقاته الانوف فانك تجد ذلك المسؤول الفاسد في احد الدول الاوربية!!

فللأسف الشعب اليوم صار يترحم على انظمة ظالمة دكتاتورية سابقة وهي سابقة خطيرة وهذا لا يلغي تقصير الشعب الذي كرر نفس الوجوه التي جربت سابقا وبان فشلها!وهذا سيجعل الاحلام الوردية للشعب صعبة المنال ولن تتحقق بوجود نفس الاشخاص الذين اداروا الدفة وفشلوا فيها سابقا بحجج واهية عديدة فعلى المواطن ان يغير من رؤيته للواقع السياسي ولا يجعل الخوف والدور السلبي مسيطرا على حياته فبهذا لا يأتي التغير فالتغيير ينطلق من المواطن نفسه وهو الاساس!وعدم الانجرار وراء الطائفية المقيتة ورقة (اللعب) للسياسيين الذين جاءوا لنا من وراء الحدود لنهب خيراتنا باسم الطائفية والعنصرية!فمسرحية الحكومة لازالت قائمة والشعب يموت يوميا الف مرة وبطرق شتى ولا زال الساسة لا يحركون ساكنا ازاء هذا الالم اليومي،فلا مأكل فيه خير ولا خدمات فيها خير ولا تعينات ولا قانون عادل ولا احترام لكرامة المواطن ولا ولا..الكثير من الخدمات غابت على المواطن ولم يعط ابسط الحقوق وكل ما تطلبه الحكومة من المواطن هو الالتزام(بالواجبات والبيروقراطية) فاذا كانت الحكومات جادة لابد اولا ان يكون ضغط جماهيري من الشعب لاجراء اولا الاحصاء الحقيقي الشامل لطبقات الشعب ارامل-اطفال-عاطلون -معاقون-موظفين nدخل الفرد-عدد العناصر العسكرية-متوسط دخل الفرد…المتعلم وغير المتعلم ..وغيرها) ولا بد من وضع رؤية ستراتيجية في ادارة الملفات المهمة ومنها الامنية والقانونية وجعل القضاء مستقل غير تابع لمحاصصة الاحزاب ولابد ان يكون كل المدراء العامون وكل الوزراء مستقلون من الكفاءات وغير خاضعين لمبدأ المحاصصة!! كما لابد من اصلاح انظمة التعليم والتربية عبر استخدام التقنيات واللحاق بما وصلت اليه تجارب المانيا وكوريا واليابان والهند وكذلك اصلاح النظام الصحي في العراق على غرار تجارب المانيا والهند ودول الخليج وفتح باب المسؤول على الدوام لاستقبال اراء المواطنين على غرار (الامارات).كما لابد من وضع الية سريعة وجادة لاصلاح نظام الخدمات واصلاح الكهرباء عبر التعاقد مع شركات (حقيقية وليس وهمية) اعطوا المواطن (بطاقة تموينية فيها ما يسد رمقه) وعبدوا الشوارع والمجاري واصلحوا الكهرباء ووظفوا العاطلين عن العمل سترون عراقا مختلفا تماما عراقا يضاهي البلدان الاخرى عراقا يحب هويته وبلده ويحميها من كل الاشرار فالى متى الماساة تبقى بدون اصلاحات جادة فالالام كبيرة وحجم المعاناة بات لا يمكن تحمله فالى متى يا عراق؟؟الى متى ينزف جرحك ولا احد ينتفض لالمك.يقول دنيس ديدرو (لن يتحرر البشر الا عندما يتم خنق اخر ملك باحشاء اخر رجل دين).

نور الطائي –  البصرة