
من أرض قاحلة إلى جنة خضراء
سايهانبا تصنع نموذجاً عالمياً للغابات الإصطناعية
ارتدت غابة سايهانبا الاصطناعية، الممتدة على مايزيد عن مليون مو حلّة بيضاء ناصعة بعد التساقطات الثلجية الأخيرة. وفي أعماق الغابة، تنسج جهود الحرّاس المستمرّة ولأقمار الصناعية، وأبراج المراقبة والكاميرات عالية الدقة، ومعدات انترنت الأشياء الأرضية، شبكة أمنية واسعة تسهر على حماية هذه الثروة البيئية التي زرعت بسواعد العمّال وارتوت بعرقهم.
تقع سايهانبا في أقصى شمال مقاطعة خبي، على الحافة الجنوبية لصحراء هونشانداكي في منغوليا الداخلية. وقبل أكثر من نصف قرن، كانت هذه المنطقة أراض قاحلة ووعرة. غير أن ثلاثة أجيال من حراس غابات سايهانبا تداولوا دون كلل على زراعة الأشجار في هذه البيئة القاسية، واستطاعوا في النهاية من أن يبعثوا الحياة في الرمال الجافة.
حصلت غابات سايهانبا الاصطناعية مؤخرا، على شهادتين من لجنة شهادات الغابات الصينية (CFCC) وبرنامج اعتماد شهادات الغابات (PEFC)، مما يمنح الغابات فرصة لتحويل قيمتها البيئية، وفتح آفاقا جديدة لمنتجاتها الحرجية في الأسواق العالمية.
مركز تشونغلين
وأوضح غو تشيفنغ، نائب مدير غابات سايهانبا الاصطناعية، أن الحصول على هاتين الشهادتين يُعد اعترافا دوليا بفلسفة إدارة المزرعة ونظامها ومستواها التقني، الأمر الذي يسهم في تعزيز قبول منتجاتها في السوق، وزيادة قيمتها المضافة، ورفع قدرتها التنافسية على المستوى العالمي. وأضاف غو تشيفنغ، «باختصار، هاتان الشهادتان بمثابة تصريح دخول إلى السوق الدولية». لم يكن الحصول على هاتين الشهادتين أمرا سهلا. فقد أجرى مركز تشونغلين تيانخه لاعتماد الغابات اختبارات صارمة. ويقول تان توانيوان، المسؤول المختص في المركز، بأن معايير الاعتماد شملت ثلاثة جوانب رئيسية: الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وأضاف غو تشيفنغ، تتضمن مؤشرات اجتياز هذا الاعتماد 10 مبادئ، و46 بندا معياريا، و143 مؤشرا. وتشير الإحصاءات إلى أنه من بين أكثر من 4200 مزرعة غابات مملوكة للدولة على مستوى البلاد، لم يحصل سوى عدد محدود منها على اعتماد إدارة الغابات CFCC/PEFC . وفي النصف الأول من عام 2025، دخل فريق من الخبراء من مركز تشونغلين تيانخه إلى غابة سايهانبا لإجراء تقييم شامل لإدارة الغابات.
أثناء عملية التقييم، زار الخبراء جميع المزارع الفرعية الست التابعة لغابات سايهانبا الاصطناعية، وفحصوا دورة حياة الغابة، بدءا من زراعة الشتلات والتشجير والعناية بها، وصولا إلى الحصاد والحفظ. وحتى محاضر اجتماعات الإدارة اليومية وعمليات جرد المخزون في المستودعات خضعت أيضا لتدقيق مفصل.
وعقب التدقيق الأول، تلقت مزرعة الغابات قائمة طويلة من إجراءات التصحيح. ويتذكر غو تشيفنغ قائلا: «طُرحت العديد من المشكلات على القائمة، واستجابة لذلك، ركّزت المزرعة جهودها على تصحيح جميع الجوانب، بدءا من أساليب الإدارة وزراعة الشتلات العلمية، وصولا إلى أدق تفاصيل حماية الموارد، ملتزمة التزاما صارما بالمعايير المعتمدة.
وبعد جولتين من عمليات التدقيق الصارمة، حصلت غابات سايهانبا الاصطناعية أخيرا على شهادتي CFCC/PEFC في نهاية عام 2025.
وفي السنوات الأخيرة، حققت غابات سايهانبا الاصطناعية تحسنا ملحوظا في جودة الغابات. فمن خلال معالجة مشكلات مثل البنية الأحادية والتدهور البيئي للغابات، وقامت بتطبيق تقنيات مبتكرة، من بينها الزراعة الأولية عالية الكثافة، والرعاية والاستخدام المتعدد، ما أسهم في إنشاء غابات مختلطة تضم أنواعا متنوعة من الأشجار، وتحسين تنوع النظام البيئي للغابات واستقراره بشكل مستدام.
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، أجرت الغابات أعمال استصلاح على مساحة إجمالية بلغت 542,000 مو، لترتفع نسبة الغابات المختلطة من 21.4بالمئة إلى 26.9بالمئة ، مما جعل تجربة سايهانبا تحظى بالاعتراف كوحدة تجريبية وطنية للإدارة المستدامة للغابات، ووحدة نموذجية لدى الأمم المتحدة.
ووفقا للخطة المعتمدة، ستزداد مساحة الغابات المختلطة في المزرعة بحلول عام 2040 بمقدار 244,000 مو أي بما يتجاوز 40بالمئة .
وفي إطار سعيها لاستكشاف آليات جديدة لتحقيق القيمة المضافة للمنتجات البيئية، واصلت غابات سايهانبا الاصطناعية عملها على ابتكار مسارات جديدة. فبعد أن أصبحت أول غابة مملوكة للدولة في شمال الصين تطوّر مشروعا معتمدا وطنيا لامتصاص الكربون في عام 2016. طوّرت الغابات في عام 2022 نحو 330,000 مو من المنتجات البيئية المستخدمة في امتصاص الكربون في الغابات في مقاطعة خبي، بحجم امتصاص كربون معتمد بلغ 2.251 مليون طن، وعائدات وصلت إلى 10.681 مليون يوان. وبلغ معدل عزل الكربون السنوي للغابات 860,300 طن، وهو ما يعادل تحييد الانبعاثات السنوية لنحو 860,000 سيارة عائلية.


التكنولوجيا تعزّز تطور صناعة القطن في شينجيانغ
في غمرة فصل الشتاء، غطت طبقة خفيفة من الثلج حقول القطن الواسعة في بلدة شايار التابعة لولاية أكسو في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غرب الصين. وفي تلك الأثناء، كان المزارع أبوبكري ميميت يبتسم وهو يراجع أرقام محصوله عبر هاتفه المحمول، حيث قال: «أصبحت زراعة القطن أقل استهلاكًا للجهد، والعائدات أكثر استقرارًا بكثير».
ووفقًا لبيان صادر عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين حول إنتاج القطن لعام 2025، بلغ إنتاج القطن في شينجيانغ، التي تعد المنطقة الرئيسية لإنتاج القطن في البلاد، 6.165 مليون طن، متجاوزًا حاجز الستة ملايين طن لأول مرة، ما يشكل 92.8 بالمئة من إجمالي الإنتاج الوطني.
إن الانتقال من قطف القطن يدوياً إلى العمليات الميكانيكية، ومن زراعة محصول واحد إلى سلسلة صناعية متكاملة، يعكس التقدم المستمر الذي تحرزه صناعة القطن نحو مزيد من التطور التكنولوجي وزيادة القيمة المضافة.
وعلى الرغم من أن الموسم ليس في ذروته، إلا أن النشاط كان طاغيًا في ورشة صيانة الآلات التابعة لأبوبكري، حيث كان هو وشقيقه يقومان بصيانة أسطولهما المكون من 12 جرارًا، وثلاثة جرارات عالية القدرة، وآلة لقطف القطن، وثلاث رشاشات متخصصة. وقال: «إنها أصبحت الآن العمود الفقري لعملنا». في عام 2007، زرعت عائلة أبوبكري 100 مو (حوالي 6.67 هكتار) من القطن. ويتذكر قائلاً: «كان موسم الحصاد همنا الكبير، إذ كان البحث عن العمال وارتفاع الأجور يستهلكان ما يقرب من 30بالمئة من دخلنا.» في تلك الفترة، كانت الحقول تعج بالعمالة اليدوية.
أما اليوم، فأصبحت الميكنة تتغلغل تدريجياً في كل مرحلة من مراحل الزراعة والحصاد، ما يرفع كفاءة العمل بشكل كبير. على سبيل المثال، تعتبر الرشاشات المتخصصة أكثر كفاءة بخمسين مرة من العمل اليدوي، فيما تتمكن من تنفيذ مهام التخفيف والتسميد بدقة عالية. أما عملية الحصاد، فتُنفذ باستخدام آلات قطف القطن المتطورة ذات الكفاءة العالية.
وأوضح قائلاً: «في الماضي، كان حصاد 100 مو يتطلب 12 شخصًا لمدة شهرين. أما الآن، فتقوم آلة واحدة بحصاد 5000 مو في 12 يومًا فقط.»
تُظهر البيانات الصادرة عن مكتب الزراعة والشؤون الريفية في بلدة شايار أن البلدة تمتلك حاليًا 54,700 آلة زراعية، مما يحافظ على معدل ميكنة زراعة القطن فوق 95بالمئة لخمسة أعوام متتالية. وقد بدأ عدد متزايد من مزارعي القطن بتأسيس جمعيات تعاونية زراعية، وشراء آلات حديثة، وتقديم خدمات ميكانيكية مبتكرة.
قال أبوبكري الذي يدير إحدى هذه التعاونيات:»في العام الماضي، قدمنا خدمات لأكثر من 7000 مو من الأراضي الزراعية.» وقد تجاوزت إيرادات التعاونية 1.1 مليون يوان (ما يعادل 157,845 دولارًا أمريكيًا)، مع مساهمة خدمات الآلات بنسبة 40بالمئة من إجمالي الإيرادات.
في الوقت الحالي، تُستخدم التقنيات عالية الأتمتة على نطاق واسع في شينجيانغ، مثل البذر الدقيق، والري بالتنقيط المتكامل، وحماية المحاصيل باستخدام الطائرات بدون طيار، مما يسهم بشكل مستمر في تعزيز الإنتاجية عبر صناعة القطن.
كما يعد فصل الشتاء فترة حاسمة لمزارعي القطن، حيث يتعين عليهم اختيار البذور للموسم القادم. وأوضح أبوبكري قائلاً: «البذور هي الأساس، فاختيار البذور غير المناسبة يعرض جهود عام كامل للخطر.»
ينظم مركز تطوير صناعة البذور في بلدة شايار فعاليات في بداية كل عام، للتعريف بالأصناف الجديدة وتوزيع تقارير التجارب المقارنة. يدرس أبوبكري التقرير بعناية، مُركِّزًا على مؤشرات مثل مقاومة الأمراض، وتحمل الحرارة، وطول الألياف، ونسبة القطن الصافي. وقال: «أراجع الإحصائيات وأقارنها مع ظروف حقولي الخاصة. هذا النهج يضمن الدقة والفعالية.»
تعرضت حقول القطن التابعة لأبوبكري لموجة حر طويلة في صيف عام 2025. ويتذكر قائلاً: «لو كنت قد استخدمت الأصناف القديمة، لكان المحصول قد انخفض بشكل كبير بالتأكيد. لكن الصنف المقاوم للحرارة الذي اخترته ساهم في تقليل تأثير الموجة، مما أدى إلى إنتاج وفير وزيادة ملحوظة في الدخل.»
من خلال إجراءات مثل إطلاق أنواع قطن عالية الإنتاجية والجودة خاصة بكل منطقة، والترويج المكثف للبذور المحسنة، نجحت منطقة شينجيانغ في رفع نسبة تغطية أنواع القطن المحسنة إلى أكثر من 98بالمئة.
في عام 2025، قام معهد أبحاث القطن التابع لأكاديمية شينجيانغ للعلوم الزراعية باستيراد أكثر من 3400 مورد وراثي من داخل الصين وخارجها، وطور أكثر من 40 سلالة وراثية جديدة متميزة بخصائص مثل تحمل الجفاف، والمقاومة للملوحة والقلوية، ومقاومة الحرارة. كما قام بتربية واعتماد أكثر من سبعة أنواع جديدة من أصناف القطن.
لقد تحولت هذه الإنجازات الرائدة في مجال الإنتاج الزراعي، من خلال نظام إقليمي شامل لتكاثر البذور وتوزيعها، إلى مكاسب ملموسة في الإنتاجية والجودة في الحقول. ففي بلدة شايار، ارتفع متوسط إنتاج القطن لكل مو من 285 كيلوغرامًا في عام 2017 إلى 442 كيلوغرامًا في عام 2025، مما أسهم في زيادة دخل المزارعين بمقدار 1000 يوان لكل مو في المتوسط.
بالاضافة الى ذلك، تتوسع سلسلة صناعة القطن بشكل مستمر في بلدة شايار. قال أبوبكري: «نقوم بحصاد القطن في الصباح، ثم ننقله إلى معمل حلج القطن في فترة ما بعد الظهر. ويتم الانتهاء من التجهيز في اليوم التالي، وتُستلم الدفعة المالية خلال أسبوع.»
في الماضي، كان من الضروري نقل القطن لمسافات تصل إلى مئات الكيلومترات لمعالجته، مما كان يتطلب تكاليف نقل باهظة تصل إلى عدة آلاف من اليوان لكل رحلة. أما الآن، فيتم إرسال القطن المحصود مباشرة إلى مصنع حلج محلي لا يبعد سوى 20 كيلومترًا، حيث يُعالج ويُحوّل إلى ألياف قطنية تُورّد مباشرة إلى مصانع النسيج المحلية.
في مصنع نسيج يقع داخل منطقة صناعية بالمقاطعة، كان صوت الآلات يملأ المكان بينما تمر لفائف القطن ناصعة البياض عبر عدة عمليات لتحوّل إلى خيوط دقيقة، جاهزة للشحن إلى المدن الساحلية.
قال تشاو تشي تشي، نائب مدير مكتب التجارة والعلوم والتكنولوجيا والصناعة في المقاطعة: «في الماضي، كنا نبيع القطن الخام فقط، مما كان يترتب عليه قيمة مضافة منخفضة. أما الآن، فنحن قادرون على معالجته محليًا وتحويله إلى أقمشة ومنسوجات، مما زاد القيمة المضافة عدة مرات.» تشير التقارير إلى أن منطقة شينجيانغ قد أنشأت الآن سلسلة صناعية متكاملة تشمل القطن والألياف الكيميائية والغزل والنسيج والطباعة والصباغة والملابس والمنسوجات المنزلية والصناعية. وهذا لا يتيح لمزارعي القطن مثل أبوبكري الحصول على عوائد أسرع وأكثر استقرارًا فحسب، بل يخلق أيضًا المزيد من فرص العمل المحلية ويحقق قيمة صناعية أعلى.

المصانع الذكية في الصين
إستكشاف نماذج جديدة للتصنيع
لم تعد صناعة السيارات تقتصر على خطوط التجميع التقليدية. في الصين، أصبح الإنتاج يُنظَّم بشكل متزايد حول ما يُعرف بـ»جزر التصنيع».
يُقدّم نظام التصنيع الذكي القائم على الجزر في ورشة هياكل السيارات التابعة للمشروع المشترك سايك-جي إم-وولينغ في مدينة ليوتشو، بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ جنوبي الصين، مشهدًا لافتًا: حيث تعمل «وحدات المعالجة الذكية» بشكل مستقل، ومع ذلك تظل مترابطة فيما بينها. وتُمكّن هذه المجموعات الثلاث الرئيسية من الوحدات من الإنتاج المختلط الفعال لـ 24 طرازًا مختلفًا من المركبات.
قال يوان يوتشو، المدير الأول لورشة التجميع النهائية في المشروع المشترك، وهو يشير إلى شاشة عرض رقمية: «تستغرق عمليات تغيير نماذج الإنتاج الآن ساعتين فقط، مقارنةً بيومين في السابق.» وأضاف: «لقد أدى ذلك إلى زيادة الكفاءة الإجمالية للمعدات بنسبة 20بالمئة، كما تم خفض تكاليف طرح النماذج الجديدة بنسبة 35 بالمئة. ووراء هذه الأرقام يكمن تحول جذري في منطق التصنيع».
في وحدة التجميع العامة الذكية التابعة للمصنع، تتيح تقنيات مثل التبديل المعياري بين طرازات المركبات استخدام نفس منصة التجميع.
وأوضح مهندس العمليات تساي لين قائلاً: «تتسم خطوط الإنتاج التقليدية بالجمود، فهي أشبه بالطرق ذات الاتجاه الواحد. أما نظامنا القائم على وحدات التجميع، فيوفر مرونة تشبه مكعبات الليغو، مع خفض تكلفة الاستثمار في المعدات بنسبة 40بالمئة.»
ولبناء مصنع ذكي قادر على التفكير والتطور، اعتمدت شركة سايك-جي إم-وولينغ نموذج تشغيلياً قائماً على الذكاء الاصطناعي تم تطويره داخلياً، مما يتيح استخداماً منسقاً للغاية للموارد عبر سلسلة الإنتاج بأكملها، بدءاً من جدولة الإنتاج والتخزين وصولاً إلى توزيع المواد. وقد وصل المستوى العام للذكاء في المصنع إلى 75بالمئة.
منذ اكتمال بناء المصنع الذكي القائم على الجزيرة في نهاية عام 2023، زادت كفاءة التصنيع بنسبة 30بالمئة، وتم تقليص وقت تغيير النماذج في ورشة هياكل السيارات بنسبة 67بالمئة، كما انخفض الاستثمار في تصنيع المنتجات الجديدة بنسبة 30بالمئة.
في عام 2025، تجاوزت قيمة إنتاج الشركة مجددًا 100 مليار يوان (14.38 مليار دولار أمريكي)، بزيادة سنوية قدرها 24بالمئة. كما تجاوزت المبيعات السنوية لمركبات الطاقة الجديدة مليون وحدة لأول مرة، مسجلة زيادة سنوية بلغت 31.9بالمئة.
يُعد مصنع السيارات الذكي التابع لشركة سايك-جي إم-وولينغ، والذي يعتمد على فصل العمليات وإعادة هيكلة خطوط الإنتاج، أحد المصانع الذكية الرائدة الخمسة عشر التي أعلنت عنها الصين مؤخرًا.
تسعى الصين حاليًا لتسريع التحول الرقمي والذكي في قطاع التصنيع. ومنذ عام 2024، أطلقت ست وزارات حكومية، بما في ذلك وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، برنامجًا مشتركًا لتطوير المصانع الذكية على مراحل، يستمر لمدة عامين متتاليين، ويتم تنفيذه عبر أربعة مستويات.
حتى الآن، أنشأت الصين أكثر من 35,000 مصنع ذكي على المستوى الأساسي، وأكثر من 8,200 منشأة على المستوى المتقدم، وأكثر من 500 مصنع على مستوى التميز، بالإضافة إلى 15 مصنعًا ذكيًا رائدًا.
تم اختيار هذه المصانع كأفضل المصانع على الإطلاق، وتضم الدفعة الأولى من المصانع الذكية الرائدة في الصين قطاعات رئيسية تشمل تصنيع المعدات، المواد الخام، والإلكترونيات. وتقع هذه المصانع في 10 مناطق على مستوى المقاطعات، مثل شنغهاي، جيانغسو، تشجيانغ، شاندونغ، وهوبي.
وأشار وانغ مينغ هوي، مدير مكتب البحوث الصناعية في مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة، إلى أن المصانع الذكية الرائدة تدمج تقنيات التصنيع المتقدمة، وتقنيات المعلومات من الجيل التالي، بالإضافة إلى مفاهيم الإدارة الرشيقة. وهي مكلفة باستكشاف نماذج التصنيع المستقبلية وتمثل قمة هرم التصنيع الذكي في الصين.
تكمن القيمة الأساسية للمصانع الذكية في إعادة تشكيل منطق الإنتاج وإطلاق العنان للزخم الصناعي. وتواصل المصانع الذكية الرائدة استكشاف نماذج تصنيع جديدة على أرض الواقع، بدءًا من مصانع السيارات التي تحقق إنتاجًا مرنًا لنماذج متعددة، وصولًا إلى منشآت البتروكيماويات التي تعمل بشكل مستقل باستخدام التوائم الرقمية، مرورًا بمصانع الألياف الضوئية التي تتغلب على قيود تصنيع القوالب الأولية فائقة الحجم. وبفضل كفاءتها العالية ودقتها ومرونتها وجودتها، تضع هذه المصانع معايير تحويلية لصناعاتها.
ومع تسارع الابتكار التكنولوجي، يشهد التصنيع الذكي تطورا بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
على سبيل المثال، حققت شركة غري للأجهزة الكهربائية، إحدى الشركات الصينية الرائدة في تصنيع الأجهزة المنزلية، تغطية رقمية كاملة في مصنعها الذكي الرائد، مما أسهم في مضاعفة كفاءة الإنتاج. كما نجح المصنع الرئيسي لشركة يانغتسي للبصريات وكابلات الألياف المحدودة (YOFC)، وهي شركة صينية موردة للمواد الأولية للألياف البصرية والألياف والكابلات، في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في جميع مراحل عملية الإنتاج، مما مكّن من التحكم الدقيق على مستوى الميكرون عند درجات حرارة تتجاوز 2000 درجة مئوية. وحقق خط سحب الألياف سرعة رائدة عالميًا بلغت 3500 متر في الدقيقة، وذلك دون أي تدخل بشري.
وتُظهر الإحصاءات أن كفاءة الإنتاج في المصانع الذكية الرائدة الخمسة عشر قد ارتفعت بنسبة 29بالمئة، بينما انخفض معدل عيوب المنتجات بنسبة 47بالمئة. وفي الوقت نفسه، تم تطبيق الذكاء الاصطناعي في أكثر من 70بالمئة من سيناريوهات العمل في هذه المصانع، مما أسهم في تطوير أكثر من 6000 نموذج متخصص، ودفع إلى التطبيق الواسع لأكثر من 1700 نظام من أنظمة معدات التصنيع الذكية وحلول البرمجيات الصناعية.
يتجاوز التصنيع الذكي مرحلة الأتمتة التفاعلية، ليدخل مرحلة الأنظمة الاستباقية ذاتية التحسين.
قال وي شياو ون، مدير التخطيط المتكامل في شركة سايك-جي إم-وولينغ: «سنفتح معاييرنا التقنية ونشاركها مع شركاء سلسلة التوريد». وأضاف: «بعد اعتماد نموذج التصنيع الذكي المتكامل، شهدت شركة ليوتشو سايك لتطوير التكنولوجيا المحدودة زيادة في كفاءة التصنيع بنسبة 30بالمئة.» تجدر الإشارة إلى أن المصانع الذكية تُحدث تأثيرات متتالية تُعزز التعاون الصناعي بشكل متزايد. فلم تعد المصانع الذكية الرائدة الخمسة عشر مجرد منتجة لمنتجات عالية الجودة، بل أصبحت تتطور لتصبح مزودًا شاملاً للمنتجات والخدمات والحلول، مما يسهم في تسريع التحول الصناعي على نطاق أوسع. وحتى الآن، سهلت هذه المصانع عمليات التحديث المنسقة بين أكثر من 1300 شركة في مراحل الإنتاج الأولية والنهائية، مما يعزز القيمة عبر سلاسل القيمة الصناعية بأكملها. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تُحقق المصانع الذكية في الصين فوائد أكبر للعالم. فالابتكار سيُحفز التقدم، وبناء القدرات على مراحل سيعزز أسسها، والتعاون الشامل على مستوى النظام البيئي سيساعد في إزالة الحواجز.


















