
سايكولوجية أكثرهم للحق كارهون – جبار فريح شريدة
تتميز الشخصية العربية عموما بالنكوص Regression هو الارتداد أو التقهقر في النشاط النفسي إلى مرحلة سابقة من مراحل تطور البناء والتكوين النفسي عند الإنسان،وهو يعني أيضا الرجوع إلى الخلف (إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر) في التعامل أو السلوك مع الآخرين في مواقف الحياة العديدة.
النكوص”الارتداد”هو حيلة”آلية- ميكانيزم” دفاعي يعود بها الفرد إلى الأساليب الطفيلية في ثورته وانفعالاته حين يواجه أزمة أو مشكلة أو ضغط يؤثر على مسار حياته يستعصى أزاحته آو تحييده،ولأن الإحباط يولد قلقاً شديداً لا طاقة بالنفس على مواجهته ،فأنه يغير سلوك الفرد ويرجع به إلى مرحلة الطفولة حيث تكونت أولى ملامح الشخصية ،فالثورة والانفعال والرفض هي السمات السائدة في سلوك الأطفال،نرى البعض من الرجال أو النساء يمارسون نفس السلوك وهم كبار،فالطفيلية أذن لم تغادر سلوك البعض من الناس إن اللاشعور، أو اللاوعي، حسب مدرسة التحليل النفسي، هو أهم منطقة سيكولوجية نستطيع بموجبها أن نفهم سلوكياتنا سواء منها السوية أو الشاذة . ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأن الشخصية في تصور فرويد بمثابة ” جبل الجليد ” :أي أن ما هو خفي أضخم بكثير مما يظهر . يعتقد فرويد أن بناء شخصيتنا يتكون من ثلاثة مكونات ، العلاقة فيما بينها هي الكفيلة بتفسير حياتنا النفسية . وهذه المكونات هي:
الهو : وهو نسق سيكولوجي يتألف من المكونات الغريزية والدوافع والانفعالات الموروثة . ويتمركز الهو حول مبدأ اللذة أو ما يصطلح فرويد على تسميته بنزعة الليبيدو.
لأن همه الأساسي هو الحصول على اللذة ودفع الألم، حيث لا يعرف معنى التأجيل. ومن خصائص الهو أنه بعيد عن المنطق والعقل لكونه يتصف بالتهور والاندفاع.
الأنا: وهو الجزء من الهو الذي تلاءم مع الواقع .
وهو النظام السيكولوجي الذي يتصف – على عكس الهو – بالتعقل والرزانة والحكمة.
ومن ثمة، فإنه يتمركز حول مبدأ الواقع ، وهمه الأساسي هو تلبية رغبات الهو بشكل يتلاءم مع الواقع ولا يثير غضب الأنا الأعلى
الأنا الأعلى : وهو النظام النفسي الذي يمثل جميع القيم الأخلاقية والعادات الاجتماعية.
المثالية الاخلاقية
ويتشكل الأنا الأعلى بفعل الأوامر والنواهي (التربية ) ؛ ومنه نستوحي ما ينبغي وما لا ينبغي القيام به .
وهو ما يماثل في حياتنا النفسية مفهوم المثالية الأخلاقية، وما يقابل في الاصطلاح الأخلاقي العادي مفهوم الضمير , فصفات النفس ذكرها القرآن ومن امثلتها النفس المطمئنة والنفس الامارة بالسؤ والنفس اللوامة.
إن الأنا إذن يوجد في بؤرة الصراع بين ضغط الهو، ورغبات الواقع، ومتطلبات الأنا الأعلى .
ومن هذا المنطلق نفهم لماذا تقرن فرويد الشخصية السوية بقوة الأنا.. فالرغبات التي لن يستطيع الأنا تلبيتها فإنه يعمل على كبحها ثم كبتها في اللاشعور. هكذا يتشكل اللاشعور ويتضخم. لهذا السبب في القرآن الكريم آيات تصف أحوال أكثر الناس بوصف قبيح؛ كقوله سبحانه: {فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين} (الروم:43) وقوله عز وجل: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (الأعراف:187) وقوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} (البقرة:243) وقوله عز من قائل: {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} (الفرقان:50) وقوله سبحانه: {قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون} (العنكبوت:63) وقد تتكرر هذه الأوصاف قليلاً أو كثيراً بحسب مقتضيات الموضوع.
فاغلب الناس يمرون بظروف صعبة وبحيات غير سليمة تنعكس على اللاشعور فيكون مليئ بالعقد وترسبات الماضي الحزين تنعكس عل حياته اليومية وعلاقاته بالمجـــتمع .
و اضطرابات الشخصية عبارة عن تدفق مكبوتات اللاشــــــــعور، وتصريف مفضوح لرغبات الهو… وحتى لاتصل الشخصية إلى هذه المرحلة الحرجة، فإنها تلجأ (للتخفيف من حدة التـــــــــوتر النفسي) إلى ميكانيزمات دفاعية (مثلا لكبت، والتبرير، والتقمص، والإسقاط، والنــــــكوص، والإعلاء…الخ)ولكي يتشكل الأنا بصورة جيدة لابد من إحاطة الطفل بتربية واعية وتفهم واضح لمراحل النمو الجنسي لديه ( المرحلة الفـــــــــمية ، المرحلة الشرجية، المرحلة القضيبية، مرحلة الكمون، المرحلة التناسلية )، والـــــــعمل على كبت العقدة الأوديبية بطريقة سليمة. هكذا نستطيع القول بأنا لأنا يوجد كذلك تحت ضغط مكبوتات اللاشعور لأنها تظل يقظة، وتتحين الفرص التي تضعف فيها رقابة الأنا لتخرج إلى السطح. لهذا السبب ان اكثر الناس للحق كارهون لان ما موجود في اللاشعور لا يسمح له بقول الحق او ان يقف مع الحق فيبدأ بالتبرير او استخدام وسائل الدفاع او ما تســمى ميكانزمات الدفاعية فاغلب الناس اللاشعور ملئ بالعقد فتضعهم بالجانب السلبي .فقط الانبياء يكون اللاشعور لديهم خالي من العقد قوة الايمان والاتصال والقرب من الله سبحان وتعالى ، فاذاً نحتاج ال اعادة النظر بالتربية وعادتنا الاجتماعية والقبلية .























