
فم مفتوح .. فم مغلق
سألوني فأجبت – زيد الحلّي
في كلية المنصور الجامعة ، حضرتُ الثلاثاء المنصرم مع زملاء أكارم احتفالا ، اقامه قسم الاعلام الرقمي في الكلية ، تم فيه تكريم ( 21) طالبا وطالبة لمناسبة نشر اول مادة صحفيه لهم في الصحف المحلية ، وكانت الاشادة كبيرة بصحيفة ” الزمان” لرعايتها نتاجات هؤلاء ، من خلال النشر على صفحاتها ، وكذلك في صحيفة “المنصور” التي تصدر عن الكلية ، بجهد مهني وشكل متميز .
ما ان انتهى الاحتفال ، الذي رعاه عميد الكلية ا.د عبد الستار شاكر سلمان ، حتى بادر زملاء المستقبل من الطلبة ، بطرح اسئلة ذكية ، بشكل شخصي عليّ ، حيث سألت احدى الطالبات :
* هل تعتقد ان الدولة ومرافقها تقوم بواجبها في رعاية الثقافة والمثقفين.؟
اجبتها : ان مخازن وسراديب بغداد عاصمة الثقافة العربية ملآى بالنتاجات دون ان تجد لها منفذا . انتجنا 110 افلام لم تعرض للمشاهدين وقد كلفت مليارات الدنانير من قوت الشعب . لم يبنى مسرح جديد او تفتتح دار عرض كبيرة للسينما. غابت فرق مسرحية عريقة . مجلة ( مجلتي ) كانت تطبع ربع مليون نسخة والان خمسة آلاف و… و.. بصراحة الدولة غائبة عن هذا المجال ..
اردفت الطالبة ، بتساؤل آخر : هل تقلص دور وزارة الثقافة الان عما كان عليه سابقا أم مازالت قائمة بنفس المهام ؟
فأجبت : لن تقوم قائمة لوزارة الثقافة ، إذا لم تتحول الى وزارة سيادية . هي الآن شبيه بوزارة دولة ، بلا امكانات وصلاحيات . اين دار الاوبرا اين المسارح . حتى فضائية ( الحضارة ) اختفت !
وسألت طالبة اخرى : كيف تنظر الى النقد الأدبي هل يساعد الان على خلق نتاج ادبي رصين ؟ فقلت : ان النقد شكل من اشكال الابداع ، وهو الحلقة الاولى في سلم الإدراك الذهني ، والذين يتصدون للنقد ينبغي ان يكونوا ذوات حس ادراكي عميق وذائقة فنية ترتقي الى مصاف سامية من الرؤية ، خالية من الرأي المسبق والضغينة والمكر والدسيسة والقلب المريض بالعفونة .ان النقد البناء ، صرح مهم في انعاش الثقافة .. لكن المرحلة الحالية هل تحمل سمات النقد الادبي النقي ؟ بصراحة اقول ان الغلبة الآن للنقد المجامل … نعم ..أنّ النقد الأدبي تطور وازدهر في الستينيات والسبعينيات حيث هذه المحطة الزمنية الهامة شهدت تغيرات سياسية واقتصادية وتكنولوجية واجتماعية وفق المتغيرات السياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية والاجتماعية ، فأثرت على بنيته الفكرية والثقافية. ووقفنا على أهم النقاد الذين أثروا على النقد الأدبي وأثاروا معارك نقدية أدبية تجاوزت أصداؤها حدود البلاد امثال : د. علي جواد الطاهر ، نجيب المانع ، عبد الجبار عباس ود. حسين سرمك ، وعلي فواز ومحمد صابر عبيد وغيرهم.
وطالبة اخرى ، سألتني : الصحافة الورقية ماذا تعني لك وأين وصلت ألان.؟
اجبتها مبتسما : يعرف الجميع انحيازي الى الصحافة الورقية . إن العمل فيها يمثل الحرية بكل معانيها ، ولا يمكن للصحفي أن ينمو ويؤتي ثماره المبدعة إلا في جو من الحرية . ولا قيمة للإعلام دون صحافة ورقية ، والصحفي الصادق لا يستطيع أن يتنفس إلا في فضاء نقي ، خال من الانانية واحتكار الافكار .
والصحفي الحق ، هو من يدعو الى المرونة في طرح الأفكار ،لان ذلك يؤدي الى التفاهم والتسامح والتعاطف بين الناس .ومحال أن يدعو الى المرونة في ( الضمير) لأنه يدرك إن ذلك يؤدي الى الخبث واللؤم والوصولية !
إن التطور سمة الحياة، لكني لازلت مؤمناّ بأن عبق عطر حبر الصحف، يطغي على ضوع عطور باريس ، ومثلما بقي المسرح يصارع منافسيه وانتصر ، تبقى الصحافة الورقية عنوانا وأرشيفا الحياة. مع الاعتذار لكم ، لان تخصصكم الاعلام الرقمي ، لكن تيقنوا ان حاضنتكم ستبقى الصحافة الورقية .
واستمرت الاسئلة ، ومعها كانت الاجابات ، حتى صحبني زميلي الاستاذ خليل ابراهيم فاخر رئيس تحرير صحيفة ” المنصور” الذي يغذي طلبة الاعلام الرقمي ، بأساسيات المهنة الصحفية ، باقتدار وبأبوية .. مرحى للأجيال المقبلة .. صحافتنا بخير.























