زوبعة إعلامية أم تسقيط سياسي؟ – مقالات – سامي الزبيدي
للمرة الثانية وخلال مدة قصيرة يتعرض وزير الدفاع خالد العبيدي لهجمة غير مبررة ولا تستند إلى حقائق عندما وجه بعض النواب والنائبات انتقادات بل اتهامات إلى وزارته واتهموه بالتقصير الذي تسبب في وقوع ضحايا من أبناء قواتنا المسلحة في منطقة ناظم الثرثار وسبق أن اتُهم سابقاً من إحدى النائبات اللواتي شاركن في الهجمة الحالية بإحالة عدد من الضباط من مكون واحد على التقاعد وتبين أن أمر إحالتهم كان من رئيس الوزراء السابق, و التهمة هذه المرة كسابقتها لا تستند إلى حقائق مجرد زوبعة إعلامية ترمي إلى هدفين الأول إثارة الناس البسطاء الذين يستشهد أبناؤهم دفاعاً عن الوطن ليتصور هؤلاء البسطاء أن هؤلاء النواب هم وحدهم المدافعين عن العراقيين والمطالبون بحقوقهم والثاني وهو الأهم للمزايدات والتسقيط السياسي ,لكن من حقنا أن نسأل هؤلاء النواب أين كنتم وأين كانت ضمائركم عندما سلمت الموصل وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك والانبار إلى داعش وتسببت هذه الخيانة الكبرى للوطن والشعب في مجزرة سجن بادوش التي ذبح فيها 500 نزيل ومجزرة سبايكر التي قتل فيها أكثر من ألف شاب من أبنائنا وتسببت هذه الخيانة في نزوح أكثر من مليوني عراقي عن منازلهم ومدنهم كما تسببت في مجازر الأيزيديين والمسيحيين وتسببت كذلك في خسائر تقدر بستة مليار دولار ثمن الأسلحة والآليات والمعدات والأعتدة التي استولت عليها داعش فلم تطالبوا باستقالة القائد العام للقوات المسلحة ولا وزراء الدفاع والداخلية والأمن القومي في حينها ؟ هل كان الضمير مستترا؟ أم أن ثلث مساحة العراق التي احتلها الدواعش لم تكن عراقية ؟ أم أن الضحايا الذين سقطوا وكانت أعدادهم أضعاف ما سقط من شهداء في كل معارك التحرير الجارية لم يكونوا من أبناء العراق ؟ أم هنالك أسباب أخرى تعرفونها جيداُ ونعرفها نحن أنامت ضمائركم آنذاك وجعلت على عيونكم غشاوة وعلى قلوبكم أكنة ؟ ثم أين كان ضميركم عندما حدثت مجزرة الزركة ومجزرة الحويجة ومجزرة بهرز ومسجد مصعب بن عمير في السنوات القريبة الماضية التي راح فيها مئات العراقيين من المدنيين الأبرياء أم أن هؤلاء لم يكونوا عراقيين ؟ وأين كانت ضمائركم عندما حدثت التفجيرات الإجرامية في الصدرية والكرادة وبغداد الجديدة والشعب ومدينة الصدر التي راح ضحيتها الألوف من أبناء الشعب الأبرياء بسبب فشل الأجهزة الأمنية ولم تطالبوا باستقالة وزير الداخلية أو الدفاع آنذاك ؟ فاتقوا الله أيها السيدات والسادة النواب ولا تكيلوا بمكيالين وكفاكم مزايدات تضر ولا تنفع تفرق ولا تقرب تشتت ولا توحد ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي في مواجهة أشرس هجمة يتعرض لها الوطن تسبب فيها سياسيون فاشلون وقادة عسكريون فاسدون ومتخاذلون وندفع ثمنها اليوم من دماء أبنائنا وشبابنا الغالية ,الأولى بكم أيها السيدات والسادة النواب الوقوف مع حكومتنا وجيشنا وحشدنا الشعبي الذين يتصدون ببطولة لأعداء بلدنا ويحررون مدننا ومحافظاتنا التي باعها الساسة الفاشلون والقادة الفاسدون بثمن بخس ,وحقيقة يجب عليكم أن تدركوها جيداُ أنها الحرب أيها النواب والنائبات والحرب كر وفر وفي الحرب تضحيات كبيرة وغالية بالأشخاص وخسائر بالأسلحة والمعدات وفي الحرب انتصارات وفيها كبوات وفيها أفراح وفيها أتراح إنها ليست نزهة ولا جلسة من جلسات مجلسكم التي تتبادلون فيها الاتهامات والشتائم دون أن تحققوا أي مكسب للشعب .إنني على يقين أن النائبات والنواب الذين أثاروا زوبعة معركة الثرثار طالبوا باستقالة وزير الدفاع لم يعرفوا أين يقع ناظم الثرثار وناظم التقسيم وماهي المسافة بينهما وأين حدثت المعركة وما هي تفاصيلها وما هي الخسائر الحقيقية فيها لكنهم نعقوا وراء كل ناعق لمزايدات سياسية وأهداف خبيثة لا تخدم وطننا ولا قواتنا المسلحة ولا أبناء شعبنا في الظروف الحرجة التي يتعرض لها بلدنا وتتهيأ فيها قواتنا المسلحة لتحرير الانبار والموصل من عصابات داعش وهذه تتطلب وقفة مساندة حقيقية لقواتنا المسلحة وتتطلب دعماً لا محدود من السياسيين قبل غيرهم من أبناء الشعب لحكومتنا وقواتنا المسلحة لا أن تثار زوابع ومزايدات سياسية تثبط من همة حكومتنا وقواتنا المسلحة البطلة في هذا الظرف العصيب .

















