زمان جديد أباليسنا الفيروزية
سالم صالح سلطان
مثالية سرمدية تأكل بأحلام العربي. هو مشتط ويشتط على نفسه، وينوس ويدوس على أرثه ووسواسه، وينعتق بنياسم هبل وخبل حتى آخر ورديات العالم الأوربي وإلى آخر قاراته عله يعثر عن سدرته الدنيوية، بل ويتمرد على كل صدق يصدمه، وينحني أمام كل تقية وندم يدافع فيها عن عواهنه الحمراء والفيروزية عله يحظى بالبرتقالة أو التفاهة. لا فرق في التنعيت. إذا كان حابل شقيق نابل.
تكاد ملائكة الأرض تهرب من خلايا الفرد وما عادت تتخاطر مع نفسه نحو وئام الحياة ومع عشرة وفيه مع حواء وصهباء وغبراء. هو لا يدرك هروبها منه وجزعها من أفعاله وطيشه وجرمه، وأن استعمار الشياطين لذاته غدا آلة مدبلجة يجيد استعمالها في القتل والفتك والتعايش معها بيوم يشبه الذي مضى ويجري.
إن أقسى ما يعيشه فردنا العربي. عفوا مخلوق العالم الرابع في هذا القرن هو كيفية فهمه لنفسه ويقينه وأرضه وسهوبه ومحيطه الجغرافي التعيس، وكيف يتعاطى مستحدثاته الجديدة معهما. لنتساءل إلى أين يريد أن يتجه العربي؟ ومن يحارب ومن يستلب ومن يعتدي عليه؟ما هي القناعات التي تطمئنه وتهدئ من روع دناءته وتخمته وأضغاثه، بأنه كسب واستلب واستمكن وشبع وترف وماذا؟ ماذا بعد يا ترى؟ هل لكيمياء ثروة الخليج، ومثلث الشيطان برمودا فايروسات عطبت أنوف بلير وبوش وشارون وهتلر ونابليون ورومل بأنفلونزا الخنازير، لينعموا ببيبون سحر الشرق وتطحن الشعوب طوال قرون.
هل تريحنا وتهدئ من روعنا امتلاكنا ملايين الدولارات، وحولنا عشرات الحسناوات ونسكن القصور الفارهة والسيارات الفاخرة وهل إذا حققنا كل هذه الأمنيات ستكف أباليسنا عن وطرها؟ بينما تسعون بالمائة من الشعوب العربية تحت خط الفقر. سيرميني بمنسفه كل عاشق للقوزي إذا صدقنا مخلوقنا سيقتنع بما يأكله ويكسبه ويحظى به، فالعين آه يا عين تبقين ظمئ للمزيد. ولذلك لو أحصينا مساوئنا اليومية ببلد عربي واحد تزيد أضعاف لما موجود في دول أوربية مجتمعة.ولو أحصينا عدد المساجين في بلداننا العربية ونوع الجرائم التي فيها لصدمتنا الدهشة من الأرقام المتصاعدة والمخيفة، ولو علمنا عدد المرضى وكم ننجب وكم ننتج وكم هم جلاس المقاهي وما يستهلكه العربي من أفيون الأدوية والنشويات والسكر يفوق أضعاف مخيفة ما يستهلكه الأجنبي، ولو علمنا ما يدور في البيوت العربية من هول المعاناة والمخاطر الجسيمة لكفختنا الدهشة من وضاعة الحرب الضروس في علاقات البيت الواحد مع بعضهم. لماذا لا نبحث عن شكل جديد. سدرته الحكمة وصفاء النية. نذلل فيه معاناتنا السياسية والحزبية والاقتصادية والاجتماعية بدل الحقد والعنجهية والسيف والخيانة والمكيدة والتبعية والتآمر؟ لماذا عين الإنسان غارقة في شواذها ولا تأمر بالمعروف؟ ولا تفصح عن أطماعها الدفينة الحقيقية المسرفة العاهرة ولا تنهى عن المنكر والبغضاء.
أن بلدان ناشئة مثل الهند والصين غدت اقتصادياتها إلى مصاف المنافسة العالمية في التقدم والتطور. أتدرون لماذا؟ لأنها رسخت لبناء الحياة الصحيح وفق معايير التربية والتعليم والصناعة والتجارة والعمل الجاد وعبر مناخات تأهيلية علمية تفهم أن الإخلاص في العمل يرقى إلى مستوى العبادة، وليس بلغة الغزو والخيل والليل والبيداء وكل ما تثوره الربابة ونطعن به خواصرنا.
هل يعيش الفرد العربي أزمة صدق مع نفسه ومجتمعه؟ ويبقى أسيرا لهتافاته التي تسحقه أكثر؟ أم أزمة فقر وثقافة ووعي يفتقر إليها بسبب نوعية الحكام الذين أداروا تلك البلدان على مستوى عقود طويلة؟
الفرد العربي بحاجة ليطور من أدارة الجودة مع نظرته إلى الحياة. لحوار هادئ مع ذاته ومحيطه. المجتمع العربي بحاجة لينفتح عن انغلاقه بالعلم ويغرف من سبل الآليات الحديثة في النظافة والصحة والتعليم الجاد، واحترام التنظيم، ليعي كيف تدور عجلة الحياة وفق نظامها المتدرج المتطور المتعاون المتآلف مع ذاته وأين تكمن مصالحه، وعلى أي القيم تبنى أساسياتها بعيدا عن الآفاق الضيقة التي تعيدنا عزازيلها إلى مركب بلا شراع.
/7/2012 Issue 4249 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4249 التاريخ 12»7»2012
AZP20























