رياح الحضارة في بغداد
يعتقد كثير من الباحثين والمؤرخين أن العهود العباسية ازهى العهود وارقاها في العلوم والفلسفة والأدب والشعر وكان اندفاع أهل العلم والمعرفة والأدب نحوها وكذلك الثقافات الوافدة التي تدفقت على بغداد واغنتها بحضور أهل المعرفة والأدب والثقافة والترجمة الذين صبوا ثقافاتهم التي حملوها معهم في حجر بغداد التي احتظنتهم وكستهم من زينتها وجمالها وبهائها.
فكانت منتهى آمال العلماء والأدباء والباحثين والمؤرخين والفلاسفة وحتى المتسولين وادعياء الثقافة والأدب كانت بغداد لهم ملاذاً وحلما ليحطوا رحالهم على ترابها ويعتبر البعض أن الاحتكاك بحضارات الأمم والشعوب الأخرى ونشوء حركة الترجمة العلمية والأدبـــــــية ترك الأثر الواضح في تنقيح العقل العربي واغـــنائه بالعلم والمعرفة إذ تلقت قلوب المسلمين وعقولهم رياح الحضارة ونظمها وكانت هناك مدارس ثقافية كبرى عرفها المسلمون واتصلوا بها فهناك مدارس تنتصب في الإسكندرية وحران ونصيبين وغيرها كانت منارات تنقل مع رسلها مدنيات الشرق القديم والفكر اليوناني وحصل تمازج عنصري كان منه جيل جديد ذو أخلاق وعادات جديدة و كان منه تلقيح للعقول والاقلام الأذواق ونمت ثروة طائلة تجلت في القصور والملابس والأثاث.
كما تجلت في حياة اللهو والبذخ وغذتها التجارة الواسعة والصناعة الزاهرة والزراعة الغنية والتشجيع الذي بذله الخلفاء والأمراء والولاة لرجال الفكر والعلم والفن في غير حساب ولا اقتصاد ومن هذه الأجواء والثقافات الوافدة لعب العنصر الأجنبي دوره الفاعل في تغيير مجمل العادات والاذواق حتى امتد ذلك إلى نمط الاستهلاك الفردي للبضائع والسلع التي يسوقها التجار ووصل الأمر إلى نوع المأكل والملبس الذي يتزين به أهل عصور دولة بني العباس. أما التفاعل مع حضارة العصر الذي تتجدد وسائله وأدواته وأساليبه واحتفالاته في الحياة والمعايشة وكذلك في التعبير عن المناسبات والأعياد الدينية والوطنية والقومية الخاصة بالشعوب والأمم الأخرى من غير العرب والمسلمين والتي عرفتها البيئة العربية والإسلامية بعد الفتوحات والاختلاط بامم العالم فلم تكن هناك ممانعة تذكر ابداها علماء الدين وكذلك من الأئمة الأطهار عليهم السلام
مشتاق جليل الخزرجي
























