بوريل:مصير الأوربي مرتبط بوضع كييف

واشنطن تندد بخطاب موسكو غير المسؤول
كييف – ريو دي جانيرو (أ ف ب)-– موسكو -– بروكسل -الزمان
أعلنت روسيا الثلاثاء أن أوكرانيا أطلقت خلال الليل صواريخ أميركية بعيدة المدى على أراضيها في هجوم يعد الأول من نوعه منذ بدء الحرب قبل ألف يوم، وهددت موسكو مجددا باستخدام أسلحة نووية ردا على ذلك.
و ندد البيت الأبيض الثلاثاء ب»الخطاب غير المسؤول» الذي تبنته روسيا بعد أن خفف فلاديمير بوتين قواعد موسكو في ما يتصل بشن ضربات نووية، لكنه قال إنه لا يرى حاجة لتغيير موقفه.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي لوكالة فرانس برس «هذا هو نفس الخطاب غير المسؤول من جانب روسيا الذي شهدناه خلال العامين الماضيين».
فيما اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي جوزيب بوريل الثلاثاء أن مآل أوكرانيا سيحدد مصير الاتحاد الأوروبي، مع مرور ألف يوم على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال بوريل بعد اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل «مآل الأوكرانيين سيحدد مصير الاتحاد الأوروبي». وأكد مسؤول أوكراني لوكالة الصحافة الفرنسية أن أوكرانيا استهدفت منطقة بريانسك الروسية الحدودية بصواريخ «أتاكمس» الأميركية.
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الضربات الأوكرانية على روسيا بصواريخ بعيدة المدى تشكل «مرحلة جديدة» في النزاع، متوعدا برد «مناسب». واتهم لافروف أوكرانيا والغرب بالسعي إلى التصعيد، لافتا إلى أن أوكرانيا لم تكن لتطلق صواريخ بعيدة المدى على روسيا بدون مساعدة الأميركيين. وحض وزير الخارجية الروسي الغرب على الاطلاع على العقيدة الروسية الجديدة لاستخدام السلاح النووي «كاملة».
وعلى الإثر عقب متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي بقوله لوكالة فرانس برس إن «هذا هو نفس الخطاب غير المسؤول من جانب روسيا الذي شهدناه خلال العامين الماضيين».
من جهته رأى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن «مآل الأوكرانيين سيحدد مصير الاتحاد الأوروبي»، معتبرا أن التهديد الروسي باستخدام السلاح النووي «غير مسؤول».
وأتت مواقف روسيا بعدما أجازت الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها برئاسة جو بايدن لأوكرانيا إطلاق صواريخ بعيدة المدى سلمتها إياها من نوع «أتاكمس» ATACMS نحو عمق الأراضي الروسية، ما يشكل خطا أحمر بالنسبة لموسكو.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نقلته وكالات الإعلام الرسمية «عند الساعة 03,25 (00,25 ت غ)، ضرب العدو موقعا في منطقة بريانسك بستة صواريخ بالستية. وبحسب بيانات مؤكدة فانه تم استخدام صواريخ أتاكمس التكتيكية الأميركية الصنع».
وأضافت الوزارة الروسية في بيانها أن دفاعاتها الجوية أسقطت خمسة صواريخ، بينما سقطت شظايا من صاروخ سادس على «منشأة عسكرية» لم تحدد، ما تسبب بحريق محدود. وقالت «لم تقع إصابات أو أضرار».
وكانت أوكرانيا تطالب واشنطن منذ أشهر بالسماح لها باستخدام صواريخ «أتاكمس» الأطول مدى لضرب العمق الروسي. وفي هذا السياق، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء مرسوما يضفي طابعا رسميا على عقيدته النووية الجديدة التي توسع نطاق اللجوء إلى أسلحة نووية، ليشمل استخدامها الرد على هجوم جوي «كثيف» تشنه دولة لا تملك أسلحة نووية لكن تدعمها قوة نووية، في إشارة واضحة إلى أوكرانيا والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الثلاثاء إنه «كان من الضروري تكييف أسسنا مع الوضع الحالي»، في مواجهة ما يعتبره بوتين «تهديدات» صادرة من الغرب ضد أمن روسيا.
في أيلول/سبتمبر، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن هذه الموافقة الغربية ستعني «ضلوع دول حلف شمال الأطلسي مباشرة في الحرب في أوكرانيا».
وأكد بيسكوف أن روسيا ستنتصر في أوكرانيا وأن «العملية العسكرية ستستمر (حتى تحقيق) الأهداف المحددة». ويريد بوتين دفع أوكرانيا إلى الاستسلام، وضم الأراضي الأوكرانية المحتلة، و»تجريدها من السلاح»، وإجبارها على التخلي عن طموحها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وبعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على بدء الحرب التي خلفت مئات آلاف القتلى، لا تنوي كييف الاستسلام، في حين تمر بلحظات حاسمة إذ يراكم جيشها الخسائر في ساحة المعركة بينما لم تعد تضمن تواصل الدعم الأميركي لها مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء مع مرور ألف يوم على النزاع أن العام 2025 سيحسم من سينتصر في هذه الحرب موسكو أو كييف.
وقال زيلينسكي في كلمة أمام البرلمان الأوكراني «في المراحل الحاسمة التي سنشهدها العام المقبل يجب ألا نسمح لأي شخص في العالم بالتشكيك في صمود دولتنا برمتها. وتلك المرحلة ستحدد هوية المنتصر».
كما لفت زيلينسكي إلى أن اوكرانيا قد تحتاج إلى مرحلة ما بعد بوتين لاستعادة وحدة أراضيها مقرا للمرة الأولى بأن بلاده قد تضطر «ربما» إلى القبول لفترة بخسارة أراضيها المحتلة.
وتحتل روسيا حوالى 20 في المئة من مساحة أوكرانيا.
كما أكد زيلينسكي الثلاثاء خلال مداخلة عبر الفيديو أمام البرلمان الأوروبي أن الرئيس الروسي «لن يتوقف من تلقاء ذاته».
وقال إن «بوتين يركز على الانتصار. كلما حصل على مزيد من الوقت، تدهورت الظروف». لاحقا، انتقد زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي قادة مجموعة العشرين قائلا «إنهم جالسون في البرازيل. هل قالوا شيئا؟ لا شيء»، متهما المجموعة بالفشل في صياغة «استراتيجية قوية».
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان أن «أوكرانيا لن ترضخ أبدا أمام المحتلين … نحن بحاجة إلى السلام عبر القوة وليس من خلال التهدئة».
وتحرز روسيا تقدما متواصلا على الجبهة منذ حوالى عام في مواجهة القوات الأوكرانية الأقل عديدا وعتادا.
وتكثّف موسكو هجماتها بالصواريخ والمسيرات على مدن وبنى تحتية أوكرانية، ما يوقع العديد من القتلى المدنيين ويدمر قدرات أوكرانيا في مجال الطاقة.
وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء السيطرة على بلدة جديدة في شرق أوكرانيا هي نوفوسيليديفكا الواقعة قرب كوراخوفيه في منطقة على الجبهة تحرز فيها قواته تقدما.
كما تقع هذه البلدة على مشارف مدينتي وكوبيانسك، وبوكروفسك التي تشكل مركزا هاما للسكك الحديد وطرق امداد القوات الأوكرانية، والمعرضة كذلك لهجوم روسي.
وتثير عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مخاوف لدى أوكرانيا من إجبارها على قبول تنازلات عن الأرض، ما يمنح نصرا عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا لروسيا، ويغذي طموحات بوتين الجيوسياسية .
وفي هذا السياق قالت بولندا ودول أوروبية أخرى إنها تريد ضمان الدفاع الأوروبي والدفاع عن أوكرانيا في حال تراجع الدعم الاميركي.
وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي بعد اجتماع في وارسو مع نظرائه الفرنسي والألماني والإيطالي والاسباني والبريطاني إن «الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي مستعدة لتحمل عبء دعم أوكرانيا عسكريا وماليا في سياق تراجع محتمل للالتزام الأميركي».
ورأى زيلينسكي خلال مداخلته عبر الفيديو أمام البرلمان الأوروبي الثلاثاء ان «روسيا لن يكون لها دافع فعلي للانخراط في مفاوضات مهمة من دون حرائق في مخازن الذخيرة على الأراضي الروسية … ومن دون تدمير قواعد جوية روسية ومن دون خسارتها قدرات انتاج الصواريخ والمسيّرات ومن دون مصادرة أصولها».
ويعتبر زيلينسكي أن كييف بحاجة إلى المزيد من الوسائل العسكرية لإلحاق هزائم بروسيا تخولها إجراء مفاوضات من موقع قوة.
























