رفقاً بأعصاب الملائكة
طفلك هل يمكن ان يصاب بامراض نفسية؟
هل سألت نفسك مرة هذا السؤال؟
هل حاولت ولو لمرة واحدة ان تجيب عنه؟
من الطبيعي سنقول نحن الاباء نحمل متاعب الدنيا فوق رؤوسنا من اجل هؤلاء الصغار فكيف تتركنا هذه الامراض وتصيبهم انهم اطفال لا يدركون شيئاً!
هل يئست الامراض النفسية من الكبار لتتحول الى الصغار؟.
ولكن اسمح ايها الوالد العزيز للطب ان يتهمك بانك قد تكون شخصاً سبب في اصابة طفلك بتلك الامراض النفسية فالاطفال عرضة للاصابة بها مثل الكبار تماماً ولكنكم انتم الاباء قد تفسروانها على انها امراض تصيب الطفل ولكنكم تسمونها اسماء اخرى مثل (الشقاوة والمشاكسة وعدم الطاعة).
غالباً ماتكون المشاجرات التي تحدث بين الوالدين وايضاً بين بقية الاسرة سبباً في الامراض النفسية التي تصيب الطفل فالطفل عندما يشاهد او يشهد هذا الصراع ينحاز بطبيعة الحال الى احد طرفي النزاع سواء الام او الاب او بقية افراد الاسرة من الاخوة وتكون النتيجة ان يصاب الطفل بحالة من عدم التوازن وبالتالي عدم الاستقرار العاطفي، فالصراعات الداخلية تمزقه نتيجة كرهه لاحد الابوين وتميزه للاخر او غيرته من احد اخوته ويظهر ذلك بوضوح طوال الليل او كابوس يصيبه ويجعله يستيقظ مفزعاً من نومه واحياناً تصيبه نوبة من القيء المستمر كل ذلك نتيجة لألأم نفسية حادة يحس بها الطفل ويحسبها الكبار احياناً انها امراض عضوية.
والمقولة الشهيرة (هؤلاء الملاعين الا يكفيهم النهار بطوله للجري واللعب الا يهدأون في الليل ايضاً؟).
هذه الشكوى نسمعها احياناً من بعض الامهات ولكن الامر ليس بهذه الصورة البسيطة انه اخطر من ذلك ان الامر ليس طاقة نشاطاً زائدة بل هو في الحقيقة هروب من الواقع هروب من شيء معين فاطفل اثناء نومه يقوم مثلاً ليهجم على ابيه الذي راه في الصباح يوجه اللوم والعتاب الى امه فهو يريد ان يتخلص منه لا شعورياً او يهجم على شقيقه الذي يحظى باهتمام ورعاية ابويه اكثر منه نظراً لهدوئه وطاعته.
كل هذه الافعال يقوم بها وهو نائم لانه لا يستطيع ان يفعلها خلال يقظته ويظهر ذلك بوضوح في صورة هذا المرض وهو (السير اثناء النوم) او (التجوال الليلي) كما يسمونه احياناً.
غالباً لا تعطي الام ابنها الحنان الكامل ولكنها لا تبدي له مشاعرها صريحة ان الطفل يحتاج لمزيد من الثقة في النفس والاطمئنان والشعور بالحب وحرمان الطفل من على ذلك يجعله رافضاً متمرداً كل شيء حوله ذلك في عديد من الصور مثل (التبول ليلاً) او اللجوء الى الكذب او السرقة او الهروب من المدرسة وكلها صور متعددة لامراض نفسية يصاب بها الطفل.
هنا حالة مرضية اخرى قد تظهر على الطفل وهي (التخلف العقلي) وهذه تظهر في صورة تأخر النطق بالكلمات وعدم ظهور الاسنان في المواعيد العادية وعدم القدرة على السير ثم عدم التحكم في التبول.
ففي المدرسة يظهر التخلف العقلي بوضوع في صورة فمستوى العقلي متخلف عن مستوى زملائه في نفس السن وعادة بعامل هذا الطفل انه مظلوم فامكانياته وقدراته لا تساعده على التقدم في التحصيل والدراسة لا لمستوى معين.
ومن مثل هؤلاء الاطفال في حاجة تامة لرعاية معينة وتعليم مناسب لقدراتهم يؤهلهم لمواجهة بعض مسؤوليات الحياة.
اما ارهـــــاق هذا الطفل بالدراسة العادية فأنه يؤدي الى مزيد من المتاعب.
كل هذه الاسباب ممكن معالجتها لو كان هنالك رجال دولة ولكن لننظر اليوم ماذا يمل باطفالنا (نازحون، تائهون، مشردون، متسولون في الشوارع بعيدي كل البعد عن المدارس عدم وجود رعاية لا اسرية ولا تربوية) ومع هذا لا تشاهد او تسمع ممن يتصدر المشهد السياسي ولا ترى لقاء او ندوة او حواراً حول هذا الموضوع والسبب والهم الذي يحمله سياسو الصدفة هو كيفية الاستحواذ على الاموال والمناصب وسرقة ثروات الشعب وقتل الابرياء ووصل الحقد بهم التلاعب بأعصاب الملائكة.
(واخيراً ثمة كلمة يوجهها الخبراء الى كل من يهمه الامر) (ان اخطر امراض العالم العضوية قد لا تساوي شيئاً بجانب مرض يمكن ان يصيب الطفل في نفسه).
فوزي العبيدي – بغداد
























