رصاصة في رأس الفساد

وأخيراً تفجّرت الثورة

رصاصة في رأس الفساد

بعد صمت عقيم وركود يدعو الى خيبة امل كبيرة جداً يقابلها حزن مطبق من ضياع وغياب واحتجاب الثائر العراقي وكلمة الفصل التي تلفظها حشود الشعوب والتي تسمى (بالثورة ) وبعد ان اصابنا الملل وفقدنا كل الامال التي كانت تعزي احتمالنا وحملنا الثقيل بصوت الثائر العراقي وعلى حين غفلة تصدرت الساحة اول البشائر التي لوحت الينا بيدها من بعيد من محافظة العراق الشامخة محافظة البصرة القريبة من قلوبنا وافئدتنا حين ابتدأت من هناك اول شرارة هذه الثورة واول صرخة بوجه المفسدين واذيالهم فكان هناك ماكان من صراخ مختلط بالغضب وهيجان شعبي كالبحر الهائج وقد قوبل بالعصي والقمع والرصاص الحي ادى الى سقوط شهداء وجرحى تتحملها حكومة العبادي وكانت اول دواعي المظاهرات هو مشكلة الكهرباء ونقص الخدمات ءومن ثم تسربت العدوى شيئاً فشيءحتى تفشت في محافظة الناصرية وكانت للناصرية وابطالها وقفة اثلجت القلوب اللاهبة وزادت من عزيمة من وقع على سمعه وبصره انبائها واخبارها حتى شحذت من عزم التكتلات الشبابية في العاصمة .. بدأ الغيث يقطر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي و من خلال دعوات الناشطين للتظاهر بتحديد موعد هو يوم الجمعة وتحديد المكان وهو ساحة التحرير المقدسة وقد لبت الجموع هذا النداء الشريف ..وها نحن في ساحة التحرير ..ساحة الثائر العراقي وبرلمان الغضب الشعبي وكلمة الحق ..ها نحن هنا وهذه الحشود تتراصف وتتفق على مصير واحد ومطلب واحد وقضية واحدة الا وهو القضاء على المفسدين ..المفسدون الذي عاثوا بالعراق خراباً وعبأوا جيوبهم من خيراته وسرقوا جيوب الفقراء ..المفسدون الذي خبأوا شياطينهم بقناع التدين واستفردوا بالوطن … كانت صرخة مدوية .. كان الغضب في اوج اشتعاله وكنت اشاهد تلك الحشود وهي تندفع كجيش من النمل المفترس ..كنت هناك وما رأيت الا عيون شرر وقلوب متورمة واقدام مستعدة للبقاء الى اعتصام يطول ويطول حتى تنفذ مطالبهم او تثار فوضى لا يروضها لجام ..كنت هناك وقد صار قلبي بحجم الوطن … صار بحجم هذه الجموع وكل من كان هناك صار في قلبي ..كأننا قلب واحد .. انها الثورة .. انها كلمة الشعب ..انها جموع الحق والحقيقة ..

توسعت مطالب الثورة ولم تعد تقتصر على تحسين الخدمات والفساد ..اصبحت مطالب ارعبت كل الساسة المختبئين في المنطقة السوداء وفنادق الخمسة نجوم .. اصبحت مطالب باقصاء المفسدين من سلم المناصب وقد علت الاصوات بدعوتهم الى الاستقالة ومحاكمتهم بعد ذلك ومما يجدر بذكره هي تلك الحالة الاستثانية من تفويض العبادي بكلمة الشعب لاقصاء المفسدين .. استثنائية نعم لانه ومنذ عقود طويلة لم يحصل رئيس في العراق على تاييد حقيقي مثل اليوم لكنه تأييد مؤقت قد ينقلب باي لحظة ان لم ينفذ العبادي مطالب المتظاهرين وبمعنى ادق انه ليس تأييداً لخلق ديكتاتور جديد انما هو تأييد لخلق رئيس وزراء حقيقي يخدم العراق والعراقيين حتى اذعن العبادي للمطالب وكانت اول القرارات هي الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء دفعة واحدة .. نعم انه قرار جريء .. قرار استثنائي ..قرار تحيطه مباركة شعب بجملته مع انه يتوقف على موافقة البرلمان الفاسد لكنه يبقى قرار صنع انتصار حقيقي ومازال الشعب ينتظر قرارات اخرى من اهمها حل مجلس النواب او مجلس الشياطين كما يحلو لي تسميته ومجالس المحافظات التي تحوي اسقط خلق الله .. مازالت الثورة مستمرة .. مازالت اقدامنا واقفة .. ونحن لهم بالمرصاد ولن يثني من عزيمتنا احد حتى تستقر الرصاصة برأس الفساد واذياله او نحمل متكفنين بالعلم العراقي من ساحة التحرير …

مهدي السعدي – بغداد