رسالة حب 2014

قصة قصيرة

رسالة حب 2014

عندما احاول العودة الى ذاكرتي في فترة الطفولة أتذكر حين ذلك في فترة القرن الماضي المنصرم وبالتحديد في فترة التسعينيات عندما كنت صغيراً إنذاك وفي بداية مبكرة من عمري وامارس حياتي البسيطة في الدراسة الابتدائية واللعب مع الاصدقاء في أزقة المناطق المكتظة بالناس وعفوية الاهالي وحركتهم في شوارعها وفي احدى المرات لاحظتُ ان احد الاصدقاء ” أصدقاء الطفولة “يحمل ورقة مطوية ماسكها في يدهُ ومرتبك وهو على عجلة من امره لا اعرف الى أين تكون وجهتهُ مع هذه الورقه ولم يكن يخطر في ذهني أية فكرة عن هذه الورقة وبعد يوم او عدة ايام لا اتذكر بالضبط ، حاولت ان اعرف ماذا تخبئ هذه الورقه من طيات ولماذا كل هذا العجلة من الامر الا ان سألت الصديق واصررتُ عليه من دافع الفضول والمعرفة وبعدها اخبرني ان هذه الورقة ما هي الا رسالة من اخيه الكبير الى حبيبتهُ . وبعد ما اخبرني استغربت نوعا ما انذاك لم تكن لدي فكرة او تصور عن الرسالة ولماذا يستخدموها العشاق فيما بينهما وبدأت تترآى لي عدة أفكار وتصورات عن الرسالة وما تحتوية من افكار او معاني او ما مكتوب فيها وبعدها حاولت ان اتناسى الموضوع والرسالة وان أعود الى مجرى حياتي الطبيعة واستمر في اللعب مع اصدقائي ولكن هذا الموقف يحضر ذاكرتي في كل فترة من حياتي الى ان استمر بي العمر والطموح في الدراسة المتوسطة والاعدادية واصبحت أكثر نضج وادراكاً ومفهوماً للواقع بما اشاهدهُ والاحظه في كل فترة طفولتي التي قضيتها في الدراسة الابتدائية والتقدم في العمر بمزاولة دراستي واطلاعي والقدرة على معرفة الكثير من الاشياء ومن ضمنها عندما تكون لديك حصص في درس التأريخ ،هنا تكمن المعرفة التامة عن الرسالة وكيف كانوا يستخدمونها فيما بينها فكانت المراسلات تستخدم بين الدول القديمة والملوك لتبادل الاراء والمعرفة فيما يخص التجارة والعلم وكذلك الحروب وكذلك لها عدة استخدامات وتنوعت انًواعها بشتى الطرق لتستخدم في نقل الخطابة والشعر والخواطر والاجناس الادبية الاخرى وكانوا ايظاً يستخدمونها العشاق فيما بينهما.

وتستمر الى نهاية القرن العشرين في اواخر التسعينات على الرغم من ظهور التكنولوجيا الحديثة بوجود التيلفون الأرضي والطابعة الا ان الكثير من الناس وخصوصاً الشباب كانوا يستخدمون الرسالة فيما بينهما الى نهاية عام 2002م. الى ان شاءت التكنولوجيا ان تفرض هيمنتها وسيطرتها بعد سقوط النظام البائد في عام 2003 م . ودخول العراق في حقبة جديدة واكثر انفتاحاً واطلاعاً على التطور الملحوظ التي دخل بشكل مفاجئ وسريع الى مدننا ودخول التقنيات الحديثة ومن ضمنها اجهزة الهاتف المحمول بأنواعها مما قللت من ظاهرة الرسالة القديمة التي كان في السابق يستخدمونها للمراسلات بسبب غياب وسائل التواصل في الانترنت والهاتف المحمول انذاك.بالاضافة الى كثرة وسائل التواصل الاجتماعية التى جعلتنا ان نتناسى رسائل البريد وبطاقات الاعياد والرسائل الورقية وهذا دليل قاطع على مضئ عجلة التقدم والتطور والازدهار نحو الامام وأصبحت المسجات الورقية او بالاحرى الرسائل جزء من الماضي وقد نسيت او أهُملت بسبب دخول عصر التكنولوجيا الى حياتنا وفي مستقبلنا. ولكن صادفني موقف من ضمن الكثير من المواقف التي ممرت بها اثناء محطتي الاخيرة في الجامعة وبالتحديد في كلية الفنون الجميلة في جامعة البصرة وفي سنتي الاخيرة في الدراسة الجامعية في عام 2014 م .كان لي احد الاصدقاء قد طلب مني خدمة بسيطة وهو ان يأخذ رأيي في مسألة ما. لكوني مهتما في الثقافة والأدب والصحافة فعرض علي ان اقرأ الرسالة الذي قام بكتابتها بخط يدهُ قبل ان يرسلها الى احدى الطالبات في كلية الاداب التي اراد ان يعبر عن طريقة اعجابهُ بهذه الطريقة .وعندما بدأت أقرأ الرسالة وتفاصيلها وكل ما يملكهُ من لغة واسلوب بسيط في الكتابة ذكرني بتلك اللحظة التي مررت بها في طفولتي وخصوصا الرسالة التي كان يحملها صديق الطفولة انذاك وانتابني الضحك والدهشة والاستغراب مما يجري مع صديقي ولماذ قام بهذه الخطوة على الرغم انه تناسى انه طالب جامعي وحاولت ان اتمالك نفسي وان اسيطر واصبح اكثر جدية في الامر وبدأت اسئله لماذا قمت بكتابة الرسالة ولماذا ووو..والكثير من طرح الاسئلة عليه ومن ضمنها قلت له: انت طالب جامعي وهناك عدة طرق لتفصح بها عن طريقة اعجابك لتلك الطالبة وقلت له لربما انت شخصيا ان تتكلم بصورة مباشرة معها او ترسل شخصا ما او عن طريق الهاتف وبدأت اوضح له الأمور بأن نحن في الحياة الجامعية وفي عام 2014 م.الا انه لازم الصمت اثناء حديثي معهُ وبعد الانتهاء من الحديث..أجابني بكل هدوء وبساطة وقال لي : ان كتابة الرسالة على الورقة يجعلني اعبر عن مشاعري النابعة من اعماق قلبي فحيوية الاحساس يبقى في هذه الورقة منقولاً بصورة مباشرة دون أية وسيلة تكنولوجية حديثة فعادة هذه الوسائل قد تفقد حيوية احساسك مع المقابل.ومع نهاية كلامه لربما او بالاحرى كان جوابه منطقي او هو حر بما يفعل وواثقاً من نفسهِ.

ليث الهجان – البصرة