رسالة إلى الوطن..
وانّي ذاك الذي يهواك.. انت ذا الذي لا يرحم..
أنّي احبك ، وربما لا اظهر ذلك كثيراً وأميل الى القسوة احياناً ، لم مررّتُ به ، لأنك لم تؤمن لي أبسط حقوقي، ربما لأنك لم تؤمن لي أرضاً صغيرة تربطني كالحبل السري فيك ، ربما لأنك لم تؤمن لي أشخاصاً يعرفون معنى الوطن والحب و الإنسانية ، ربما أنا من عالم او كوكب اخر كما تقول امي لي ذلك دوماً ، لذلك اواجه صعوبة في العيش فيك ، أفكر بالرحيل عنك منذ سنوات قليلة ، ليس القصد هنا هجرتك او أنني بدأت اكرهك و لم يعد لي وفاء إتجاهك ، بل لإنني فقدت اناس كنت ارغب بوصالهم ، لأنني فشلت كل الفشل في دراستي ، ربما لأنني شاهدت بعضهم تحققت احلامهم بالرشوة وانا التي سهرت وانقسم ظهري من تعب الدراسة لم يكن الحظ ليسعفني مع اولئك الذين يديرون دوائر الدولة ، ربما اريد من رحيلي ان اجد نجاحي في بلد اخر يقدر ما احلم به و ما احاول ان احققه ، و احياناً كثيرة استاء و اتألم على نفسي و اقول مؤكد بأني خلقت في البلد الخطا ، حتى انني اخشى ان اتزوج لأنجب لك فقراء اخرين ، فقراء يلعنون اليوم الذي ولدوا فيه هنا ، اخشى ان يلوموا بي ليل نهار لم انجبتنا يا امي هل للشقاء…؟
اااه ، لا اعرف ماذا اقول افضل الموت على العيش فيك ، افضل الموت على ان اكون ام لفقراء مجهولين المصير ، افضل ان اموت على ان اكون زوجة بائسة تخاف على زوجها و اطفالها حينما يكونوا خارج البيت .
انا اخاف من كل شيء فيك ، ربما انت الفوبيا الوحيدة التي يقشعر إتجاهها هذا الجسد الذي لا حول له ولا قوة ، ان تراني قاسية فهذه وجهة نظرك ، ان تراني قد ظلمتك فربما هذا من حقك ، ولكن من حقي ايضاً ان اخاف على نفسي و كل من احب من حقي ان اكون انسانة ، لا مجرد عدد في مخططات وزارة التخطيط العراقية……
أحبك رغم كل شيء..
هكذا و من دون شعور فاضت كلماتي و رسالتي هذه إلى وطني حينما تمت دعوتي من قبل احدهم على شبكة التواصل الإجتماعية لتوجيه رسالة إلى الوطن.
فكرت قليلاً ترددت بلا شك لربما لن أستطيع ان أوصل رسالتي بشكل دقيق وسليم ، تركت هذه المناسبة إلا أنني وسرعان ما عدّت إليها و فجأة بدأت هلوسات تلاحقني نظمتها كبيت شعري في بداية الرسالة ، ومن ثم بدأت الكلمات تتوالى واحدة تلو الاخرى ، لا شعورياً بدأت اخرج ما في داخلي وكأن وطني هذا من لحم ودم و روح ، وكأنما اجتمعنا أنا وهو في جلسة ما ، جلسة ربما لإفشاء ما في الصدور ، تكلمت عن كل ما يخيفني عن كل ما يؤلمني ، لم أفكر حقيقةً ..
لم أفكر بأن هناك من سيقرأ كلماتي هذه لأنّي حينها و ببساطة كنت في حالة شبه إنفصام و أنا أكتب هذه الرسالة ، وكل ما أتمنى أن يكون وطني مركز ومحيط الأمان لا العكس كي أستطيع المقاومة والعيش كفرد إيجابي مفيد ، لكي نستطيع جميعا تنفس الصعداء بعد كل هذه السنين الطويلة ، الطويلة جداً المكتظة بالتعب و الوجع الذي كدنا نتعوده او ربما بات الوضع هذا جزءاً من حياتنا ، وكما ختمت رسالتي إلى الوطن فسأختم مقالتي هذه بذات الشيء او بذات العبارة..
أحبك رغم كل شيء..
إليك_يا وطني..
عبير سلام القيسي – بغداد


















