
رحيل شاعر
اللغة واللهجة ..عبد الستار شعابث الحلي
كاظـم بهـيـّـة
غيب الموت يوم 9 شباط 2023 الشاعر الحلي عبد الستار شعابث.. بعد معاناة طويلة مع المرض عن عمر ناهزه 74 والشاعر شعابث ،من المجددين في حركة الشعر الشعبي العراقي ، ولد عام 1944- في الحلة .كانت بداياته الأولى مع الشعر الفصيح عام 1962 وقد شجعه في ذلك اساتذته في المرحلة الثانوية منهم( طيبي الذكر) الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد والناقد عبد الجبار عباس ، ومن ثم طرق كتابة القصيدة العامية ،(بدأتها بتوجس ٍ وقلم مرتعش لا يسعفني في ترجمة وتجسيد مايكمن في نفسي من مشاعر ٍ إلا الصورة الشعرية الجديدة والحس الذي يخلق الابداع ) هكذا قال لي يومنا عن بداية تجربته مع الشعر.. وبتشجيع من زميله الشاعر الراحل كريم النور ،وحتى بدأ يحلق كطائر يمتلك الفضاء بحرية ومحافظا على ايقاع توازنه متاثرا برواد المدرسة الحديثة للشعر الشعبي المتمثلة بالشعراء مظفر النواب وشاكر السماوي وطارق ياسين وووغيرهم .
لقد جاء شعابث مجددا في ايحاءاته الجادة والذكية في اجمل القصائد التي كتبها مثل (حياطين الولاية وعظم هدهد وين انت وانا وين و نبوخذ نصر وحيرة وفوانيس ومركب ورق ، والذي في سطورها بدون ضبابية تحلق بك الى عالم الهدوء ، والترافة .. والشفافية .. وعشقه السرمدي يمزج فيها بين الحبيب الذي عشقه والوطن الحبيب وبساتينه الخلابة نقتطف منها:
عشكنه ايلون الطاووس
وماتباهه ..
ولااتغاواه الا بعيونك ..
يالعيونك ترست كليبي حجي
جبت لكلبي البجي
طشت الفرحة هلاهل
وحك ذيج الدموع ..
البخت اكليبي هلاهل
دمعتي دمعة عراقي
املونه ابدهلة فراته
ياحبيبي الماي والدهله حبيبي
حدرت دمعي عليك
وانت بستان ابلادي
نشر الكثير من قصائده في الصحف المحلية التي كانت تصدر آنذاك كجريدة كل شيء والراصد ومن ثم الجنائن وفي بعض أجزاء الادب الشعبي للكاتب علي الخاقاني . كما قرأت له قصائد من برنامج الشعر الشعبي الذي كان يعده الشاعر الراحل سالم خالص (ابو ضاري ) والذي كان يذاع من قبل الإذاعة العراقية آنذاك .كذلك كتب العديد من الاوبريتات الغنائية والمسرحيات الشعرية منها ( مغامرات رأس المملوك جابر ) و( ثائر من بلادي ) و ( الأمر والمأمور ) التي قدمها الفنان المسرحي يوسف العاني .
واخيرا نعى شعراء الراحل بصفحاتهم على التواصل الاجتماعي ومنها نقرأ ما كتبه الشاعر الكبير ضياء طالب حيدر الحلي (عرفت الراحل الطيب الذكر اخي وصديقي الوفي عبد الستار ( أبا فيروز ) منذ عام 1955 ضمن حارتنا في سوق المنتجب ( شارع الإمام علي ) حاليا في الحلة ، يفصلنا في السكن. زقاق واحد.عرفته انسان وديع هادئ الطباع متواضع يمتلك وعياً وطنياً مبكرا مجبولٌ على حب الناس والعراق،كان رجلاً وانساناً يفيضُ بالطيبة والأنسنة وصاحبَ ضمير صافٍ يعمل بمقياس حب العراق أخي أبا فيروز يقال ” يحصدُ المرءْ ما يزرعهُ”وأنت زرعتُ حبا وأدبًا وشعرا متفرداً بتجربتك الخاصة والمتميزة بمضامينها المرمزة والفلسفية وشكلها وإسلوبها وتميزها بالحداثة والإبداع ،وكتب الشاعر صلاح اللبان بيت من الابوذية رثا زميله في لحظة سماعه خبر رحيله قائلا :
شوف الدهر بحبابي شعابث
وكلبهم نور عالوادم شعابث
اليوم افكدنه شاعرنه شعابث
(ابو فيروز ) رمز الشاعرية
ارقد بسلام في وادي السلام ابا فيروز فرحيلك افجعنا وفراقك الأبدي أبكانا .























