
رحيل الشاعر أمجد محمد سعيد في القاهرة
نافذة البرق ترافق زهرة الأعماق
عبد المنعم حمندي
بلغني خبر فاجع وفاة الشاعر الكبير أمجد محمد سعيد في القاهرة ، أعزي نفسي وأدباء العربية في الوطن الكبير برحيله فهو نخلة عراقية سامقة كتب أجمل القصائد عن مأساة شعبه ونكبة وطنه وعن كل جراح الأمة العربية، بماذا أرثيك ياصديقي ودموعي حرّى وقلبي موجوع لك المجد ياأمجد.. قصائدك العذبة منقوشة في ذاكرة الزمن ،وروحك معنا ترفرف و تبحث عن سماء ثانية، فكل سمواتنا معتمة بدخان الحروب والاحتلالات.
نم قرير العين في الفردوس الأعلى خالدا مع الأولياء والصالحين والشهداء والصديقين.
{{{
هو أمجد محمد سعيد ذنون محمد العبيدي
ولد عام 1947 في مدينة الموصل
حاصل على بكالوريوس في الآداب والتربية – قسم اللغة العربية – جامعة بغداد.
عمل في وزارات التربية، والخارجية، والثقافة ، والإعلام في العراق. كما عمل في البعثات العراقية الدبلوماسية في عمّان، والقاهرة، والخرطوم.
عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب، واتحاد أدباء العراق، وعضو إيتيليه القاهرة.
من دواوينه الشعرية: نافذة البرق 1976 – أرافق زهرة الأعماق 1979 – البلاد الأولى 1983 – الحصن الشرقي 1987 – جوار السور.. فوق العشب 1988 – قصائد حب 1988 – رقيم الفاو (قصيدة ملحمية) 1989 – ومسرحيتان شعريتان 1988.
مؤلفاته: ما بين المرمر والدمع – صورة العربي في الإعلام الغربي.
نشر في الصحف والمجلات العراقية والعربية لمدة ثلاثين عاماً.
حصل على الجائزة الأولى لمسابقة الفاو الأدبية الكبرى في مجال الملحمة الشعرية.
ترجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والروسية.
كتب عنه العديد من الدراسات والمقالات النقدية. غادر العراق بعد احتلاله إلى سورية ومنها رحل إلى مصر ، مقيم في القاهرة
وما زلت أتذكر قصيدته ” مرثية إلى أمي”
أغلقي خلفك البابَ،
وانبثقي،
من خلال السكونِ،
جناحْ
أغلقي خلفك العمرَ،
قولي:
هلا،
أيّ ليلٍ يجيءُ
له حكمةٌ.
وله خلف هذا
الذهولِ،
صباحْ
حطِّمي الخوف،
عرّي جراحَكِ
شاسعةً،
للذرى والرياحْ
واشربي لبن النوم
عذباً
ودوري على الملأ الراحلينَ،
بلا وجلٍ
ثم من طيبةٍ،
وهدوءٍ،
أديري القداحْ
إرحلي
لم يكنْ زمناً،
مثلما تشتهينْ
لم يكنْ زمناً،
يستفيق على شمسِ عينيك،
لم يقتربْ
من هواك الدفينْ
كان وجهك في سَفَر للمجاهيلِ،
للجزرِ الغارقة.
كان وجهك ذوبَ الغمامِ.
وكانت به،
غصَّةٌ حارقة.
إرحلي غيمةً
إرحلي موجةً
إرحلي وردةً
إرحلي دمعةً
رُبما تحت ليل الثرى
ومسام الترابْ
ساحلٌ أخضرٌ
وقناديل من ذهبٍ،
وجرارٌ،
وعشب الشبابْ
إرحلي
غيرآسفةٍ
فالدُّنا حجرٌ
والهوى خشب
والطريق خرابْ.
إرحلي
فالعيونُ مضبَّبةٌ
والسواقي سرابْ
وندى ترحلين،
ندى تقبلين،
ندى تبدئين،
ندى تنتهين،
ندى ليس هذا الندى
وندى مثل هذا الندى.
من يجلس اليوم بين يديها.
وهل نضج الشايُ.
صبّي لنا..
فالمطرْ
هائلٌ
والشجرْ
مائلٌ
والأزقة غارقةٌ
والمصابيحُ أطفأهَا الرعدُ.
صُبِّي لنا الشاي،
– أُماه –
واحكي لنا،
عن أبيك،
وغرفة عُرسِك،
عن حلمٍ بالبنين
وعن سفرٍ
في البراري الطويلة
سأنامُ على راحتيك
فصبِّي لنا الشاي،
وانتبهي
فالمطرْ
هائلٌ
والشجرْ
مائلٌ
والأماني جميلة
آه
يا أم حزني،
وجرحي،
ويا أم تلك العيون الخجولة
آه
يا وطناً ضائعاً
المنايا سياطٌ،
والليالي بخيلة
لروحه الرحمة والسلام وتعازينا الحارة لكل اصدقائه ومحبيه ولعائلته الكريمة.























