رحلت يافراس قمراً يبزغ في العلياء
لانها وديعة الله المليك المقتدر لعباده اجمعين ، فلم ولن تساويها كنوز الارض وتراكيبها ولاتعادلها مواسم السلطة والجاه هي ذاتها التي يهون دونها المعروف وذي القربى ومن فيهم خصاصة ،هي الروح التي تلازم اجسادنا من نشأتها وحتى الفناء ، لكن هذا التسامي الملكوتي والذاتي يتراخى حينما تستدعي الضرورات فتنصهر عندها الاعراف بنواميسها وتتفجر في مدياتها المشاعر باحاسيسها ، يتراخى حينما تتحلحل اركان الدين ، يتراخى حينما تنثلم الراية، يتراخى حينما تتوجع فينا الاعراض ، فبذل النفس غاية الجود عند الذي أنشأها وسواها ، نعم بذل النفس في سبيل الله ، والعرض ، والوطن ، جهاد لاتوازيه احمال الثقلين ،حين التصدي للانفس الامارة بالسوء ، الانفس الشريرة التي القت في غياهب الجب آدميتها وتعرت من فيضها النبيل لتعيث في الرافدين فسادا وخراب، فراس هادي مسلم الخفاجي ذلك الشاب الذي تفاطمت نفسه الزاكية على تراكيب الايمان بالله واليوم الاخر وهو للتوقد اطفأ شمعته الثامنة والعشرين في معترك هذه الحياة البائسة مدركا ان التخندق في طوابير الدفاع عن الوطن ، غاية سامية ، وفضيلة انسانية ، ورسالة مجتمعية، نعم لقدشارك هذا الشاب مع اقرانه في التصدي لزمر القتل والارهاب وملاحقتها في قعر دارها.
نعم لقد كانت الشهادة عنده غاية والبحث عنها سبيلا ، وقد منّ الله عليه بهذه الحسنى ملتحقا بالصديقين والشهداء الذي هم عند الله احياء وحسن اؤلئك رفيقا عادت روح فراس الى باريئها راضية بقضائه مرضية بامره ، صحيح ان الاجساد فانية ان تعاجل امرها او تآجل ولكن الشهداء لهم اجسادا يحيها الذي انشأها اول مرة ، نعم رحل فراس الى عالمه الاخر ، عالم الاحياء ، عالم الخلود بعدما القى خلفه عالم الاموات ، عالم الدنيا التي طلقها ثلاثا غير راجعات ، رحل فراس من صحبة جلها عبث وعنوانها نفاق، الى مملكة المصاحبة الابدية، مملكة الطهر والعفاف ، رحل فراس وفي جيده قناطيرا من الحسنات موشحات بدماء نحره على محراب هذا الوطن ، رحل فراس جثة نحروها القتلة قربانا لاعتاب هذا الوطن ولم يدركو انهم ملاقوه يوم تسأل الموؤدة والنطيحة ،كلٌ بماكسبت يداه رهينة رحل فراس وترك فينا شعلة سنمضي بدلالتها لاتطفأها السنين وان تعاجفت ، صحيح ان الرحيل في مواسم الشهادة ربيعا وعزاً ، وذكرى خالدة ، لانها الشهادة التي هي عندالله ورسوله وملائكة السماء حسنى ، ومقاما محمودا ، والغرابة ان الشهيد الذي تحتفي به ملائكة السماء يتقاعس عنه بعضا من اناس الارض خصوصا الذين اوكلنا لهم امرنا بادارة حكومتنا المحلية في كربلاء لم يدركوها ، او يقفوا عندها ولو بحدود مسؤولياتهم الاخلاقية ، حتى ان هذا البعض لم يكلف نفسه الحضور لمجلس الفاتحة للاثابة والمواساة ، قد نكون بحاجة لكلمة تتطايب عندها احزان الفراق ، ولكننا لسنا بحاجة لمن يتجرد من منظومة اعرافه الاجتماعية ، لان ماعند الله اسمى اللهم نسألك بمحمد (ص ) وآله وصحبه ان تتقبل منا هذه القرابين ، اللهم عندك لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ، وان تحشر ارباب القتل والارهاب في قاع جهنم
نور هادي الخفاجي – بغداد























