رحلة حب

رحلة حب

ركب القطار لم يكن هناك شيء يشغل خياله سوى ذكريات الطفولة وايام الدراسة التي لاتنتهي ذكرياتها .

جلس بالقرب من النافدة وغاب لوهلة عن عالم الواقع ورأى في مخيلته عالما من الطبيعة الخلابة ….التي رأها لاول مرة في حياتيه وصورا كثيرة كانت هنالك من الماضي..صور لاجمل الفتيات اللاتي كانن معي ايام الجامعة كلية الاداب المستنصرية قسم الاعلام تخرجت ومرت اربع سنوات بعدها وكانها لحظات من حياتي وكانت اشياء جميلة تدور في مخيلتي وحدس باني سالتقي بشخص ما….. طالما انتظرت ان التقي به صدفة

اخرجت من حقيبتي دفتر مذكراتي حيث اعتد ان ادون كل شيء فيه احيانا تاتي الافكار والكلمات تتسارع في لحظة نكران الذات والقرين الذي بداخلي يتحدث لي دائما وكنت ادون كل شيء من اجله دخلت قسم الاعلام لاني كثير التحدث الى نفسي وقلت بيني وبين نفسي من تاتي الان سوف احبها انصت الى ذلك النداء الذي جاء من القلب .

وانتابني نوع من الكآبة والحزن في الانتظار والتحدي مع نفسي استدرت الى الجانب الاخر رأيت أحدا يدقق في سكوني وحركاتي صورة حقيقية ترتسم في خيالي اريد ان اتذكرها استمريت في النظر اليها غير مدرك ما انا فاعل….بادلتني هي ايضا النظرات وكانها تبحث عن شيء تريد ان تتذكر تنظر وتبتسم ربما عرفتني انها مريم يوسف قديس ,

هلو مريم …..

اهاا تتذكرني سعد اليتيم…. تتذكرني لسماري كانت تلقبني باليتيم لانني كنت يتيم بالفعل الاب والام وكان الخال يراعاني اثناء دراستي وعملي في بغداد ثم بلمسة سحرية من فرحة اللقاء انتقلنا الى حديث العيون وذكريات الامس وماذا فعلت بنا الايام رايت عيناها ببريق دمع والحزن للفرح للذكرى لااعرف

سألتها هل تسافرين وحدك؟؟؟؟؟

أجابت ,نعم , ثم قالت بحزن لقد انتهى كل شيء ……….. انتابني شعور غريب وكانني امام مفاجأة لم اكن اتوقعها ……………… مريم تبكي اول مرة ارى فيها تبكي لطالما انتظرت ابتسمتها ورقتها ضحكتها المميزة وشقاوتها في القسم وخفة دمها في تقمص الشخصيات والتقليد كل الذكريات اراها امامي الان .

بعدها قالت مررت بزواج فاشل حطمني فيه الاهل والان لااستطيع التخلص منه

نظرت اليها من جديد ….شعرت بان هنالك بركانا هائجا في داخلها ,اردت الحديث لكن……………………………..

توقف القطار في محطته الثانية وفكرت ماذا سافعل لمريم هل ساكون من ينقذها مستحيل هل ساحبها لماذا قطعت عهدا على نفسي ماذا يدور في خيالي هل ستحكي لي حكاياتها

سألت الله ان لا تكون هذه محطتها الاخيرة …نزل الركاب …وكانت دقات قلبي تتسارع بقيت جالسة في مقعدها يبدو ان رحلتها طويلة مثلي

احضرت لها الطعام واقداح الشاي وانا اقوم بعملي وهي تبتسم لي ابتسامة مرح وحب وشقاوة مثلما كانت في ايام الجامعة .

حينها ادركت هكذا انا ليس في حياتي شيء جميل يدوم طويلا فكل الأشياء تتلاشى من حولي كما السحب في السماء الزرقاء …..ادركت حينها بان الحلم الذي حلمت به مستحيل……….نظرت من النافذة وبدأ القطار رحلته ,لم اعرف ماذا دهاني كيف قطعت عهدا على نفسي .

رفعت راسي لأراها من جديد مريم وهي تبتسم لي تريد ان تاخذني بعيدا في رحلتها هي تريد الهجرة وانا اريد الهرب فاي رحلة انا وضعت نفسي شربت قهوتها ودون ان ادراك اخذت الكوب وشاركتها في شربه

نظرت اليه ,ثم رمقتني بنظرة سحرية وابتسامته رقيقة مرسومة على وجهها الطفولي اشعر وكأنني في عالم اخر بعيداً عن كل القيود متحرر داخل نفسي افعل مااريد

تمنيت في لحظتها بان ارتمي في حضنها وانسى كل احزاني واهاتي وكأبتي وهروبي من واقع الحياة مرير الى شيء افضل مختلف عني في لكن اشعر بالانسجام معه واقع حال ربما هي رحلتي التي كتبها لي القدر .

كانت لحظة ممزوجة بالوان الرومانسية و الواقع , الا ان مع كل توقف في محطات القطار كانت نبضات قلبي المسكين في معركة تناضل من اجل البقاء ……لكن كما هو معروف ليس هنالك سعادة دائمة ,فرياح الغدر و الغرور تاتي معها سحب الحرمان تقتل براعم الامل في حدائق القلوب و لاتسمح لهما بالنمو قررت ان اقف الى جانبها واساعدها لتكون لي انيسة في رحلتي التي لااعلم الى أي مكان سوف استقر فيه ربما تكون لي افضل صديق لي وحبيبة في نفس الوقت احتاج في غربتي الى شخص يرعاني ويخاف علي كي اشعر بالاطمئنان بدءت في حديثها تلمح الى اشياء كثيرة وقد رغبت بتلك المغامرة و جلست في مكاني وانا اتغزل فيها واسمعها ارقى واحلى الكلام وهي تضحك لشقاوتي معها وانا اذكرهها بام دراستنا وشقاوة ايام الدراسة هي عاشت تجربة زواج فاشلة وانا مررت بواقع مرير لم اكن انسجم معه حاولت ان احب لكن شعرت بالفشل لان كل الذين احببتهم غدروا بي ولم انسجم مع افكارهم انا كثير الحب لكن لااجد فيهم الحب شعرت مع مريم شعورا غريبا في كل شيء ولايهمني اي شيء احاول ان اعيد ذاكرتي وشيء من حياتي التي فقدتها في حب الاخرين والايثار على النفس من اجل ان احقق مرضاة من لايستحقون واتحمل الصعاب في مواقف كثيرة قد لااجد فيها الانا مجرد ظل اختفي خلفه رغم الصراخ والرفض والمعاناة التي كنت اشعر فيها بين الحين والاخر اريد ان اتخلص من الماضي اريد ان احب من جديد في رحلتي هذه ومهما يكن فلن اتراجع عن قراري هذه المرة اريد ان اخالف منطق العقل والنفس واجعل القدر يختار لي وكانه تحدي لنفسي في الاختيار بعيدا عن العقل والعاطفة والميول والاعجاب واشياء كثيرة تلاشت في حياتي كنت اشعر فيها بالحظة حب وحنين لكنها اختفت وسط زحام الفكر وفوضى اللاشيء واليوم انا مع صوت القطار والهروب نحو الحاضر والتخلص من الماضي ليكتب لي القدر رحلة حب مع مريم.

أحمد جاسم محمد- بغداد