مؤشرات
رجل دين أم سياسي ؟ – مقالات – جهاد زاير
لماذا يصر بعض رجال الدين على ان يصبحوا سياسيين ؟ ولماذا يصر بعض رجال الدين الآخرين على ان يغادروا ادوارهم التي اختاروها بمحض اراداتهم في العمل على ان يمنعوا انحراف قطاعات من المجتمع والذهاب باتجاه تشجيع العنف ولا اقول الجريمة بدلا من التشجيع والعمل على نبذ العنف والابتعاد عن العدوانية والجريمة في نفس الوقت ؟!
انني لااتهم (كل) رجال الدين ولا اعتقد ان كل رجال الدين مخطئون فيما يؤدونه من اعمال، الا انني اعتقد ان الغالبية العظمى من رجال الدين الذين تشجعوا على ممارسة العمل السياسي بعد سقوطالنظام السابق لم يتمكنوا من ان يتلبسوا ادوار المصلحين المفترضة من مثل هذه الخيارات ولذلك فاننا اصبحنا نواجه صورة شوهاء لرجل الدين الذي غادر وظيفته الروحية لينغمس بالعمل ـ وهو يعتمر لبوس الأئمة والصالحين ـ في جمع الموارد المالية من مصادر لاتصلح ان يحرص على الولوج اليها ، ولأن ذلك لايتفق مع مواصفات رجل الدين وزهده كما عرفنا ذلك من سير الاولين الاخيار!
وبالعودة الى السؤال في مستهل مؤشراتنا هذه ، فاننا نستغرب ان يستقتل رجل الدين للفوز بوظيفة عضو في حزب او عضو في مجلس النواب او مجالس المحافظات ، ثم يتفرغ للانهماك في جمع الاموال والمناصب والمغانم بصورة مشروعة او غير مشروعة وهو ما لايتفق مع الوظيفة الدينية التي اختارها بنفسه في حين ينافس سياسيين او اشباههم للحصول على فرص او حرمانهم منها وبصورة قد لاتتفق مع وظيفته الاساسية .
انا لا ادعو الى حرمان رجل الدين من ان تكون له اسهامة في النصح والتوجيه وان يتفرغ الدعاة للدعوة والنصح وتقويم الانحرافات في المجتمع لاان يتحول الى اداة للافساد والتنافس مع المفسدين على الحصول على مقاولات ومشاريع ليست من وظيفته ولا من حقه الغوص في ماتتضمنه من مفاسد معروفة ويشجعون بذلك من امتهنوا الحصول على (ارباح) غير مشروعة من خلال تنفيذ مشاريع او المشاركة في تنفيذها .
كما لااجد ـ وهذا على مسؤوليتي الشخصية ـ ان من المناسب ان يعتمر رجل الدين كامل زيه الديني لكي يؤتي مثل هذه الاعمال فيشوه بذلك صورة رجل الدين التي عرفها العامة ، ولأن من يعتمر العمامة البيضاء والسوداء والخضراء ويلبس ( الجبة ) عليه ان يتخلى عنها في حالة انغماسه باداء اداء الفاسدين بدلا من الاساءة الى وظيفة رجل الدين.
ولنا عودة.


















