رائد أخلاق الصحافة
حميد المطبعي
بغداد
سجاد الغازي (1930- ) رائد في الصحافة قائم بذاته وكانت الحرية في اعماقه ترسم له منهج الكلمة التي تناشد الضمير واشتهر اسمه في الستينات عراقيا مؤسسا نقابة الصحفيين العراقيين وواضعا نواة اتحاد الصحفيين العرب وفيما بعد وضع اسمه في الوثائق الدولية عضوا في الالكسو وعضوا في اللجنة الدائمة للاعلام العربي في الجامعة العربية وعضوا في اللجنة الدولية للدفاع عن الصحفيين وعضوا في منظمة التقدم العالمية وعضوا في مؤسسة فيديو زموت.. ومع ذلك فما رأيت زاهدا مثله في اسمه يتوهج في تواضعه وتقديسه للواجب والعمل والتكيف مع مستلزمات تطوره..!
اسمه مركب (سجاد غازي) بن اسماعيل حقي بن عبد الغني العجيلي ولد في تركيا بحكم وجود والده ضابطا في الجيش بالاستانة من اسرة عربية عريقة سكنت بغداد منذ زمن بعيد وتعود باصولها النسبية الى عشيرة (البو عجيل) في تكريت.. الذين ترد اخبارهم في كتب المؤرخين بانهم سادة علويون وعلى روايتين الاولى تقول بان نسبهم تصل بالامام زين العابدين، والثانية تذهب الى ان نسبهم يمتد الى محمد بن عقيل بن ابي طالب الذي هاجر احد احفاده من مكة الى المغرب وتزوج هناك، ثم هاجر الى مصر وتزوج وسكن صعيدها وانتشر احفاده ونسله في اقطار المغرب ونزح اخرون الى اليمن وسوريا والبحرين والعراق حيث تركزوا في تكريت والصويرة وبابل وديالى ومنها نزح بعضهم الى بغداد .. واقطاب البو عجيل يتعاطفون مع هذه الرواية الثانية لوجود وثائق عدة في ايديهم..!
نشأ وترعرع في بداية صباه في محلة البارودية ببغداد التي يزدحم شارعها من بدايته بجامع المرادية حتى منتهاه في الفضل بيوتات الاعلام والشوامخ ابتداء من بيت جواد سليم ومرورا ببيوت فهمي المدرس وال فرهاد وشامل باشا والمصرف وعبد القادر الرسام وعبد الرزاق شبيب وانتهاء ببيوت النائب والنقشبندي والحافظ مهدي وينتصف هذا النسق الزقاق المؤدي الى الرابية التي تقع خلف دار سجاد الغازي والتي كان فيها مطبعة وجريدة (الاتحاد) لصاحبها ناجي العبيدي والتي نشر فيها سجاد الغازي اول قصيدة له تمجد الحياة..!
وهو يافع انتقل بيته الى الاعظمية بداية الاربعينات وكانت الاعظمية معقلا للقيادات القومية لحزب الاستقلال وكانت اعداديتها تضم صفوة من القيادات المؤسسة وانتمى الى الاعدادية فكان كله حركة في حزب الاستقلال منذ تاسيسه عام 1946 الى ان تدرج فيه عضوا في اللجنة العليا في المؤتمر الخامس 1951 واندهش بعض الاعضاء الكبار لما وجدوه يصعد القمة وصاح به المرحوم شاكر ماهر قائلا: (ناضلنا سنوات طويلة كمحامين وسياسيين حتى وصلنا الى هذه المواقع فمن اين خرجت لنا وانت الفتى اليافع؟) فاجابه سجاد الغازي (اسأل الاخرين).
بدأ حياته الصحفية عام 1948 محررا في جريدة (لواء الاستقلال) لسان حال حزب الاستقلال وسكرتيرا لتحريرها وقبل الغاء الجريدة 1954 بموجب الغاء الصحف والاحزاب بامر من نوري السعيد للتمهيد لتمرير حلف بغداد فهو اصغر سكرتير تحرير سنا في تاريخ الصحافة العراقية وبعد ثورة تموز 1958 اصدر مجلة سياسية اسبوعية باسم (كل شيء) عبرت عن الخط القومي والغيت بعد ثلاث سنوات بقرار من الحاكم العسكري.. وكان ذا رأي ولم يزل..!
تخرج في الاعدادية 1950 وشغلته الصحافة لكنه لم يقعد عن التحصيل فقد حصل على دبلوم صحافة من المعهد القومي للصحفيين العرب في القاهرة وانضم الى كورسات تطبيقية في دار الهلال والدار القومية للنشر في القاهرة 1969 وحصل كذلك على (شهادات شرفية) من مؤسسات صحفية اوربية وعالمية في بحر الثمانينات واهم الشهادات التي تزين صدره تلك الشهادة التي كتبها بيده وضميره في صحافة الميدان حيث دخله وخرج منه متمثلا بالاية الكريمة: (وقل ربي ادخلني مدخل صدق ، واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا).
دخلت بيته ورأيت سجاد الغازي يتجاوز عامه السبعين كانت ستون منها قد صرفها في الاحتراق الانساني ومازال بيته مثل بيوت الفقراء واثاثه او طعامه مثلما هو في حوزة الفقراء وقلت له : ليحفظ الله رأسك الشامخ..!
تولى سكرتارية وادارة تحرير العديد من الصحف منها الجمهورية والجماهير والنصر وصوت العرب والمواطن والبناء الحضاري وشغل اخر موقع صحفي له قبل تفرغه لاتحاد الصحفيين العرب في 1978 كان نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية كما مارس العمل في حقول الفن من خلال اصداره الصفحات الفنية الاسبوعية الى جانب عمله في الصحف السياسية كالحرية واليقظة والاخبار والثورة العربية ولشهرته اختير خبيراً صحفيا في المحكمة الكبرى ببغداد عام 1974 ومن اشهر الاعمدة التي كتبها في الخمسينات والستينات (في الصميم) و(من يوم الى يوم) و(خواطر عابر سبيل) و (ترانيم السحر) و (حديث الشاطئ) كما قدم العديد من التعليقات والبرامج الاذاعية والتلفزيونية السياسية والفنية على مدى 1963 – 1980 كان ابرزها: (مجلة الهواء صوت الفن) و (من قطر الى قطر) و(وتحقيقات اذاعية) وكان من النقابيين المبرزين في العمل المهني فقد انتخب عضواً في مجلس نقابة الصحفيين من عام 1960 واستمر انتخابه في كل مجلس لمدة 16 عاما اما عضوا او نائبا للرئيس (النقيب) وتولى عضوية مجلس ادارة المؤسسة العامة للصحافة عند تاسيسها 1967 واثناء عمله النقابي اسس نادي الصحفيين واعد نظامه 1967 وقدم لائحة قانون تقاعد الصحفيين 1961 ولائحة قانون النقابة ولائحة قانون ممارسة العمل الصحفي واسهم في اعداد عدد من التشريعات الصحفية العربية والاتفاقيات النقابية ومواثيق الشرف الصحفي وهو من المؤسسين لروابط صحفية عربية و لجان عدة للدفاع عن حقوق الانسان هو مؤسس فريد وعقل في الحرية..!
وخارج هذه الدينامية الف كتبا عدة وطبعها منها (مراحل تطور الصحافة العراقية) 1968 و(الصحافة العربية) 1995 و(لا للحرب نعم للسلام) 1986 وكتب اخرى ومقالات في مجلدات واهم من كتبه: قلبه الذي يستلم المعلومة ويضخها بمحبة الوطن..!
عرفه العالم كريما في صوته فمنح وسام الشرف الصحفي العالمي 1986 ومنح وسام الرواد وشارات المنظمات الصحفية العربية والعالمية ودروعا من مؤسسات صحفية اوربية واهم الاوسمة التي على صدره: قلبه الذي يغني للمظلومين في العالم وقلمه في صدقه ونزاهته ورهافة احساسه الذي لايقوى على كبح جماح دموعه الجياشة اه ياسجاد الغازي:
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتب عليه خطى مشاها
{ باحث ومؤرخ
AZP09
























