ذيول ترامب أيضاً

 

علي السوداني

علي السوداني

هكذا‭ ‬بدا‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬يوم‭ ‬قتل‭ ‬شرطي‭ ‬أبيض‭ ‬مريض‭ ‬مواطناً‭ ‬أمريكياً‭ ‬أصله‭ ‬أفريقي‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬جيء‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬بجده‭ ‬في‭ ‬قطار‭ ‬السخرة‭ ‬والاستعباد‭ ‬والرقيق‭ ‬والعمالة‭ ‬الرخيصة‭ .‬

واقعة‭ ‬مقتل‭ ‬جورج‭ ‬فلويد‭ ‬بالطريقة‭ ‬البشعة‭ ‬التي‭ ‬شاهدها‭ ‬العالم‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬العنوان‭ ‬الرئيسي‭ ‬للانتفاضة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬معظم‭ ‬ولايات‭ ‬العم‭ ‬سام‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬انتشرت‭ ‬لتشمل‭ ‬دولاً‭ ‬اخرى‭ ‬مثل‭ ‬كندا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬والمانيا‭ ‬وهولندا‭ ‬واستراليا‭ ‬وغيرها‭ ‬،‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تأجل‭ ‬اشهاره‭ ‬للنظام‭ ‬الامريكي‭ ‬الحاكم‭ ‬بقيادة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬،‭ ‬فصار‭ ‬مستمعو‭ ‬ومشاهدو‭ ‬الأخبار‭ ‬يقارنون‭ ‬بين‭ ‬امريكا‭ ‬اليوم‭ ‬وأية‭ ‬دولة‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النائمة‭ ‬على‭ ‬رف‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تقلصت‭ ‬كثيرا‭ ‬الدهشة‭ ‬بالغرب‭ ‬الحلم‭ ‬وديمقراطياته‭ ‬المتمناة‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬تخفي‭ ‬تحت‭ ‬أغطيتها‭ ‬الثقيلة‭ ‬الجانب‭ ‬المتوحش‭ ‬والطامس‭ ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬المستعمر‭ ‬العنصري‭ ‬الغربي‭ ‬عموماً‭ !!‬

ترامب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مغرماً‭ ‬بحائط‭ ‬تويتر‭ ‬،‭ ‬شنّ‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬أخيه‭ ‬الفيسبوك‭ ‬وما‭ ‬حولهما‭ ‬من‭ ‬وسائط‭ ‬هجوماً‭ ‬قوياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬،‭ ‬وألمح‭ ‬الى‭ ‬امكانية‭ ‬اغلاق‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬بيوت‭ ‬الناس‭ ‬الى‭ ‬مطابخ‭ ‬اخبار‭ ‬لا‭ ‬رقيب‭ ‬ولا‭ ‬حسيب‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬وصوصَ‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬التويتر‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬مثيري‭ ‬الشغب‭ ‬واتهمهم‭ ‬بالمندسين‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬مضحك‭ ‬للرواية‭ ‬العراقية‭ ‬البائسة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬على‭ ‬حائط‭ ‬شهداء‭ ‬ثورة‭ ‬تشرين‭ ‬العظيمة‭ !!‬

وفي‭ ‬طريقه‭ ‬لفتح‭ ‬ملف‭ ‬العقدة‭ ‬الصينية‭ ‬المقلقة‭ ‬والمؤثرة‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬ولاية‭ ‬ثانية‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬قطع‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬وقال‭ ‬انها‭ ‬لعبة‭ ‬بيد‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الصيني‭ !!‬

بعدها‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬النفاق‭ ‬والابتزاز‭ ‬المفضوح‭ ‬فأبدى‭ ‬حزنه‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬اقلية‭ ‬الايغور‭ ‬المسلمة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬وكأنه‭ ‬عرف‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬بحياته‭ ‬الطويلة‭ !!‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬المنوال‭ ‬المضحك‭ ‬أراد‭ ‬مسك‭ ‬التنين‭ ‬الصيني‭ ‬القوي‭ ‬من‭ ‬اليد‭ ‬التي‭ ‬تؤلمه‭ ‬،‭ ‬فقام‭ ‬بالغاء‭ ‬الامتيازات‭ ‬المالية‭ ‬الممنوحة‭ ‬لهونغ‭ ‬كونغ‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬التأريخية‭ ‬،‭ ‬وبنفس‭ ‬طريقة‭ ‬العربدة‭ ‬هذه‭ ‬قام‭ ‬بتحريك‭ ‬مشاعر‭ ‬تايوان‭ ‬الانفصالية‭ ‬،‭ ‬وبينما‭ ‬هو‭ ‬ومجموعته‭ ‬الموتورة‭ ‬منشغلة‭ ‬بطبخ‭ ‬الطعام‭ ‬المسموم‭ ‬ليقدمه‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬صينية‭ ‬شهية‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬شاشاته‭ ‬والعالم‭ ‬ينقلون‭ ‬صور‭ ‬المظاهرات‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬طول‭ ‬امريكا‭ ‬وعرضها‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬المشاهد‭ ‬ذلك‭ ‬المذيع‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬بالسي‭ ‬ان‭ ‬ان‭ ‬والذي‭ ‬القي‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬وكلبجة‭ ‬يمينه‭ ‬بشماله‭ ‬،‭ ‬ويا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مفارقة‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬المذيع‭ ‬كان‭ ‬اسود‭ ‬ايضاً‭ !!‬

هل‭ ‬تخبل‭ ‬الرجل‭ ‬وحفر‭ ‬قبره‭ ‬أو‭ ‬قبر‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬بيديه‭ ‬الغبيتين‭ ‬؟

سؤال‭ ‬برسم‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭ .‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬لاحظت‭ ‬ان‭ ‬البعض‭ ‬يزعل‭ ‬ان‭ ‬شتمنا‭ ‬ترامب‭ ‬،‭ ‬ظناً‭ ‬منهم‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الرئيس‭ ‬سيقوم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التجديد‭ ‬له‭ ‬باسقاط‭ ‬نظام‭ ‬ملالي‭ ‬طهران‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬دروا‭ ‬ان‭ ‬السياسة‭ ‬الامريكية‭ ‬المعلنة‭ ‬او‭ ‬الخفية‭ ‬تتعامل‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬وفق‭ ‬نظرية‭ ‬‮«‬‭ ‬العدو‭ ‬المفيد‭ ‬‮«‬‭ ‬