ذكرى 30 يونيو:رواية أخرى حول تنصيب مرسي وخلعه..طنطناوي كان لا يريد فوز شفيق

‭ ‬القاهرة‭- ‬مصطفى‭ ‬عمارة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬11‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬انتفاضة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬توليهم‭ ‬السلطة‭  ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬عامة،‭ ‬ثم‭ ‬تولي‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اسرار‭ ‬تلك‭ ‬الاحداث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬طي‭ ‬الكتمان‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬أحداث‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬الثورة‮»‬‭ ‬بدأت‭ ‬قبيل‭ ‬‮«‬ثورة‮»‬‭ ‬25‭ ‬يناير‭ ‬وهي‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تصاعد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭  ‬الراحل‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحركات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بسبب‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والانباء‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬عن‭ ‬مخطط‭ ‬لتوريث‭ ‬الحكم‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مرفوضا‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬الشعب‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ . ‬وكشف‭ ‬مصدر‭ ‬مقرب‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬والمشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬للزمان‭ ‬أن‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬أبلغ‭ ‬الرئيس‭ ‬مبارك‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬توريث‭ ‬الحكم‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التحذيرات‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬الصدى‭ ‬الكافي‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬يقودهم‭ ‬جمال‭ ‬مبارك‭ ‬ورجل‭ ‬الأعمال‭ ‬البارز‭ ‬احمد‭ ‬عز‭ ‬على‭ ‬مقاليد‭ ‬السلطة‭ ‬ومساندة‭ ‬السيدة‭ ‬سوزان‭ ‬مبارك‭ ‬لهذا‭ ‬المخطط‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬أن‭ ‬يتكرر‭ ‬سيناريو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عندما‭ ‬تولى‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬السلطة‭ ‬خلفا‭ ‬لأبيه‭.  ‬وبدأت‭ ‬الخيوط‭ ‬الاولى‭ ‬لتلك‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬الاعتصام‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬للمطالبة‭ ‬بإقالة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬وإجراء‭ ‬إصلاحات‭.  ‬وأكد‭ ‬المصدر‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬للجيش‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬وانهاء‭ ‬تلك‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬لكنه‭ ‬ترك‭ ‬الأمور‭ ‬تتطور‭ ‬باتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انفلات‭ ‬الأوضاع‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬دعا‭ ‬مبارك‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬للقيادات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬جمال‭ ‬مبارك‭ ‬مقر‭ ‬الاجتماع‭ ‬صاح‭ ‬الطنطاوي‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬مبارك‭ ‬محتجا‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬جمال‭ ‬مبارك‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬حينئذ‭ ‬أدرك‭ ‬مبارك‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬انقلب‭ ‬عليه‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬نزوله‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أمام‭ ‬مبارك‭ ‬سبيل‭ ‬سوى‭ ‬التنحي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬لتبدأ‭ ‬مصر‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬الترشح‭ ‬لانتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬جديدة‭ ‬انحصر‭ ‬التنافس‭ ‬فيها‭ ‬ببن‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬مرشح‭ ‬الإخوان‭ ‬وأحمد‭ ‬شفيق‭ .  ‬وفي‭ ‬حوار‭ ‬صحفي‭ ‬اجريته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬مع‭ ‬يونس‭ ‬مخيون‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬النور‭ ‬السلفي‭ ‬كشف‭ ‬مخيون‭ ‬أنه‭ ‬حذر‭ ‬الإخوان‭ ‬من‭ ‬الترشح‭ ‬لانتخابات‭ ‬الرئاسة‭ ‬لأن‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬غير‭ ‬مهيئة‭ ‬لنجاح‭ ‬تجربتهم‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬الترشح‭ ‬لانتخابات‭ ‬البرلمان‭ ‬حتى‭ ‬يكتسبوا‭ ‬الخبرة‭ ‬الكافية‭ ‬ورغم‭ ‬اقتناعه‭ ‬بما‭ ‬قلته‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإخوان‭ ‬قرروا‭ ‬الترشح‭ ‬للرئاسه‭ ‬لأن‭ ‬القرار‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬مرسي‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬خيرت‭ ‬الشاطر‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬الإخوان‭ ‬وجرت‭ ‬الانتخابات‭ ‬ورغم‭ ‬شكوك‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬حول‭ ‬فوز‭ ‬مرسي‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المصدر‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدير‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يفضل‭ ‬فوز‭ ‬احمد‭ ‬شفيق‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬خلافات‭ ‬بينهما‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬مبارك‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإخوان‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬القوى‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬الخيرة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تؤهلهم‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭.  ‬وعقب‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬فوز‭ ‬مرسي‭ ‬أصدر‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬قرارا‭ ‬بحل‭ ‬البرلمان‭ ‬وأصدر‭ ‬إعلان‭ ‬دستوري‭ ‬يقيد‭ ‬حركة‭ ‬مرسي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬لتنفيذ‭ ‬برنامجه‭ ‬الانتخابي‭ ‬وهكذا‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬سلطتان‭ ‬مجلس‭ ‬تشريعي‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭ ‬ويسيطر‭ ‬عليه‭ ‬الجيش‭ ‬وسلطة‭ ‬تنفيذية‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الإخوان‭ ‬وعندما‭ ‬أدرك‭ ‬مرسي‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬كبل‭ ‬يده‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬أصدر‭ ‬اعلان‭ ‬دستوري‭ ‬مكمل‭ ‬كما‭ ‬انتهز‭ ‬حادثة‭ ‬اختطاف‭ ‬جنود‭ ‬مصريين‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬واقال‭ ‬الفريق‭ ‬سامي‭ ‬عنان‭ ‬والمشير‭ ‬السيسي‭ ‬ولأن‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬كان‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬مرسي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬فلقد‭ ‬اعد‭ ‬مع‭ ‬المشير‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الذي‭ ‬عينه‭ ‬مرسي‭ ‬خطة‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬وبدأ‭ ‬السيسي‭ ‬التقرب‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬مرسي‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬ميول‭ ‬إخوانية‭ ‬رغم‭ ‬تحذير‭ ‬عصام‭ ‬حداد‭ ‬مستشاره‭ ‬للشئون‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬فخ‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬وبدأت‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬مخطط‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالاخوان‭ ‬بتمرد‭ ‬كافة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الإخوان‭ ‬ورفضهم‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أحدث‭ ‬تذمر‭ ‬شعبي‭ ‬من‭ ‬استمرارهم‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬وبدأت‭ ‬حركة‭ ‬تمرد‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬المخابرات‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المنشورات‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬تطالبهم‭ ‬بالنزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬للمطالبة‭ ‬بإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬مبكرة‭ ‬ورحيل‭ ‬نظام‭ ‬الإخوان‭ ‬ونتيجة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬خبرة‭ ‬سياسية‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬فلقد‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬مرسي‭ ‬رفضه‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬مبكرة‭ ‬وأمام‭ ‬تفاقم‭ ‬الموقف‭ ‬وخطر‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬أعلن‭ ‬المشير‭ ‬طنطاوي‭ ‬إقالة‭ ‬السيسي‭ ‬وإعلان‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬وتعيين‭ ‬المستشار‭ ‬عدلي‭ ‬منصور‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬العليا‭ ‬لإدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬حتى‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬والتي‭ ‬فاز‭ ‬بها‭ ‬ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬السيسي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والتجديد‭ ‬له‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬ثورة‭ ‬جديدة‭ ‬بعد‭ ‬انقلاب‭ ‬غالبية‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬حكمه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تدنت‭ ‬شعبيته‭ ‬لأدنى‭ ‬درجة‭ ‬بفعل‭ ‬تفاقم‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والفساد‭ ‬الاداري‭ ‬وعن‭ ‬أسباب‭ ‬سقوط‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان‭ ‬يعد‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬توليهم‭ ‬السلطة‭ ‬قدمت‭ ‬د‭. ‬شيرين‭ ‬فهمي‭ ‬أستاذة‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬بعنوان‭ ‬اخوان‭ ‬مصر‭ ‬بين‭ ‬الصعود‭ ‬والهبوط‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬فكر‭ ‬الجماعة‭ ‬وحداثتها‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬السياسة‭ ‬كانت‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬سقوطها‭ ‬واضافت‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬تصورت‭ ‬أنها‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحشد‭ ‬والتعبئة‭ ‬أنها‭ ‬ستردع‭ ‬القوى‭ ‬المخالفة‭ ‬لها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ادخل‭ ‬الجماعة‭ ‬في‭ ‬متاهة‭ ‬ذهنية‭ ‬الإنكار‭ ‬وانشغلت‭ ‬بها‭ ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬كانت‭ ‬القواعد‭ ‬الشعبية‭ ‬تتوقع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان‭ ‬ولكنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬تتجاوز‭ ‬إمكانيات‭ ‬الجماعة‭ ‬وبمرور‭ ‬الوقت‭ ‬تزايد‭ ‬السخط‭ ‬المجتمعي‭ ‬ضدها‭ .‬