ذكرى زيارة السادات لإسرائيل – مقالات – محمود الفلاحي
تمر خلال الشهر تلك الذكرى وتعيد بنا الذاكرة الى اتفاقيات التقسيم 1948 حيث بين الراحيل نوري سعيد ان هذه الاتفاقيات كارثة على الامة العربية والاسلامية وان الاتفاقيات المذكورة رغم ان الحكومة في السابق رفضتها وخرجت مظاهرات ضدها الا ان الراحل نوري سعيد له رأي فيها لان تلك الاتفاقيات كانت حصه اسرائيل 13 بالمئة من مجموع اراضي الفلسطينية وان تصريحات الراحل نوري سعيد قد بينت انه سياتي اليوم الذي يزور اسرائيل زعيم اكبر دولة عربية اي ان الراحل كان يتنبأ بمثل هذه الزيارة علما” ان الاتفاقيات التي عقدها الفلسطينيون مع اسرائيل لاتعطي للفلسطينيين سوى 13 بالمئة من ارض فلسطين ان هذه الزيارة قد عكست حدثا” مهما” وتعتبر من اكثر احداث التاريخ المعاصر اثارة للذهول والاستغراب بالنسبة للراي العام العالمي وحتى الحكومات الغربية التي تتزعم مخطط التسوية والتي لم يكن ليخطر في بالها في يوم من الايام ان تفكر بتنظيم زيارة كهذه بالطريقة التي تمت بها والرغبة التي تمتلكها وتتمناها في تحقيق مصالحة بين العرب واسرائيل ومبعث الذهول والاستغراب ليس لان الزيارة كما وصفت حدث تاريخي حاسم ونقطة انعطاف جذري في حياة المنطقة والعالم وان المفاجاة التي حدثت والذهول الذي اصاب الناس من ان رئيس اكبر دولة عربية يمكن ان يقوم بزيارة مشحونة بمودة ومحبة مسيحية الى الكيان الصهيوني قبل عقد تسوية وقبل انهاء حالة الحرب بين الطرقين بل وحتى قبل انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية المحتلة ومنذ مجئ السادات الى الحكم يمكن ان تقود اي متتبع بنتيجة ان لقاء على مستوى عال جدا” ولنقل على مستوى القمة قد يتم بين مصر واسرائيل لانه لابد من الاعتراف ان لقاء كهذا محسوبا” وفق اشد المعايير علمية وتجردا” من النوازع العاطفية يمكن ان تصور حدوثة ولكن ليس بالشكل الدرامايتيكي الذي تم بموجبة اخراج الزيارة ان هذه الزيارة انتهاك لاقدس ماتملكة الامة العربية وكرامتها وحقها فان الخطاب الذي القاه الزعيم العربي في الكنيست كان بما احتواه من مجافاة للحقائق التاريخية وقلب لمفاهيم علمية ثابتة مبعث ذهول اعظم واستغراب اشد بالنسبة له نحن العرب وسبب ذلك هو ان زعيما” عربيا” بصرف النظر عن كل مايمكن ان يمتلكه من مواصفات من أراء فلسفية واخلاقية وسياسة سرية كانت ام علنية وبصرف النظر عن كل مايمكن ان يمتلكة من صفات الاتقياء الورعين صدقا” او افتعالا” يقف اليوم وذلك منذ صدور قرار التقسيم بالمرارة والاسى والخيبة والدم الذي سقى رمال الصحراء العربية بعد 4 حروب فرضت علينا يقف اليوم في الكنيست الاسرائيلي ليقودنا بكل بساطة وبعد انجلاء الكثير من الحقايق التي كانت خفية نحو متاهه فكرية كانت الاجهزة الصهيونية قد افلحت في جر العالم ليها منذ ان برزت الحركة الصهيونية ومن ثم كسب تاييده لقد طرح السادات في خطابة جملة قضايا ومقولات بالغة الخطورة منها ماجاء صريحا” ومنها ماجاء ضمنيا” ووجه الخطورة لا يكون في حقيقة انها تنطوي على مغالطات جلية انما تكمن في انها جاءت لتؤيد وتبارك بعضها من اهم ما ترغب به الحركة الصهيونية للمقاولات الخاطئة طرحتها على الرأي العام العالمي كاسس تمنح ماتطلب به وتعمل من اجله رداء الشرعية وتؤكد حقوقا” ميتافيزيقية تبرر استعمار فلسطين وان خطاب السادات هذا ليس خطابا” اعتياديا” يلقى في احد ميادين القاهرة انما يرتدي اهمية تاريخيه من حيث انه يدشن عمليا” وبصورة رسمية مرحلة تحول جذري في موقف الحكومة المصرية من قضايا الامة العربية المصيرية وفيما يلي نناقش اهم ماورد في الخطاب حيث قال ( لقد اعلنت انني مستعد ان اذهب الى اخر العالم ساذهب الى اسرائيل لانني اريد ان اطرح الحقائق كاملة امام شعب اسرائيل وكنا نتوقع ان ينتهز السادات هذه الفرصة ليكشف للاسرائيلين حقيقة الحركة الصهيونية العنصرية التي ورثت كل ما ابتكرتة اجهزة الاضطهاد النازية من اساليب وحشية وكنا ننتظر من السادات ان يذكر الاسرائيلين بما قالة انشتاين ومجموعة من المفكرين اليهود في بيغن وحزبة ( انه يقترب كثيرا” في تنظيمة واساليبة وفلسفته وسياستة ودعوتة الاجتماعية من الاحزاب النازية ) ولو ان السادات كما قال السلام لنا جميعا” على الارض العربية وفي اسرائيل، لقد بين السادات في سلوكه بمثالية كهنوتيه باطار قدري غيبي لادخل له هو فيه ( اذا كان الله سبحانة وتعالى قد كتب لي قدري ان اتولى المسؤولية عن شعب مصر وان اشارك في المسؤلية المصرية للشعب العربي كله . وبعد ان تصور ان الله قد اتختاره ليتحمل مسؤولية شعب مصر والشعب العربي كله مثلما يتصور غيره كثيرون لقد شاء له حسب تصوره ان يذهب الى القدس مثلما شاء الرب لموسى ان يقود قومة من ارض مصر الى ارض كنعان التي منحها لهم حيث قال له ( والان هو ذا صراخ بني اسرائيل قد اتى الي وقد رأيت ايضا” الضيقة التي يضايقهم بها المصريون فالان هلم فارسلك الى فرعون وتخرج شعب بني اسرائيل من مصر .
الخروج 3-9/10 ومن هنا مثلما فعل موسى من قبل هكذا فعل السادات في يومنا حيث شاء له الرب ان يطير من القاهرة الى القدس مصطحبا” معه قبيلة من الصحفيين والمصورين ورجال السياسة والاعمال ويبين السادات ان الرب عقد ميثاقا” مع ابراهيم منح بموجبة ارض الكنعانيين لنسله اي نسل ابراهيم الذي يراد منا ان نصدق ان المقصود به كل يهود العالم في الايام التي مضت وفي ايامنا الحاضره وفي الايام التي تاتي برغم حقائق التاريخ التي توكد ان ابراهيم الكلداني ولد وعاش ومات 6 قرون قبل موسى وقبل ظهور العقيدة الموسوية وانه لم يكن بقاربة صله او نسب لموسى الذي يعتقد بعض المؤرخين انه قائد مصري والذي يضن اخرون انه اسرائيلي وانه من اي حال من الاحوال تذكرنا قصة ولادته الواردة في التورات التي كتبت في بابل في الاسطورة التي تروي عن ولادة الملك سرجون الاكدي وبالرغم من حقيقة ان الرب لو جارينا المنطق الصهيوني في غيبته الذراعيه لاغراض المناقشة الموضوعية لم يكن يقصد في ميثاقة بالتاكيد يهود بوالندا او اوكرانيا او مملكة الحرز وغيرهم من يهود اوربا انما كان يقصد لو صدقنا الاسطورة ذرية ابراهيم وسارة الكلدانيين وبالرغم من كل هذا وذلك فان السادات اختار ان يذهب الى بيت اسرائيل وهكذا يلغي السادت كل الزمن الذي كان في عهد اور كما يلغي تواريخ الامم التي عاشت هنا وفي اوربا وهكذا يلغي السادات كل ما جاء به العلم وحتى ما قاله هرتزل من ان الصهيونية فكره استعمارية ليصادق على ميثاق رب الجنود الذي قطعة الابراهيم مؤيدا” بذلك ان فلسطين هي بيت اسرائيل وبذلك يقر شراعية الوجود الصهيوني كما يخاطبهم ( انتم تريدون العيش معنا في هذه المنطقة من العالم وانا اقول لكم وبكل اخلاص اننا نرحب بكم بيننا بكل الامن والامان ) ويقول ايضا” ( لقد كنا نرفضكم ولكن اقول لكم اليوم واعلن للعالم كله اننا نقبل بالعيش معكم في سلام دائم وعادل لان السادات ليس لديه بان يتذكر كل هذا وغيره من دير ياسين وقبيه وكفر قاسم والسويس وبحر البقر فقد توصل الى قانون جديد يتحكم بالعلاقة بين العرب واسرائيل انه الحاجز النفسي ان هذا الاسلوب يمكن ان يكون بين متخاصمين لسبب او لاخر دون ان يكون اي منهما اقام له كيانا” سياسيا” على ارض الاخر وطرد سكانها الاصليين وقد تحدث هذه الحالة النفسية عندما تكون هناك خصومة بين امريكا وروسيا وعلى كل حال فان السادات كما يبدوا يحب ان ينسى اشياء كثيره ويحب ان يفقد ذاكرته وبعد ذلك يستطيع ان يضه خلف نظارتيه عينين جديدتين لاتريان غير ما يريد ان يتصوره حقايق مجردة عن الهوى ليعلن ان اسرائيل اصبحت حقيقة واقعة اعترف بها العالم ولانه يريد السلام ويرحب بالصهيونية ان يعيشوا معنا وهنا يضع السادات حدودا” في امنه من اي عدوان ويعلن اننا نقبل الضمانات الدولية التي تتصورونها ومنمن ترضونه انتم نعلن اننا نقبل كل الضمانات التي تريدونها من القوتين الاعظم او احداهما او من الخمسة الكبار وهكذا يترك الامر والقرار لاسرائيل اما نحن العرب فلا رأي لنا بل نقف على الرصيف الجانبي في انتظار ما تختاره اسرائيل ماهو السلام بالنسبة لاسرائيل في خطابه ويرد عليه فورا” ان تعيش في المنطقة مع جيرانه العرب في امن وطمانينة ولكن حقا” ما تريده اسرائيل هل السلام في صيغته المنطقية هو ماخطط له زعماء الصهيونية حيث بين احد زعماء اسرائيل بن غوريون في كلمه له ( اذا ارادت اسرائيل الوجود فان عليها ان تتابع القتال دوما” ) وهنا نطرح السؤال هل ان اسرائيل تريد السلام الجواب واضح فان اسرائيل لاتضع السلام كهدف استراتيجي ويدرك قادة اسرائيل لم ولن تكون بيتا” شرعيا” للمستعمرين الغزاة وان الشعب الفلسطيني سيضل يناضل من اجل استعادة ارضه ووطنه ان قادة اسرائيل يدركون قد فشلت في تحقيق واحد من اهم اهدافها هو جمع فتات العالم وان ما ذهب الى اسرائيل منذ انشاءها لحد الان نسبه ضئيله وان السبب الرئيسي في انشاء اسرائيل هو بقاء الدول العربية متخلفه لانها تهتم بامور داخليه بعيده عن التقدم العلمي والثقافي والصحي والاقتصادي لقد بين السادات ان زيارته بقوله ( وشاءت المقادير ان تجيء رحلتي اليكم رحلة السلام في اليوم العيد الاسلامي الكبير عيد الاضحى المبارك عيد التضحية والفداء حيث اسلم ابراهيم عليه السلام جد العرب واليهود ) لعل السادات وجد ان من واجبه ان يقدم نصيحه نقيه للصهاينة يحثهم فيه الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني .
{ محام واعلامي

















