ذكرى الهجمات ـ عبدالله محمد القاق

ذكرى الهجمات ـ عبدالله محمد القاق
تجيء ذكرى الحادي عشر من ايلول هذا العام، وسط تهديدات اميركية قوية لتوجيه ضربة ضد سورية، واتهامات ضد بعض الدول العربية، بحجة انها تساعد الارهاب والارهابيين. فالعالم بعد احداث ايلول تغير بشكل كبير واصبحت امريكا ذات المهابة الكبيرة، والنفوذ الاوسع والهيمنة على دول الشرق والغرب تتحكم بمقدرات العالم غير ابهة بأية قرارات تصدرها الامم المتحدة، وتحاول تكييف العالم، كما تشاء في هذه الظروف الراهنة. صحيح ان احداث ايلول، قد اثرت على الامة العربية بشكل كبير وواضح، حيث استفادت اسرائيل من هذه الاحداث بقتلها وتنكيلها بالفلسطينيين وهدم البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وقتل الابرياء وتدير المبانيي واستمرا الاستيطان في القدس غير ابهة بالقرارات الدولية بدعم من اميركا، بحجة انها تدافع عن الارهاب الفلسطيني
ولم تقف اسرائيل عند هذا الحد، بل انها تتحدى سورية ولبنان والعراق وايران، انطلاقا من دعمها لسياسة اميركا في المرحلة الحالية التي تسعى الى طرد الاحتلال مهما كان شأنه حتى لو كان مشروعا ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وهذه الاحداث يجب على الدول العربية الافادة منها واستخلاص الدروس والعبر، وقد كان واضحا في ذلك الدكتور مروان المعشر وزير خارجية الاردن ان العالم بعد 11 ايلول لم يعد نفسه كما كان قبلها ولا بد من التأكيد ان الاحداث خلقت وضعا جديدا للولايات المتحدة في طريقة تعاملها مع العالم.
فالمطلوب استيعاب دروس وعبر 11 ايلول بغية وضع حد للهيمنة الامريكية في المنطقة، وعدم الرضوخ للضغوط الامريكية المستمرة، لان اللعبة السياسية في اميركا، هي الاستحواذ على المنظمات المختلفة خاصة الاسرائيلية منها، وقد نجح اللوبي الاسلامي من افادته من الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع اللوبي الصهيوني، كما بدأت المنظمات الاسلامية تكتسب خبرة كبيرة في تربية الكوادر وتشارك في اللعبة السياسية بالرغم من ان عمرها لا يتجاوز عشر سنوات.
والمطلوب ايضا توحيد الصف العربي في مواجهة الاخطار التي تتهدد المنطقة لان اميركا لم تقم بترشيد سياستها بل واصلت استفزازها للدول العربية وللاحزاب الوطنية، متناسية ان العقلانية والرضوخ الى الحوار وسياسة المنطق هي الافضل والاجدى في المرحلة الحالية بدلا من تهديد سورية وتوجيه الضربة لها كما ينبغي العمل على بناء تعاون اقتصادي شامل وهو ما دعت اليه المنظمات العربية، خاصة في ايجاد منطقة تجارة عربية حرة، تسهم في رفع المستوى الاقتصادي العربي بشكل يؤكد على اهمية تحقيق الشفافية والمعلومات بالتعاملات التجارية والمعاملات الضريبية.
فاذا كانت الولايات المتحدة تعيش تحت ردة الفعل غير المتوازنة حيال احداث 11 ايلول، فعليها ان تدرك ان مثل هذه السياسة الخرقاء التي تؤيدها بريطانيا وفرنسا والمتمثلة باتهاماتها للعديد من الدول العربية بدعم الارهاب بغية الضغط عليها لتغيير مواقفها لتتوافق مع السياسة الامريكية، لتحقيق مصالحها لا يمكن القبول بها، وهذا ما رفضته السعودية وذلك انطلاقا من سياستها الرامية الى دعم القضية الفلسطينية وعدم انطلاق القوات الامريكية من اراضيها لتوجيه ضربة ضد سوريا، بالرغم من ان السعودية تواصل حملاتها ضد الارهاب والارهابيين لانها اكتوت منهم ولا يمكن ان توافق على ايوائهم او دعم الارهاب بأي شكل من الاشكال خاصة ان الاستراتيجية المقبلة لاميركا هي ضرب العديد من الدول العربية ومراكز الارهاب في افريقيا وجنوب اسيا الامر الذي يتطلب منها التدخل في مختلف الشؤون العربية، ولا سيما العراق وليبيا والسودان وغيرها.. هذه السياسات الامريكية التي جاءت بعد 11 ايلول تحت مسمى مكافحة الارهاب يجيء في وقت بدأت فيه خسائر الاقتصاد الامريكي تزداد، وبدأت الادارة الامريكية تشهد انتكاسة في التأييد العالمي لها مما زاد في كراهية العالم لها، خاصة الشعوب العربية لوقوفها جانب نتنياهو في سياسة التطهير العرقي للفلسطينيين، فضلا عن كونها اوجدت افعالا منافية لحقوق الانسان والديمقراطية ووصمت العرب والمسلمين بأوصاف غير مقبولة فضلا عن تنصيب نفسها كحام لهذا العالم الكبير.
والواقع ان امتنا العربية التي تعيش ازمة حقيقية بعد احداث ايلول مدعوة الى ايجاد تحولات اقتصادية كبيرة والتعاون مع الدول العربية وان لا تظل استثماراتها واموالها حبيسة في اميركا ووضع استراتيجية جديدة في المنطقة بعد ان خرقت اميركا كل القوانين والشرائع الدولية.
في مرحلة ما يسمى بالحادي عشر من ايلول.. اعتقد ان تغيير السياسة الامريكية في المنطقة هو الاجدى والمطلوب بهذه الظروف الحرجة حتى لا تظل اسطوانة الادارة الامريكية قائمة بان الخطر ما زال قائما عليها من الارهاب والارهابيين، وعليها ان تدرس العبر والظروف جراء هذه الكراهية المتزايدة في هذه الذكرى التي تعيشها اميركا بالوقت الحاضر وان تعمل على التعون مع روسيا لايجاد حل سلمي لازمة سورية بدلا من التهديد بتوجيه ضربة ضد سورية وصفها وزير خارجية اميركا بانها ستكون ساحقة ماحقة.
AZP07