ذكاء محامية

ذكاء محامية

وقفت وقلبها يرتعش خوفا وألما وخجلا..ماذا ستجيب القاضي عند استجوابها عن سبب التفريق والطلاق ..فبنفس المكان كانا سوية قد تعاهدا على البقاء حتى نهاية العمر …

ما الذي حدث؟ وكيف حدث ؟…لقد كان عشقهما وحبهما مثالا لكل العاشقين ..كانت تتحين الفرص لتلتقي به بعيدا عن الجميع وكان صوته الدافئ يملأ سماعها ولايروقها الا التحدث معه …

لماذا اصبح انساناً اخر ؟؟ قاسياً متشائماً قليل الثقة بها …اغمض عينيه عن كل محاسنها واصبحا كالغريبين يجمعهما بيت فقط …

وهي سارحة بذكريات كثيرة متشعبة واذا بالمحامية تسألها : هل حزمتِ أمركِ في طلب الطلاق ؟؟ وعدم العودة عن قراركِ ثانية ؟؟

ثم وجهت الشابة الموكلة بالقضية كلامها لمنصة العدالة وقالت لابد من الطلاق ولكن لدي بعض الاستفسارات لكليهما ومن ثم نقوم بالاجراءات ..

أخي :منذ متى بدأت نقاط الأختلاف بينكما ..أجابها بعد تفكير لدقائق – لا أعلم ولكنني لم أشعر بأنها هي من أحببتها وتعلق قلبي بها فهي دائمة الأنشغال بالمنزل والأطفال وكأني غريب عنها ..سألته ثانية :

-وهل تذكر انها كانت تعتني بك وبمشاعرك بدأ الزوج يسرد كل محاسن الزوجة واستذكر كل الذكريات الجميلة التي كانت تجمعهم حتى انتهى ..وبدورها وجهت نفس السؤال الى الزوجة حتى استرسلت بسرد ماكان بينهما من حب وعشق وغرام …

طلبت المحامية استراحة لنصف ساعة .ودعت الزوجين للجلوس معا لاخر مرة قبل القرار ..وطلبت منهما التكلم فقط بمحاسن احدهما للاخر وأن لايذكروا  أي شيء مؤلم لانه اللقاء الاخير ولابد من ترك ذكرى جميلة مدى العمر

وقبل انتهاء الوقت كانت الفتاة مرتمية بأحضان زوجها تبكي بحرقة خوفا من فقدانها له …أما هو كان يقبّل رأسها ويمرر يده على شعرها كما كان يفعل سابقا ..وما كان للاطفال الا أن يشدوا ايادي والديهما بقولهما دعونا نذهب للمنزل ومن ثم الى الحديقة والالعاب لقد سئمنا المكان …

انتهى وقت الاستراحة وحضر القاضي ووجد القاعة فارغة ….

هدى علي – بغداد