ديمقراطيتنا الغريبة كرة مليئة بالإرهاب
يعيش الكثير من شعوب العالم المتطور في جو ديمقراطي صحيح لان شعوب هذه الدول عانت الويلات من القهر والحرمان والفوضى ونتيجة لذلك اتجه للديمقراطية الحقيقة التي تعطي للشعب لا لاعدائه واخذ يحافظ عليها عبر مراحل حياته ايمانا منه لبناء مجتمع واع ومثقف للاجيال القادمة حيا لاوطانهم وحفاظا على ثروات شعبهم وبناء دولة عصرية ذات مؤسسات علمية انتاجية وتقدمية حقا مارسوا هذه الديمقراطية التي ظهرت في القرن (18.17.16) ولاسيما في اليونان وتناولها الفلاسفة منهم (جان جاك روسلو) فرنسي الجنسية ومن اشهر اقواله (ان الديمقراطية لا تناسب الا شعبا من الملائكة).
ومن هنا يجب على الشعب ان يعرف كيف يختار ويمارس هذه الديمقراطية كذلك مبادئ الرئيس الامريكي السادس عشر (ابراهام لينكولن) والذي جاء في خطبته عام 1863 م (ان مكونه من الشعب يختارها الشعب من اجل الشعب يجب ان لا تزول من هذه الارض).
التاكيد على الشعب لانه يعرف ان الشعب هو صاحب المصلحة الحقيقية للبلد وان الديمقراطية كما عرفناها تاخذ اشكالا مختلفة.
اولا: الديمقراطية المباشر:
يعني ان الشعب يمارس السلطة بنفسه دون الحاجة الى ممثلين او نواب عنه ولكن يتم الاقتراع وانتخاب (500) مواطن وهذا استخدام قديم.
ثانيا: الديمقراطية شبه المباشرة:
ينتخب الشعب ممثلين ويخولهم ممارسة السلطة نيابة عنه غير انهم ليسوا احرارا فيما يفعلون او ينصرفون اذ يحتفظ الشعب بحق مراقبتهم عن كثب بل عزلهم ويستبدلهم باخرين عندما يصل الامر الى حد يستدعي ذلك الاجراء.
ثالثا: الديمقراطية النيابية والتمثيلية:
يقوم الشعب باختيار حكامه وممثليه ويخولهم ممارسة السلطة نيابة عنه على ان يكون هذا الاختيار محدد بمدة معينة ليتسنى محاسبة ممثليه واعادة اختيار الصالح منهم وتغيير من لا يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا.
من هنا على المواطنين ان يتمتعوا بشعور المسؤولين لتحقيق امنياتهم وتطلعاتهم نحو غد افضل وكنا نأمل ان يمارس شعبنا هذا النمط واختيار (الاكفاء والاختصاص) والافضل هم (التكنوقراط) على ان لا يعيد الفاشلين الذين لم يقدموا اية خطوة الى الامام لبناء دولة وانما بقوا يتصارعون على الحصص وكان هنالك كبش فداء اسمه (العراق) والحصول على اكبر حصة مع الاسف ولماذا لا يقوم الشعب باستبدالهم حقا ديمقراطيتنا غريبة..
الديمقراطية لها مبادئ واسس والعمل بموجبها ومنها:
– الدستور كثير من الدول الديمقراطية لا يوجد لديها دستور ولكنهم يمارسوا حقهم الديمقراطي بكل احترام وثقافة وحرص ولكن يجب ان يكون الدستور حاضرا ولاسيما في (دول العالم الثالث او الثانية او النائية) ومنها منطقتنا لانه صمام الامان.
– الانتخابات nدون التدخل بها واعطاء الفضاء الواسع للناخب ان ينتخب بحريته الشخصية دون تدخل الى جهة والتدخل يحصل في الدول المذكورة اعلاه مع الاسف.
الفيدرالية (الوطنية) المبنية على حب الوطن الواحد والمحافظة على الدولة الواحدى غير المركبة وادامة وحدتها بكل قوة والضرب بيد من حديد كل من يخالف هذا.
القضاء المستقل- دون التدخل او التشابك معه من اجل ان يسير ويحقق العدالة لانها ميزة القضاء المستقل العادل ويكون بعيداً عن كل الاملاءات الداخلية الصادرة من اجهزة الدولة او من التاثيرات الخارجية.
– وسائل اعلام حرة- غير مفيدة لان واجبها مراقبة الحالات الايجابية والسلبية واظهارها للرأي العام وتحليلها وتفسيرها ومناقشتها عبر وسائل اعلام غير مفيدة وان تكون مهنية وشفافة.
الم تكن ديمقراطيتنا غريبة انها ابتكار حديث دخلت الينا عن طريق الاحتلال البغيض ونقولها بما اننا نؤمن بالله دعونا نرجع الى الديمقراطية الاسلامية التي مارسها الاسلام ولنكن دقيقين فلنمارس ديمقراطيتنا وفق ديمقراطيات الاديان السماوية والتي لها كتب منزلة ان لم نستطع ان نمارس الديمقراطيات التي ظهرت بالتاريخ انف الذكر على يد الفلاسفة.
لا ديمقراطية على شكل كرة محيطها مكتوب عليه ديمقراطية وداخلها مليء بالارهاب والطائفية والعنصرية والكراهية والقتل والسرقة والاستحواذ على اموال الغير والغش والكذب والنفاق).
صحيح ديمقراطيتنا غريبة.
اتذكر مقولة الفيلسوف الصيني لين يونايج الاديب في (ان كل ما ينمو يكون اكثر جمالا في العين).
اي البناية تبنى من اساس وسقف ومواد البناء ولمدة قصيرة وتصبح عمارة لكن (النخلة) تحتاج الى سقف زمني طويل من حيث الحرث الرش، السقي، الشمس، النمو، السهر، الصبر، هكذا هي الديمقراطية لا ديمقراطيتنا الغريبة.
فوزي العبيدي – بغداد


















