ديلون‭ ‬يودع‭:‬وحدكم‭ ‬ستبقون‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬الأمجاد‭ ‬ذكريات‭  ‬

أيقونة‭ ‬السينما‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الفرص‭ ‬الضائعة

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بعد‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬سعفة‭ ‬ذهبية‭ ‬فخرية‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2019،‭ ‬توجّهَ‭ ‬آلان‭ ‬ديلون‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬الأحد‭ ‬عن‭ ‬88‭ ‬عاما‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬معجبيه‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬مؤثر،‭ ‬بلهجة‭ ‬أشبه‭ ‬بوصية‭.‬

‭”‬غداة‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السعفة‭ ‬الذهبية‭ ‬الفخرية،‭ ‬أشعر‭ ‬برغبة‭ ‬في‭ ‬شكر‭ ‬جميع‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬عبّروا‭ ‬لي‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬عن‭ ‬عاطفتهم‭ ‬وتعاطفهم،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬بينما‭ ‬تشارف‭ ‬رحلتي‭ ‬نهايتها،‭ ‬أودّ‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إنّي‭ ‬عرفت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشغف،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الحب،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬والإخفاقات،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الفضائح،‭ ‬والقضايا‭ ‬المظلمة،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الذكريات،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬الضائعة‭. ‬واللقاءات‭ ‬العفوية،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الصعود‭ ‬والهبوط‭. ‬وعندما‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬الأمجاد‭ ‬سوى‭ ‬ذكريات‭ ‬عبثية‭ ‬وبعيدة،‭ ‬ثمة‭ ‬أمر‭ ‬واحد‭ ‬فحسب‭ ‬سيبقى‭ ‬مشرقا‭ ‬باستمراريته‭ ‬وطول‭ ‬بقائه‭ ‬هو‭ ‬أنتم،‭ ‬أنتم‭ ‬وحدكم‭.‬

فيا‭ ‬من‭ ‬صنعتم‭ ‬ما‭ ‬أنا‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬ستصنعون‭ ‬ما‭ ‬سأكون‭ ‬عليه،‭ ‬كان‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لكم‭ ‬ذلك‭. ‬أقول‭ ‬لكم‭ ‬شكرا،‭ ‬شكرا،‭ ‬شكرا‭”.‬

ويمثلآلان‭ ‬ديلون،‭ ‬نجما‭ ‬سينمائيا‭ ‬أسطوريا‭ ‬أبهر‭ ‬بجماله‭ ‬وجاذبيته‭ ‬كبار‭ ‬المخرجين‭ ‬وشكّل‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬أحد‭ ‬أعظم‭ ‬الأسماء‭ ‬في‭ ‬مجاله،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينكفئ‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬عمره‭ ‬وسط‭ ‬مشكلات‭ ‬عائلية‭ ‬بين‭ ‬أبنائه‭.‬

الظل‭ ‬والنور‭… ‬ازدواجية‭ ‬جسّدها‭ ‬الممثل‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬وشكّلت‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬ممثل‭ ‬لا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محبوبا‭ ‬ولا‭ ‬يتوانى‭ ‬عن‭ ‬الإفصاح‭ ‬بمكامن‭ ‬المرارة‭ ‬والازدراء‭ ‬إزاء‭ ‬سلوكيات‭ ‬الآخرين‭.‬

يتمتع‭ ‬آلان‭ ‬ديلون‭ “‬بشخصية‭ ‬مدمّرة‭ ‬للذات‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬الخاصة‭”… ‬توصيف‭ ‬أطلقه‭ ‬المخرج‭ ‬جوزيف‭ ‬لوسي‭ ‬الذي‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬الممثل‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ “‬موسيو‭ ‬كلاين‭” ‬سنة‭ ‬1976‭. ‬كما‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬رجل‭ “‬تراجيدي‭”‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬المخرج‭ ‬إلى‭ ‬زوجة‭ ‬ديلون‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭.‬

ودأب‭ ‬ديلون‭ ‬على‭ ‬التأكيد‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬مجرّد‭ ‬مؤدّ‭ ‬للشخصيات،‭ ‬بل‭ ‬ممثل‭ ‬حقيقي‭ “‬يعيش‭” ‬أدواره،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحلم‭ ‬بالسينما‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المراهقة‭.‬

وبأدواره‭ ‬المختلفة،‭ ‬من‭ ‬سفاح‭ ‬ذي‭ ‬عيون‭ ‬زرقاء‭ ‬في‭ “‬بلان‭ ‬سولاي‭” (‬1960‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬قاتل‭ ‬مأجور‭ ‬قليل‭ ‬الكلام‭ ‬في‭ “‬لو‭ ‬ساموراي‭” (‬1967‭)‬،‭ ‬مروراً‭ ‬بالميكانيكي‭ ‬السكّير‭ ‬في‭ “‬نوتريستوار‭” (‬1984‭)‬،‭ ‬أسر‭ ‬آلان‭ ‬ديلون‭ ‬بنظرته‭ ‬وحركاته‭ ‬جمهور‭ ‬السينما‭. ‬

وأثار‭ ‬إعجابا‭ ‬كبيرا‭ ‬لدى‭ ‬المخرجين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬عُرفت‭ ‬بالثلاثين‭ ‬المجيدة‭ (‬1945-1975‭)‬،‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ (‬بينهم‭ ‬كليمان‭ ‬وفيسكونتي‭ ‬وأنطونيوني‭ ‬وملفيل‭ ‬ولوسي‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬استثناء‭ ‬ملحوظ‭ ‬لسينمائيي‭ ‬الموجة‭ ‬الجديدة‭ ‬الذين‭ “‬لم‭ ‬يرغبوا‭ ‬بالتعامل‭ ‬معي‭”.‬

‭ ‬