دور المثقف الجديد
ناجح سفاح الصفراني
العراق بلد أسست على أرضه أولى الحضارات وساهم أبناؤه في بناء التراث العلمي والثقافي للإنسانية جمعاء فكانت ولا زالت مدنه من أهم مراكز العلم والثقافة فهي تمتلك الهوية الثقافية المميزة التي تؤكد الانتماء الحقيقي لأرضه ووحدته الثقافية لشعبه الذي عاش في ربوع وادي الرافدين فجميع الفنون الأدبية الموجودة فيه تكاد تكون ذات طبيعة واحدة متجانسة وهذا التجانس الموجود عند أهل العراق في المجالات كافة ومنها الثقافي على وجه الخصوص مكن أبنائه من العيش بصورة مسالمة على مر العصور ولم تنشأ بينهم حروب أهلية نتيجة الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي وفر بدوره الأرضية المناسبة الصلبة التي تجعل أبناء المجتمع يتنافسون في نقل الخبرات والمهارات فيما بينهم فتعم الفائدة على الجميع فهذا التنوع الثقافي والاختلاف في القدرات والكفاءات العلمية هو العامل القويم والدافع على التقدم والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية فقد حافظ المجتمع العراقي على أصالته التي هي مزيج من إبداعه الحضاري الموروث وتعاليم دينه الإسلامي الحنيف وتراثه الغر وشوقه الى الإبداع وتطلعه الى الحرية على الرغم من جور وظلم الأنظمة السابقة التي حكمته واستهدفت جانباً كبيراً من هذا التماسك وذلك التواصل بكل وسائله السياسية والثقافية ووجهت الثقافة نحو تقديس شخصية الفرد ونظام الفكر الواحد من خلال أتباع وسائل عديدة قد لا يستطيع أسلوب الترغيب أو الترهيب أن يحتويها وبذلك وضعت الحواجز بين المثقف والمجتمع لأجل تكوين ثقافة لا تعكس واقع البيئة التي يعيشها المثقف وأنشأت ثقافة في مضمونها الفكري وخطابها السياسي متناسقة مع أفكار تلك الأنظمة الهدامة التي عاثت في الأرض فسادا ًفكانت جميع النظريات المطروحة في الشارع العراقي تعكس وجهة نظرها في بناء ثقافة ما ثقافة تُطوع ثقافة المجتمع وتأريخه وتراثه وواقعه وإبداعه الإنساني على أساس معطيات فلسفية حسب وجهة نظر مؤسسيها أو حسب البيئة التي انطلقت منها وحسب ارتباطاتها السياسية في حين أن الأبدع العراقي لو أعطي فسحة من الوقت ليتنفس لرفد البشرية بما يطور علومها وفنونها بل وينهض بحضارتها نهضة نوعية تؤكد أصالة النتاج الثقافي العراقي ولكي لا تكون الثقافة والمثقف مرة أخرى وسيلة بأيدي الأنظمة الانتهازية لابد للمثقف أن يأخذ دوره الريادي الفاعل في تدعيم أركان الثقافة الحقيقية تلك الثقافة التي تتناسب مع المتغيرات الموجودة في البلد الذي يعيش تجربته الديمقراطية الفتيه فالمسؤولية الملقاة على عاتق المثقف لأجل استعادة مسار الديمقراطية والسعي على عدم أدلجة الثقافة على المدى البعيد من أجل حماية الإبداع من الثقافة السلطوية وإبراز خصوصية وجمالية وأصالة الثقافة العراقية التي تساهم في تماسك البنية الاجتماعية العراقية التي احتفظت بأصالتها يجب أن تكون حاضرة في ذهن كل مثقف أصيل كي يكون على دراية كاملة بمعاناة شعبة وأن يمتلك القدرة على التمحيص والتفاعل مع الأحداث ويكون صوته معبراً عن استقراء وتحليل واعي للحدث فلا يمكن له أن يأخذ دور المراقب أو المنتقد فحسب لاسيما وأنه يمتلك العقلية الفنية ذات النظرة التأملية الدقيقة التي تؤهله للقيام بدوره في استعادة مسار الديمقراطية وتعميق جذورها من أجل الحفاظ على هوية الثقافة العراقية والاهتمام بالإبداع بكل أشكاله والمساهمة الجادة والفعالة في بناء مجتمع متحضر يفهم معنى الديمقراطية ويعتز بأصالته وموروثة الفكري وهويته الحقيقية.
/6/2012 Issue 4217 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4217 التاريخ 4»6»2012
AZP09
























