دليل الطامة حمار

كثير من المناقشين يحتاج الى مناظرة الدليل الذكية ، فإذا مااستنجد بالدليل ونصره ، فإنه يستطيع أن ينتصر في معركة المناظرة الحاسمة ، فكيف يمكن اختيار الدليل ليكون مسعفا لصاحبه ؟ ، ومن أي الأبواب نلج إليه ، ونحن في خضم استعار المنافسة والمناظرة ، وكيف نتجنب الدليل إذا كان يحمل في طياته حمارا متخفيا من الدرجة الذكية ؟!.. اجواء المناظرة والنقاش كأجواء المعركة التي يتقابل فيها الجيشان المدججان بكامل عدتهما ، يبغيان الإنتصار ولا ناصر لهما إلا بالدليل القاطع بحد سيف البرهان ، أجواء المناظرة كأجواء المحكمة التي فيها قاض ومحام وخصم ومتهم خائف ، وحق وباطل ، وزيف وحقيقة ، وظالم ومظلوم ، والتباس ووضوح ملبد ، وعدم وضوح ، فإذا لم ينصرك الدليل انتزعوا منك الحق وجعلوه عليك وإن كان لك ، أقول انتزعوا منك الحق وإن كنت صاحبه ، وخذلك وإن كنت صنوه ، وأدنت وإن كنت المحق ، وظلمت وإن كنت البريء.. الدليل جوادك المعول عليه ، فإما أن يجمح بك ، ويلقيك في حفرة هلاك مميتة ، فتتكسر أطرافك وضلوعك ليأتي الخصم عليك ، فيقول هاانذا أوقعته ، وانتصرت عليه ، وإما أن يستحمر عليك فيجعلك تأتي ببرهان الإستحمار المحنك فتغلق الدائرة عليك ، وتدعو من لاحول له ولا قوة كي يسارع لإنقاذك ، وماهو بمنقذ ولا هو بقادر، وإما أن يدخل بك من حيث يدخل المنتصر ، ويخرج بك من حيث يخرج فلا تحتاج بعد ذلك الى دليل لكي تكون منتصرا ، الدليل إذا كان معك ،فهو سيف نقاشك ، وقارب نجاتك في معركة بحر النقاش ، وبر أمانك، وحزام ظهرك ، ورباط جأشك ، وحصان عربتك ، وعدسة تقويم بصرك، ولكي يكون كذلك عليك أن تحسن اختياره ، وتتوج اختصاره ، وتهيء ابتداره ، وتغني افتقاره ، وتوسع عن اضطراره، وتشحذ سيف فقاره ، وتدفع بضره ضراره وو..الخ، واحمد ربك ألف مرة أن لايكون دليلك عليك ، فيستحمر ، ويستحسر ، ويستنمر ويستبعر ، ويستكفر ويستنسر ويستنفر ويستمطي ويستجمس ويستبقر ، ويستكلب ويستذئب ، ويستجحش ويستنعج ويستخرف ويستحصن ويستبغل ، ويستنوق ويستملق .. ووالخ فتذهب ريح نقاشك هباء .. الدليل من علامات الكياسة ، وإشارات الرآسة ، وايضاحات الفراسة ، وسمات الحماسة ، وتلاوات القداسة ، ومهارات السياسة ، .. ووالخ ، فإما أن تجعل منه سيفا مجعجعا ، أو يجعل منك رمحا مضعضعا ، واذا كان خصمك ابن آوى فلابد أن تختار دليلك بمواصفات رادعة وقادرة على انتشال موقفك ، واظهار حقك  وصيانة ظهرك الإحتجاجي من ركة التداعيات ، قد تكون أعمى، وقد تكون مبصرا في حندس الظلام ، فلابد أن يكون دليلك مبصرا ومضيئا ، كي تعرف مسالك الطريق وصحة اتجاهات الخريطة في متاهات واسعة بين نعم النقاش ولا النقاش!، وإلا ستظل تدور بحلقة مفرغة وخصمك يكيل لك الصاع تلو الصاع ، فهو وقبيله يراك من حيث لاتراه ، ويحرض عليك البقة والأسد والحوت والأفعى ، وكل زاحفة وماشية وذات فقارات ، ولابنة وحابلة ونابلة وسائمة وعائمة وقائمة ونائمة ، وقاصية ودانية .. هكذا هو الدليل إذا اعماك بضلاله .. صرت كبشار من غير الشاعرية ، وكالخنساء من غير العبقرية ، وكالمتنبي من غير الحكمة المدوية ، وكابي العلاء من غير الفلسفة والعلاء ، وكالخليل من غير العروض الجميل ، وكسيبويه من غير النحو ، وكالسموأل من غير الوفاء وكسنمار في اتعس الجزاء ، وكعنترة من غير الملحمة والفروسية ، وكحاتم من غير الكرم ، وكجرير من غير الفرزدق ، وكالجواهري من غير عينيته الحسينية ، وكعبد الرزاق عبد الواحد من غير ميميته الحسينية ، وكنوبل من غير جائزته ، وكنابليون من غير جيشه ، وكهتلر من غير شاربه المميزوكالفيتو من غير الفيتو، ومجنون ليلى من غير ليلى ،وكالطاووس من ريشه، وكالمتنبي من غير سيف الدولة  وو..الخ ، الدليل اذا لم يكن هكذا ، صار يلقاك ولا تلقاه ، ويخشاك ولا تخشاه ، وتهجم باتجاه الأمام ، وهو وراءك ، وتلف نحو اليمين ، وهو في ناحية اليسار ، ولكي يكون الدليل فاعلا ، لابد من ثقافة تحكمه ، وموروث يدعمه ، وحكمة ترشده ، وجهبذة تجهبذه، وحنككة تحنكه  ، فهو كالقصيدة وكالنص الإبداعي لايقوم على احادية كاتبه (مرسله) بل لابد من ثنائية متلقيه المبصرة ، لابد من ثقافة جمهور النقاش ، وثقافة الدليل عندي ، بموجب موسوعتي( ر-ش- مصدرا ومرجعا وباحثا) هي اخطر الثقافات ، كونها تحكم في مواقف الحسم المؤثرة ، فإما وإما ، ولا بين الإثنين من وسط ، وهذه الثقافة تقوم على استنباط قدرة التمييز بين المتشابهات ، ودحر الضلالات ، حيث ان شيطان الدليل الآخر ، يتربص بك الدوائر ، فكم من صاحب حق ضاع حقه بسبب استحمار دليله ، وحرنه في جادة الصواب ، وكم من صاحب باطل استجود دليله ولم يستحمر .. وفي حقيقة الأمر اني لااعلم متى استحمر الدليل ، ومتى انضم الى طائفة الحمير ، ومن الذي اعطاه الموافقة على ذلك ، وما هي الظروف التي دفعته ، كي يستعجل في استحماره ونحن نعيش زمن السرعة الجوادية المريبة الذي لايأبه بهكذا نظرية ، كل مااعرفه أن الدليل يستحمر ليلة 17/ 18 ربيع الثاني من العام الهجري فإذا مابحثت في هذا التاريخ ، وجدت أن حمار اللحظة الحاسمة كان قد طرد ولده الأكبر في هذا التاريخ ، وسبب طرده له أنه لم يأت بدليل يشجب الإستحمار العالمي الذي أخذ يغزو دول التخلف من ورائها ، وهي منشغلة بمطاردة عدو وهمي من الأمام!

{  في هذا الموسم تفضل علي الحمار بكثير من الأفكار ، سوف لا استهين به بعد الآن ، لأنه كذلك يفكر لوشاء الله تعالى له ذلك! ولن تتوقف مشاركاته فيما أكتب حتى يقصيه الملقن الكتابي.

رحيم الشاهر- كربلاء