دعوة الرفاق إلى مراجعة أسم الحزب ونظامه الداخلي  – حسين فوزي

عشية عقد الحزب الشيوعي مؤتمره الحادي عشر

دعوة الرفاق إلى مراجعة أسم الحزب ونظامه الداخلي  – حسين فوزي

جاء قرار الاجتماع التأسيسي للأممية الثالثة داعياً قوى الطبقة العاملة والفلاحين إلى إقامة أحزابهم الثورية الملتزمة بمبادئ الماركسية – الليينية، مؤكداً أن أعضاء الأممية هم “الأحزاب الثورية” فقط، بمعنى عدم قبول أحزاب الأممية الثانية والثانية والنصف الذين ساندوا حكومات متروبولاتهم في شن الحرب العالمية الأولى، واصطفوا مع مطامع التوسع الرأسمالي الامبريالي في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وبقية الأطراف المتحاربة، ضمنها بولندا، التي كانت روزا لوكسمبورغ من قيادات الحزبين الاشتراكي الديمقراطي الألماني كذلك البولندي.ومنذ تأسيس الأممية الثالثة في 10/ آذار 1919 وحتى عام 1925 كانت هناك أحزاب شيوعية وأخرى اشتراكية ديمقراطية “معتدلة وليست يمينية كلية” متحالفة في العمل من أجل تلبية طموحات العمال والفلاحين، لكن بعد تأزم الوضع الألماني وفشل إقامة سلطات اشتراكية في العديد من الولايات الألمانية وجوارها البولندي عام 1925 بدأت طروحات “الرفيق” ستالين المتشددة عندما وصف الأحزاب الإصلاحية (المقصود الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية من أعضاء الأممية الثانية في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبقية أوربا والهند)، بـ”أحزاب الفاشية الاجتماعية”، مما أضعف جبهة القوى الديمقراطية في ألمانيا وإيطاليا وساعد على استحواذ النازيين بزعامة هتلر على السلطة وموسوليني في روما، ومنذ ذلك الحين ما عاد لأحد أن يكون عضواً في الأممية الثالثة عدا الأحزاب الشيوعية فقط.

امتداد جغرافي

وضمن هذه المعطيات، ولما للأحزاب الشيوعية في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والهند من تأثير ضمن امتداداتها “الجغرافية” أو تواجد أعضائها في المستعمرات التابعة لدولها، كانت الرسالة هي أن “لا حزب ثوري حقيقي يعبر عن مصالح العمال والفلاحين وبقية الكادحين غير الحزب الشيوعي”، وضمن إدارة الصراع بعد فشل هجوم جيوش الحلفاء على روسيا السوفيتية وبقية جمهوريات الاتحاد السوفيتي، كان هناك دعم معنوي كبير، ودعم مادي بسيط، لتأسيس الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية، في ظل تطلع عربي للتحرر من ربقة القوى الأوربية الأمبريالية التي أخلفت كل وعودها. ويمكن في هذا السياق فهم التعاون الأولي بين روسيا السوفيتية والشريف حسين باطلاعه على مضمون اتفاقية سايكس- بيكو في تقاسم البلاد العربية، إلى جانب بعض اشكال الدعم المادي والمعنوي لزعامة الشريف حسين في مواجهة هجمة الوهابيين.والملاحظة الرئيسة لأي قارئ موضوعي لتقييم برامج عمل الأحزاب الشيوعية العربية ومواثيقها الوطنية، يشخص حقيقة أنها برامج تسعى لإنجاز مرحلة الثورة الديمقراطية: أي توزيع الأرض على الفلاحين وإنهاء الملكيات الزراعية الكبيرة للإقطاعيين، وإقامة جمعيات تعاونية لتمكين الفلاحين من الإنتاج في الريف وفي المدينة لدعم المستهلكين وصغار المنتجين، إقامة البنى التحتية الضرورية لإنشاء صناعة وطنية تبدأ من إنتاج السلع الخفيفة الاستهلاكية تدريجياً حتى إقامة صناعات ثقيلة، محو الأمية والأمراض المستوطنة، ضمان حياة لائقة للطفولة وحماية الأمومة، توفير ضمانات لحرية الرأي والتعبير، ضمنها الحيلولة دون ضغوطات المال والسلطة على أصوات الناخبين المسحوقين… ومن هذا يتضح أن الهوية الفعلية للأحزاب الشيوعية العربية عموماً، هي بناء دولة مدنية ديمقراطية، وهي أهداف قد تصح أن تكون لبنة في بناء يتصاعد نحو الاشتراكية، لكنها برامج عمل ليست قريبة من الاشتراكية بمفهومها العلمي وفق معيار توزيع الموارد “من كل حسب عمله إلى كل حسب قدرته”، فما بالك عن بناء المجتمع الشيوعي وفق معيار توزيع الموارد على أساس “من كل حسب عمله إلى كل حسب حاجته”. وفي ظل حقيقة أن غالبية الدول العربية ليست فيها “بروليتاريا”، إنما على الأغلب حرفيين وكسبة، وحتى مصر التي شهدت نهضة ملموسة تلبي طموحات محمد علي باشا وكان فيها قرابة 48 الف عامل، على وفق إحصاءات الوثائق المصرية، فأن هذا لا يشكل طبقة عاملة بالمعنى الماركسي.

تضحيات كبيرة

لكن هذه الحقيقة لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تعتم على التضحيات الكبيرة التي قدمها الشيوعيون العرب عموماً، والحب الشيوعي العراقي خصوصاً، من أجل الطموحات الوطنية الكبرى،فمن الحقائق التي لا يختلف بشأنها اثنان أن الشيوعيين العراقيين قدموا كوكبة من الشهداء تكاد لا تحصى، وحشود من السجناء تعرضوا لأقسى صنوف التعذيب، بالأخص ما بعد شباط الأسود 1963? وهو رصيد جليل من الصلابة والثبات ومواصلة النضال لا يبارى من أي حزب آخر من الأحزاب العراقية، مع كامل الاحترام لشهداء القوى الإسلامية الذين كانوا جمهرة غفيرة أيضا. لكن السؤال المهم إلى أين قاد هذا كله، عدا الأعتراف بالدور التحريضي والنشاط الثقافي للحزب في المجتمع.ولم تستطع الهجمات الإعلامية ضد الشيوعيين في وصمهم بالتبعية بموسكو أن تنال من مكانتهم في الحركة الوطنية الديمقراطية العراقية، حتى بعد أن تم تلقيح هذه الحملة بتشويهات أخرى مثل الإلحاد وافتراءات أخرى عديدة، ذلك أن بطولات الصمود والتحدي والكفاءة الفكرية، ودورهم المشهود في دعم الأحزاب الوطنية الأخرى، افشل مخططات عزل الشيوعيين عن الشعب، وها هو المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي على وشك الانعقاد، لرسم خطوات جديدة في مسيرة الحزب،

وبقدر ما يظل البرنامج الوطني الديمقراطي الاتحادي حجر الأساس في نضال الحزب الشيوعي، باعتباره حجر الأساس لضمان حقوق العمال وفقراء الفلاحين وبقية ذوي الدخل المحدود والمحرومين، فأن الحقيقة الكبرى الواضحة هي أن أسم الحزب يظل بعيداً عن أن تدركه برامج العمل، فالشيوعية بعيدة كثيراً عن برنامج الحزب في العراق، وهو الأمر الذي التفت له في وقت مبكر الحزب الشيوعي في المغرب فغير أسمه… كما أن الحزب الشيوعي الألماني عاد إلى اسمه التاريخي “الحزب الاشتراكي الديمقراطي” كذلك العديد من أحزاب الدول الاشتراكية سابقاً…ولذلك فأن تسميات مثل:

حزب الشعب الاشتراكي

حزب الوطن الاشتراكي

حزب البناء والتقدم

الحزب الاشتراكي الديمقراطي

هي الأقرب من تسمية الحزب الشيوعي العراقي لواقع عمل الحزب، بل وحتى الوعي العام لأعضائه وجماهيره، دون أن يعني هذا التنكر لمسيرة الحزب وتراثه.كما أن شعار المطرقة والمنجل رمز الطبقة العاملة والفلاحين المأخوذ من شعار الثورة البلشفية والاتحاد السوفيتي، لم يعد صالحاً، فما عادت المطرقة وسيلة عمل العامل، ولا عاد المنجل أداة الفلاح، فالمعدات الحديثة استبدلت الكثير، وقد يكون الشعار اللاحق “الحمامة المحلقة” رمز يصح لحزب جماهيري يريد تألق وطن ورفاهية شعب تعرضا لمحن كثيرة لتحقيق الشعار الكبير “وطن حر وشعب سعيد”. علماً أن “الرفاق” الصينيين ومنذ توليهم تحرير البر الصيني رفعوا راية وطنية هي “النجمات الأربع…نجمة كبيرة ترمز للبر الصيني الرئيس وثلاثة نجوم حولها رمز الجزر الصينية الرئيسة”..

وفي سياق الحديث عن تقدم التقنيات وتنوع وسائل الاتصال، فأن النظام الداخلي وصف شروطاً عديدة منها أن يكون عمر العضو ما لا يقل عن 18 عاماً، في حين أن ناشطي اليوم غالبيتهم دون الـ18 ذلك أن تقنيات التواصل تختزل زمن المعرفة وتعجل وصولها، وهو أمر أدركته السلطات في تونس، فغيرت حتى شرط السن للناخب التونسي.إضافة إلى ضرورة السعي إلى ابتكار وسائل “اجتماع” وتواصل تتخطى الطرق التقليدية، والشيء نفسه بالنسبة لجمع التبرعات للحزب.

ترى هي يمكن أن يتجاوز المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي تردد المشاركين في المؤتمر السابع إزاء دعوات تغيير اسم الحزب؟؟؟ إنه موضوع سمحت لنفسي مناقشته قبل سنوات مع سكرتير اللجنة المركزية السابق المناضل حميد مجيد موسى، وبعده مع السكرتير الحالي المناضل رائد فهمي، وكان ردهما أن المؤتمر هو صاحب القرار ولم يقبل بتغيير الاسم في مؤتمر ناقش الموضوع…ولم أكن اسمح لنفسي طرق الموضوع علانية لولا ما تفضل به المناضل جاسم الحلوائي بشأن الحاجة إلى تغيير اسم الحزب، في موضوع كتبه على صفحات جريدة الحزب….ترى ألم يحن الوقت لتشخيص ما هو اقرب لوعي المواطن…وما هو أقرب حتى لوعي غالبية أعضاء الحزب نفسه، إلى جانب قضية اساس هي طبيعة الأهداف المتوسطة التي رسمها الحزب أهدافا لنضاله؟