
توقيع
فاتح عبد السلام
حتى هذه الساعة، تبدو الامور في السودان بيد القيادات السياسية التي تقف مع الاحتجاجات الشعبية في السودان وتدير دفتها بالتنسيق مع ناشطين غير معروفين في المشهد السياسي العادي.
السودانيون يصرون على تحقيق اهدافهم ، وليس لهم إلاّ أن يجعلوا الانتقال من الحالة العسكرية الى المدنية أمراً سريع الانجاز ، مع تغييرات أساسية في الاجهزة الامنية لضمان عدم الانقلاب على – الانقلاب– من جهة ، وعدم الانقلاب والغدر بالجماهير من جهة ثانية .
مالذي يمنع أن يكون المجلس –الوطني– وليس العسكري قائداً للفترة الانتقالية التي حددها العسكر بعامين ؟ .
نعم ، قام العسكر بالخطوة الاولى لكن لابد أن يكون معهم ممثلون عن الجهات المدنية السودانية بما يمنح الاطمئنان ، ذلك انّ الفترة الانتقالية طويلة ويمكن أن يحدث فيها أكثر من مفاجأة ، لاسيما إذا وهنت حدة الاحتجاجات مع الزمن وبسبب الوضع المعيشي للمواطنين .
المسار الذي يسير فيه المحتجون لايزال صحيحاً ، ويبدو انّ المجلس العسكري يستجيب لعدد من الخطوات . لكن أفضل الحلول والضمانات هو ايكال مهمة تسيير شوون البلاد لحكومة توافقية مدنية تتسم باستقلالية وعدم الخضوع لتأثيرات خارجية ومؤمنة بوحدة السودان وسيادته ، في انتظار انتخابات عامة.
يجتاز السودانيون مرحلة تاريخية مهمة نحو تغيير في بنية الحكم ، لم يشهدوا مثله منذ اكثر من ثلاثة عقود، ولا تزال تضحياتهم الغالية في حدودها الدنيا بالقياس الى دول عربية أخرى ضحّت شعوبها بمئات الألوف من الارواح الطاهرة ، من دون أن تصل الى بر الامان أو أن تحقق شيئاً من أهدافها .
ليتغير من السودان مفهوم الفترة الانتقالية العسكرية، الذي يهيمن على الثقافات السياسية والسلطوية في بلدان العرب منذ عدة قرون .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
















