دراسة‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬أصل‭ ‬كويكب‭ ‬أهلك‭ ‬الديناصورات‭ ‬

تحليل‭ ‬جديد‭ ‬ينقلب‭ ‬على‭ ‬الفرضيات‭ ‬القديمة

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أثار‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬الكويكب‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬انقراض‭ ‬الديناصورات‭ ‬حيرة‭ ‬العلماء‭ ‬طوال‭ ‬عقود،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬دراسة‭ ‬جديدة‭ ‬وفرت‭ ‬أخيرا‭ ‬معطيات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬واستُخدِمَت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ساينس‭” ‬المرموقة‭ ‬تقنية‭ ‬مبتكرة‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬الكويكب‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬الانقراض‭ ‬الجماعي‭ ‬الأخير‭ ‬قبل‭ ‬66‭ ‬مليون‭ ‬سنة،‭ ‬تشكّل‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬المشتري‭.‬كذلك‭ ‬يدحض‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬الفكرة‭ ‬القائلة‭ ‬بأن‭ ‬مذنّبا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الانقراض‭.‬

ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬الكويكب‭ ‬الذي‭ ‬تحطم‭ ‬في‭ ‬تشيكسولوب،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬راهنا‭ ‬بشبه‭ ‬جزيرة‭ ‬يوكاتان‭ ‬المكسيكية،‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬فهم‭ ‬أفضل‭ ‬لتاريخ‭ ‬الأجرام‭ ‬السماوية‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬الأرض‭.‬وأوضح‭ ‬المعدّ‭ ‬الرئيسي‭ ‬للدراسة،‭ ‬عالم‭ ‬الجيوكيمياء‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬كولونيا‭ ‬ماريو‭ ‬فيشر‭-‬غوده‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬الباحثين‭ ‬باتوا‭ ‬يستطيعون‭ ‬القول‭ “‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الكويكب‭ ‬تشكّل‭ ‬أساسا‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬المشتري‭”.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الخلاصة‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭ ‬الدراسة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكويكبات‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يضرب‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭.‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬مفيدة‭ ‬لتقويم‭ ‬أي‭ ‬خطر‭ ‬مستقبلي،‭ ‬أو‭ ‬لتفسير‭ ‬وصول‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬بحسب‭ ‬هذا‭ ‬الباحث‭.   ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬عينات‭ ‬رواسب‭ ‬تشكلت‭ ‬قبل‭ ‬66‭ ‬مليون‭ ‬سنة،‭ ‬وتضمنت‭ ‬الجزيئات‭ ‬التي‭ ‬أدى‭ ‬اصطدام‭ ‬الكويكب‭ ‬بالأرض‭ ‬إلى‭ ‬قذفها‭ ‬نحو‭ ‬مختلف‭ ‬أنخاء‭ ‬العالم‭.‬وأجرى‭ ‬فيها‭ ‬الباحثون‭ ‬قياسا‭ ‬للنظائر‭ – ‬أي‭ ‬أنواع‭ ‬الذرات‭ – ‬التي‭ ‬يتضمنها‭ ‬عنصر‭ ‬كيميائي‭ ‬معدني‭ ‬هو‭ ‬الروثينيوم‭. ‬والأخير‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬ضمن‭ ‬الرواسب‭ ‬الأرضية،‭ ‬ولذلك‭ ‬عرف‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬الروثينيوم‭ ‬المقاس‭ ‬جاء‭ ‬بأكمله‭ ‬من‭ ‬الكويكب‭.‬

وأكد‭ ‬ماريو‭ ‬فيشر‭-‬غوده‭ ‬أن‭ ‬مختبر‭ ‬جامعة‭ ‬كولونيا‭ “‬هو‭ ‬أحد‭ ‬المختبرات‭ ‬القليلة‭” ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التحاليل،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬لدراسة‭ ‬كويكب‭ ‬تشيكسولوب‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جسم‭ ‬سماوي‭ ‬مهم‭ ‬آخر‭ ‬ضرب‭ ‬الأرض‭.‬وتتيح‭ ‬نظائر‭ ‬الروثينيوم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬مجموعتين‭ ‬كبيرتين‭ ‬من‭ ‬الكويكبات‭ ‬الموجودة‭: ‬تلك‭ ‬من‭ ‬النوع‭ “‬سي‭” (‬الكربونية‭) ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الشمسي‭ ‬الخارجي،‭ ‬وتلك‭ ‬من‭ ‬النوع‭ “‬إس‭” (‬السيليكات‭) ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الشمسي‭ ‬الداخلي‭.‬وخلصت‭ ‬الدراسة‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكويك

ب‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬انقراض‭ ‬الديناصورات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬النوع‭ “‬سي‭”‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬المشتري‭.‬وسبق‭ ‬لدراسات‭ ‬أخرى‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭ ‬أن‭ ‬طرحت‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية،‭ ‬ولكن‭ ‬بقدر‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬اليقين‭. ‬وتتمثل‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الخلاصة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬النيازك‭ – ‬وهي‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬الكويكبات‭ ‬تسقط‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ – ‬هي‭ ‬من‭ ‬النوع‭ “‬إس‭”‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬شرح‭ ‬عالم‭ ‬الكيمياء‭ ‬الجيولوجية‭.‬لكنّ‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة،‭ ‬بحسب‭ ‬الباحث،‭ ‬أن‭ ‬الكويكب‭ ‬المسبب‭ ‬لانقراض‭ ‬الديناصورات‭ ‬جاء‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬المشتري‭.‬وقال‭ “‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬متأكدين‭ ‬حقا‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬وجود‭ ‬الكويكب‭ ‬قبل‭ ‬اصطدامه‭ ‬بالأرض‭”. ‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬تشكله‭ ‬توقف‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬حزام‭ ‬الكويكبات‭ ‬الواقع‭ ‬بين‭ ‬المريخ‭ ‬والمشتري،‭ ‬والذي‭ ‬تأتي‭ ‬منه‭ ‬غالبية‭ ‬النيازك‭. ‬كذلك‭ ‬دحضت‭ ‬الدراسة‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الجسم‭ ‬الذي‭ ‬ضرب‭ ‬الأرض‭ ‬قبل‭ ‬66‭ ‬مليون‭ ‬سنة‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬مذنّبا‭ (‬صخور‭ ‬جليدية‭ ‬تتطور‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬النظام‭ ‬الشمسي‭). ‬وهذه‭ ‬الفرضية‭ ‬طرحتها‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬وأثارت‭ ‬ضجة،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬محاكاة‭ ‬إحصائية‭.‬وتُظهر‭ ‬تحاليل‭ ‬العينات‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تركيبة‭ ‬الجسم‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬النيازك‭ ‬تُعرف‭ ‬بالكوندريتات‭ ‬الكربونية،‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مذنبات‭. ‬لذلك‭ “‬من‭ ‬غير‭ ‬المحتمل‭” ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الجسم‭ ‬مذنّبا،‭ ‬وفقا‭ ‬لماريو‭ ‬فيشر‭-‬غوده‭. ‬وعن‭ ‬المنافع‭ ‬الأوسع‭ ‬لهذه‭ ‬النتائج،‭ ‬اشا

ر‭ ‬عالم‭ ‬الكيمياء‭ ‬الجيولوجية‭ ‬إلى‭ ‬اثنتين‭.‬أولاً،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬التحديد‭ ‬الأفضل‭ ‬لطبيعة‭ ‬الكويكبات‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬منذ‭ ‬بداياته،‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬4‭,‬5‭ ‬مليارات‭ ‬سنة،‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬لغز‭ ‬منشأ‭ ‬الماء‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وفق‭ ‬تقديراته‭.‬ويرى‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬كويكبات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أتت‭ ‬بالماء،‭ ‬لكنها‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬كويكبات‭ ‬من‭ ‬النوع‭ “‬سي‭”‬،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬قبل‭ ‬66‭ ‬مليون‭ ‬سنة،‭ ‬التي‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬تضرب‭ ‬الأرض‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭. ‬ورأى‭ ‬الباحث‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬بالزمن‭ ‬تتيح‭ ‬كذلك‭ ‬الاستعداد‭.‬وقال‭ “‬إذا‭ ‬وجدنا‭ ‬أن‭ ‬انقراضات‭ ‬جماعية‭” ‬أقدم‭ “‬مرتبطة‭ ‬أيضاً‭ ‬بكويكبات‭ ‬من‭ ‬النوع‭ +‬سي‭+”‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الكويكب‭ ‬سيعبر‭ ‬مدار‭ ‬الأرض‭ ‬مجددا‭ ‬يوما‭ ‬ما،‭ “‬فسيتعين‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬حذرين‭ ‬جدا‭ (…) ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬نراه‭”. ‬