خيبة سوداء
كلما تقدم هذا الوطن في عُمر الأزمة التي يعيشها منذُ أثنتي عشرة سنة، كبُرت معهُ خيبتنا السوداء التي لا يختلف عليها الفرد حتى مع نفسه، إذ يبدو أن هذا الوطن يغط بنوم عميق ما يدل على عجزه المنخرط ضد هذا الشعب ، الذي يهوى حياة لن تخلق من صلب وطن أصبح معطلاً فيزيقياً، وهذا الوطن قد كهل ما يجعل منه عجوزاً عاجزاً عن تحقيق أبسط مفردات الحياة لمن يعنيه أمره، وهنا نتكلم عن خيبة سوداء طال بِها الأمد ، نتيجتها النّية غير الحسنة من السياسيين تجاه هذا الشعب الفقير، وعدم خشيتهم من الله في رعيتهم ، إذ من واجبهم أن يحللوا تلك الملايين التي يسرقونها باسم المناصب التي يعتلونها، نعم أسميتها (سرقة) لأنهم لا يقدمون شيئا للشعب (فالحين) فقط بملء جيوبهم بأموال الشعب ومنشغلين فقط (ببناء قصورهم) في دبي ولبنان وغيرها من دول العالم ، الخيبة (خيبتنا نحن الشعب) خيبة سوداء ، إذ نعيش في بلد لا ينظر إلينا بنظرة محترمة وكأننا لسنا ببشر، فأبسط مقومات الحياة نراها تذهب سُدى، حيث لا نظافة عامة ، لا كهرباء (مثل الخلق) ، ولا أمان ملموس، لا شيء إطلاقاً ، وبالرغم من كل ذلك، وما خُفي كان أعظم، ألا أننا نعيش (بقدرة قادر) نعيش بكل ذلك الصبر، بالرغم من كل السوء الذي يحيطنا وكأننا خُلقنا هكذا لتحمل شقاء العالم، دونما تقاسمه مع أحد ، لذلك يا شعب العراق الفقير ضع رأسك على الوسادة وقدم شكواك (لله) وقل لأولئك الساسة لو دامت لغيركم ما وصلت إليكم ، حيث العبرة في النهاية التي لا يعيها الكثير من أصحاب السلطة ، الذين لا يخشون (الله) في رعيتهم …
عبير سلام القيسي – بغداد



















