خطوات بحاجة لتأييد – جاسم مراد

خطوات بحاجة لتأييد – جاسم مراد

سياسة المتابعة للوزارات وما دونها ، تشكل خطوات واعدة لتنشيط عمل مؤسسات الدولة ، وإجراءات باتت تعزز مساحات مهمة على التنافس في الأداء، وتقديم الخدمات للمواطن دون التعكز على الولاءات والانتماءات الحزبية والمذهبية والعرقية ، ومثل هذه الإجراءات التي اعتمدتها وزارة محمد شياع السوادني تشكل خطوات واعدة لمعالجة الترهل في دوائر الدولة ، وكذلك المحتمين بالانتماءات المذهبية ، التي جعلت من السلطات وادارات الدولة على اختلاف دوائرها إلا ما ندر ، مفصولة عن المواطنين ومشكوك في اداؤها لدى الانسان العراقي ، وهو محق في ذلك ، مما جعله يحجم عن المشاركة الفعلية في مختلف الانتخابات البرلمانية .

إن عملية الحساب الإداري للذين لم يتخذوا من مواقعهم في الإدارات المهمة للدولة عنصراً للعطاء وقوة لتفعيل العمل لما دونهم هي واحدة من الإجراءات المهمة لحكومة السوداني لا تقل أهمية عن محاسبة النهابين والفاسدين ، فالشخص الذي يتولى مسؤولية المدير العام في الدائرة وذاك الذي يصبح أو كان عضواً في مجلس المحافظة ويتربع على المسؤولية دون أن يؤدي دوره ويحقق برنامج العمل فهو بالتأكيد لا يجب ان يكون في هذا الموقع ، ولا يحق للجهة السياسية أو المذهبية والعرقية التي رشحته أن تسأل أو تعبر عن استيائها عن هذا الاجراء .

السنوات الطويلة التي تعدت العشرين عاماً من سياسات ومواقف الأحزاب والكيانات السياسية التي جعلت من العراق موارد ودولة ومواطنين مرتعاً لها يجب أن تتوقف ، وتتوقف بالحساب والإجراءات الوطنية والإدارية الفعالة . صحيح إن العراق يشكل واحداً من الدول التي تتمتع بتعدد مكوناته الاجتماعية ، وهي على وفق التقييم الوطني تشكل قوة له في الفعالية الثقافية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية وفي عمليات الابداع الإنساني ، ولكن هذه الأحزاب والكيانات السياسية جعلت من هذه التعددية محصورة في الولاءات المذهبية والعرقية مما افقدها قيمتها الوطنية وفعاليتها في البناء والتطور، واصبحت عملية الزج باتباعها في إدارات الدولة ودوائر السلطات المتعددة ليس على أساس الكفاءة والصدقية في العمل والإخلاص للوطن ، وإنما على وفق مصالحها الانانية ورغبتها في الكسب الغير المشروع ، الامر الذي خلق حالة انفصال شبه معلوم بين المواطن والسلطة ، إضافة الى ترهل أداء المؤسسات والدوائر العاملة في الدولة ، وبات المتسكعون على ارصفة الدوائر لهم الأفضلية على حقوق المواطنين الذين تعبوا من إجراءات البحث عن الحلول في انجاز معاملاتهم .

انه بحق اجراء ثوري ذلك الذي اتخذه السوداني في انزال موقع المسؤول الذي لم يؤدي دوره الى موقع ادنى ، بل الأفضل ان يستريح ويحال الى التقاعد ويأخذ مكانه هؤلاء الشباب المتقدمين في العلم والمعرفة والدراسة والإخلاص للوطن ، وكانت مطالب التظاهرات الشعبية والتضحيات الجسيمة واحداً من هذا المطلب ، ولكي  يكون مثل هذا الاجراء درساً لكل من لا يؤدي مهامه ويقدم الخدمة للمواطنين ، نحن نعلم بأن هذه الإجراءات الثورية لا تقبل بها الكيانات والأحزاب السياسية ، لكن قبولها من عدمه لا يشكل عفطة عنزة أما التأييد الشعبي العام للمجتمع العراقي لهذه الإجراءات .

كل الشعب المحب للتطور وبناء الدولة الحديثة القوية العزيزة التي يستحقها العراق بتاريخه العريق ودوره الريادي في المنطقة والعالم ، وبما يشكله كمحور مهم في الخارطة الإنسانية للبشرية ، أن يحذوا مجلس النواب ، بل قيادة مجلس النواب ما يتخذه مجلس الوزراء من إجراءات عملية نأمل ان تتطور اكثر فاكثر ، نقول يتخذه مجلس النواب وهو الغاء تقاعد اعضاءه الذين يقضون أربعة سنوات ولم يفوزوا في الدورات اللاحقة وان يعودوا الى عملهم السابق في الدوائر الإدارية والتربوية والصناعية والزراعية ، لكي لا يصبح مجلس النواب مشروعا للعاطلين ، ولكي يشعر من يصل لهذا الموقع انه جاء لخدمة الانسان والوطن ضمن فترة محددة لا لكي يجعل من هذا الموقع فرصة للاستفادة الشخصية وعاملاً للاسترخاء والوساطات ، وبذلك نعتقد إن من يجد في نفسه الكفاءة والإخلاص والعمل الجدي هو الذي يحظى بالدعم والمساندة الشعبية ،أما الذين يبحثون عن المنافع فحتماً سيكونون خارج دائرة التنافس ، وبهذا يكون مجلس النواب العراقي واحداً من أهم مجالس المنطقة برمتها نشاطاً وفعالية .