خطبة فنية

خطبة فنية

 

منهل الهاشمي

 

 

بغداد

 

بعد ان اقترب شهر رمضان الفضيل وباعتباري احد عبّادي رمضان المشاهير، فقد اطلت لحيتي وشاربي ولساني مؤخرا !!. مرتديا دشداشة بيضاء ناصعة كنصوع سريرتي ونواياي !!. ولبست (العرقجين) وحملت المسبحة (101) وقصدت احد الجوامع لصلاة الجمعة الذي صادف يومها حسبما اذكر الثلاثاء !!!.

 

وصادف أَن لم يكن إمام الجامع حاضرا فصلينا فرادى وبعد ان انهيت صلاتي وسلمت على من كان بجنبي وهممت بالخروج، فاذا به يستوقفني وهو يقول مستبشرا بفرح غامر : (منو..شيخ فاضل ؟!!) فدهشت كثيرا لانني لم اكن (فاضل) اسما وفعلا !!!. اجبته بحياء : (آني مو شيخ…..) وقبل ان اكمل عبارتي قاطعني فورا وهو يقول باكبار واجلال وبشاشة : (صدكـ انت مو شيخ…انت شيخ الشيوخ) !!!. شكرته ممتنا على مجاملته وحاولت افهامه بسوء الفهم الحاصل بيننا لكنه ابى ان يسمعني نهائيا فكان يقاطعني على الفور قبل اتمام كلامي وهو يقول مبتسما : (كافي ياشيخ…اخجلنا تواضعكم) !!. ثم واذا به يلتفت صوب المصلين وقد فرغوا توا من صلاتهم فخاطبهم فرحا جاهرا بصوت عال : (اخوان لحد يطلع ويانة شيخ فاضل العزيز راح يخطب بينة) !!. صعقت وحاولت اخباره واخبارهم مرارا باللبس الحاصل دون جدوى فكانوا يقاطعوني في كل مرة مجمعين بصوت واحد : (يلّله شيخنا توكل..توكل) ويتبعونها بالصلاة على محمد وآل محمد !!.

 

اسقط في يدي اخيرا ولم اجد مناصاً من الامتثال لامرهم. فاعتليت المنبر وانا لا ادري ماذا ساخطب واقول، فقلت في سري كسبا للوقت لاكرر الصلاة على محمد وآله قدر مااستطيع وهكذا كان !!. فقد بقيت اكررها عشرات المرات وهم يرددون خلفي مستغربين حتى جَزِعَ  احدهم فتمتم منزعجا هامسا مع نفسه : (النتيجة !!!). سمعت ماقال فوجدتها فرصة ذهبية لكسب المزيد من الوقت فخاطبتهم بالقول : (يبدو ان البعض قد ملّ من الصلوات فنكاية به اطلب منكم اعادتها مرات ومرات أخرْ) !!. فرددوها مرارا وتكرارا مرة اخرى. وبعد ان لاحظت علامات الاستياء والانزعاج المرتسمة على محياهم باعتباري احد الضليعين في علم السيمياء اي العلامة والدلالة (مو الدلاّلة) !!. عندها سلمت امري لله وقلت في نفسي فلابدأ  خطبتي…ولكن عمّ اتكلم ؟!!. واجبتني بالقول ساتحدث باي موضوع يطرق ذاكرتي، فقلت بعد ان تنحنحت وتبسّمت وتعوّذت وبسملت وحوقلت وهللّت وكبّرت : اخوتي بالايمان اوصيكم ونفسي بتقوى الله والابتعاد عن كل معاصيه ومايغضبه اقول قولي هذا بعد ان تابعت مؤخرا وبقلب كسير يعتصره الالم المرير احاديث الناس اليومية والقنوات والصحف والمجلات والفيس بك وتويتر ويوتيوب وانستغرام وغيرها الهجمة الشرسة الظالمة الجائرة المشنّة على ابنتنا البارّة، الحارّة، الفايرة، (التجوي جوي) !! (هيفا) حفظها الله ورعاها لنا ولكل المكبوتين والمكبوسين والمحبوسين على ارض البسيطة، وتمتمت في داخلي : (بسيطة آني اعلمكم !!) واستطردت : من خلال برنامجها الاخير (شكلك مش غريب). وحقيقةً أَدمى قلبي وعقلي ومؤخرتي ماادى لاصابتي بالبواسير كل هذا التحامل والهجوم القاسي غير المبرر وغير المسبوق عليها وبالاخص من قبل نسائنا غفر الله لهن !!. اخوة الايمان اسالكم بالله بل و(بحظكم وابختكم) من اول من دعانا من المطربين والمطربات لان (نبوس الواوا ؟!!!)  ثم ابتداء دعونا نتساءل الواوا…ماالواوا ؟!!!. الواوا يااخوة الايمان حسبما ذكر في المعجم اللغوي الشهير (المنجد) تعني الالم والتوجع !!. فاذن اليست هيفا عبر رائعتها ورائحتها القوية الجميلة الخميلة الحكيمة المحكمة (بوس الواوا) هي اول من دعتنا من الفنانين لان نضمّد الآمنا وجراحاتنا وعذاباتنا وان نسمو فوقها ؟ !!. لذا اقول لنسائنا بشكل خاص ارجوكن كفاكن غيرة وحسدا لابنتنا هيفا وتلفيق التهم الباطلة العاطلة الرخيصة التي تطعن باخلاقها وسلوكها واذكرهنّ بالقول اياكم وقذف المحصنات !!. ثم تعالوا هنا، واذا بالجميع يقتربون مني !! فاردفت لا اقصد تعالوا واقتربوا مني بالفهم لا بالمسافة !! الم تقل هيفا وقولها الصدق والحق طالبة من (رجب) ان يبعد عنها صاحبه و(يحوشه) ذاك الذي ضايقها كثيرا وجننّها ولصق بها كلصقة (جونسن) الشهيرة وهي تقول (لرجب) مستنجدة بصدق، صدوق، صندقجة : (رجب حوش صاحبك عني…رجب صاحبك جنني) ؟!! فهل هناك دليل اقوى واوضح من ذلك على سمو اخلاقها ورفعتها ورفضها لكل العلاقات العابرة والطائرة والزاحفة ؟!!!. كما انني اسالهن ايضا عن سر كل هذا التحامل والحقد الدفين عليها وبالذات في برنامجها (شكلك مش غريب) أَلانها مابرحت وفتئت تردد دائما (فزيع..فزيع) بدل (فظيع..فظيع) هل هذا هو كل ما اغاظكن فيها ؟!! اليست بربكم (فزيع) اكثر رقة وانوثة وجمالا وجاذبية من (فظيع) ؟!! انا اقول لكم والله حتى فظيعها عسل و(يخبّل) !!!. وهنا ضجّت القاعة بالصلوات واذا باحد الجالسين لم يعد يتمالك نفسه فهبّ من مكانه هارعا نحوي راكضا وجر يديّ محاولا تقبيلها وهو يردد بهوس : (احسنت شيخنا احسنت…لا فضّ فوك) !!. سحبت يديّ فورا وانا اتمتم (استغفر الله اخي استغفر الله) !!. فعرفت انه مثلي احد مجانين وضحايا هيفا شافاه الله وايانا فقلت في نفسي سامحكِ الله ياهيفا (سودنتي العالم) !!. ثم همست في اذنه مشجعا : (اخوية احنة شعدنة غير هيفا ؟!!..اشو الله فوكانة وهي جوانة !!!). انفرجت اسارير المسكين المستكين وارتسمت على محياه ابتسامة مشرقة قطرها 180 درجة اي ممتدة من الاذن للاذن !!. وغادرني وهو يكاد يطير في الهواء، التفت للجالسين واستطردت في خطبتي بالقول : لهذا فاني اكرر واؤكد على نسائنا  هداهنّ الله ان يتركن الغيرة والحسد جانبا وان يكففن اذاهنّ وشرّهنّ عن ابنتنا البارة الحارة هيفا جعلها الله من بنات السلامة العامة !!. واذا مارايننا متسمرين امامها في التلفاز فاغرين فمنا على اتساعه فهذا من باب شرعي ، نعم من باب شرعي لاننا نطبق القاعدة الشرعية (النظر الى وجه المؤمن عبادة) !!. فبالله عليكم هل وجدتم عبادة احلى من هذه ؟!! فضجّت القاعة مرة اخرى بالصلوات.

 

ثم رفعت يديّ داعيا متضرعا : اللهم اهدي نساءنا ياالله، فردوا متضرعين بصوت واحد : ياالله…اللهم هيّف نساءنا ياالله (نسبة الى هيفا)…اللهم عجّرم نساءنا ياالله (نسبة الى نانسي عجرم)…اللهم الّيسْ نساءنا ياالله (نسبة الى اليسا)…اللهم شعلّل نساءنا ياالله !! (نسبة الى باسكال مشعلاني)….و…اللهم نكّلْ بنساءنا ياالله !!! (نسبة الى نيكول سابا)…آمين يارب العالمين…اخواني عذرا قبل المغادرة من كان منكم يحمل قرص (كولكشن) للمجموعة الكاملة لهيفا صورة وصوت فليعطنيها وله الاجر والثواب !!. وختاما استغفر الله لي ولكم ولنسائنا ونسائكم على ما بدر منا تجاه ابنتنا هيفا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وحينما هممت بالخروج واذا بصاحبي الذي ظنني الشيخ فاضل يقترب مني وهو يهمس باذني قائلا : (ساعة السودة الطلبت منك تخطب…ولك انت مو طلعت الشيخ فاضل… طلعت عمرو دياب !!!!). فاجبته جادا بمنتهى الثقة والهدوء : (لا آني صدكـ الشيخ فاضل بس هاذي جانت الكاميرا الخفية !!!) واردفت قائلا وانا اؤشر باتجاه كاميرا وهمية في احدى الزوايا : (اذا تحب نذيع…نذيع).