خدعوك بقولهم: تجهيز الكهرباء 24 ساعة – زيد الحلّي

فم مفتوح .. فم مغلق

خدعوك بقولهم: تجهيز الكهرباء 24 ساعة – زيد الحلّي

بحثتُ عن كلمات وجمل ، تصف التصريحات المتكررة للمتحدث باسم وزارة الكهرباء في وسائل الاعلام ، لاسيما المرئية ، عن جهود وزارته في خدماتها ” الكهربائية”  فلم اجد !.. ربما بسبب كون الرجل يؤدي دوره المطلوب كمحام للوزارة التي يمثلها ، دون ان يعي تبعات مرافعاته الدائمة في قضية رأي عام ، تهم كل بيت وحي ومدينة ومحافظة .. وشخصيا ، اعتز بهذا الدفاع الذي يمثل وفاءً وظيفياً كبيرا !

ولعل مرافعته الدفاعية الشهيرة من على قناة الاخبارية العراقية  قبل مدة قصيرة ، وتأكيده على ان وزارة الكهرباء هي “خط الصد الاول في مجال الخدمات” وتصريحه المثير بالقول ان ساعات التجهيز لمحافظات البصرة وواسط والديوانية والمثنى هي 24  ساعة يوميا ، وتجهيز محافظتي كربلاء والنجف 22  ساعة يوما ، وبغداد بكرخها ورصافتها تجهز يوميا بـ 21  ساعة ونصف ..كان سبباً في جعله ( ايقونة ) المواقع الإلكترونية ، التي كررته آلاف المرات ،  بسبب غرابته ، وعدم توافقه مع الواقع المعاش في البلاد ، وشخصيا ، انا ( اثمن ) هذا الدفاع من موظف عن دائرته ، فليس من المعقول ان يقول العكس .. لكني اسأل : اليس للسيد المتحدث الرسمي أقارب واصدقاء ومعارف في المحافظات التي ذكرها ، اكيد له ، فما هو رد فعلهم على عدم صدقية ذلك التصريح الشهير ؟

لن احمل المتحدث ، الاصداء السلبية لتصريحاته تلك ، فالرجل يعلن بما تصله من معلومات من دوائر الكهرباء في تلك المحافظات ، اذن علينا توجيه اللوم والعتب على من يوهم مركز وزارة الكهرباء بتسريب اخبار غير صادقة الى اعلام الوزارة ، ما يجعلها في موقع لا يحمد عقباه .

ان ما يثير العجب ، هو سكوت القيادة العليا في وزارة الكهرباء على حالة “الاضحاك ” التي تسببها تصريحات المتحدث الرسمي للوزارة ، وهي تصريحات مستندة كما ذكرت على تقارير رسمية من المحافظات ، بعيدة عن الواقع اليومي الذي يعيشه المواطن ..

اعذرك من صميم القلب ، عزيزي المتحدث ، فانت لا تنطق من فراغ ، بل تعتمد ، كما يبدو على من يمدك بمعلومات واهية ، فصدقتها ، فوقعت في فخ المبالغة .. وهو فخ انهى كثير من الشخصيات .. فانتبه رجاءً لكل “معلومة” تصلك ، وتأكد منها قبل ان تنطق بها ..وتذكر قول الكاتب الشهير فكتور هيجو صاحب رواية ” البؤساء” : احذر من المبالغة ، فإن الثقة الزائدة تصبح غروراً ، والمديح الزائد يصبح نفاقاً، والتفاؤل الزائد يصبح سذاجة.

[email protected]