
شبح قتل الأطفال يحوم بين المنازل ليكونوا ضحايا الجهل والقسوة
خبير لـ (الزمان): نواجه نزعة جرمية بسبب فقدان المجتمع لمنظومته القيمية والإنسانية
بغداد – ابتهال العربي
ضجت منصات التواصل بجرائم قتل الأطفال من قِبل ذويهم، وبدأت تنتشر حالات كثيرة تعكس تدني المستوى الإنساني والديني والأخلاقي، وتنبه الى انهيار المنظومة المجتمعية إذا لم يتم وضع حد لتلك الجرائم، التي تحدث لأسباب مختلفة ابرزها استفحال مشاعر القسوة في قلوب بعض الأهالي.
عقد نفسية
وتختلف جرائم العنف الاسري بين جلد وتعذيب وضرب مبرح حتى وصل الامر الى قتل الاطفال من ذويهم، ويتساءل البعض هل تفاقم وحشية بعض الاشخاص تُرجّح للأمراض والعقد النفسية أم الأدمان على المخدرات أم انعدام الإنسانية وغياب الضمير؟ ، ففي مدينة الموصل تجرد والد سارة من ابوته ليجلد ابنته دون رحمة مع سب وشتم قاسيين، بذريعة تواصل الطفلة مع والدتها التي على خلاف معه، في حين توفيت قبل ايام الطفلة بنين ذات الاربعة شهور على يد امها بسبب خلاف بين الوالدين على اكلة سمك.
وقال والد الضحية انه (غير مستوعب لغياب ابنته، وهو يذرف دموعه الحارة على فراق ابنته بسبب الشجار مع زوجته)، مبيناً ان (العراك ادى الى قتل الطفلة من قبل امها التي تخضع للتحقيق بعد اتهامها من قبل والد الطفلة وفقاً للأقوال التي افاد بها للشرطة).
وقال الخبير القانوني صفاء اللامي لـ (الزمان) امس ان (المجتمع خلال المدة الاخيرة شهِد عنف ممنهج ضد الاطفال من حالات تعنيف وقتل)، مبيناً ان (النساء من الام وزوجة الاب لديهن اليد الطولى في تعنيف الطفل)، واوضح اللامي ان (اسباب ظاهرة تعنيف الاطفال ترجع الى التفكك الاجتماعي وفقدان المجتمع لمنظومته القيمية وتخليه عن مبادئه، وبالتالي حدث نوعاً من الاستهتار والانحلال الخلقي الرهيب)، مضيفاً ان (هنالك نزعة جرمية شكّلت عاملاً نفسي لدى الرجال والنساء لإرتكاب الجريمة دون الإهتمام او مراعاة الإنسانية والطفولة، ما ادى الى تفاقم هذه المشكلة، فضلاً عن الإنفتاح على منصات التواصل التي اثرت كثيراً مع توفر عامل الجهل).
واشار الى ان (مؤسسات الدولة لم تأخذ دوها الحقيقي في هذا الامر، فالمجتمع يواجه مشكلة اجتماعية تحتاج الى جهود مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات تابعة لمنظومة الدولة وممارسة دورها بالتوعية لمختلف شرائح الناس)، مؤكداً (فقدان هكذا مؤسسات تحتك بالمواطن والطفل وتدعمهم عبر اقامة برامج توعوية اجتماعية وندوات تثقيفية)، وبشأن الحلول القانونية ذكر اللامي ان (جريمة القتل عقوبتها الاعدام حسب قانون العقوبات العراقي النافذ رقم 111).
لافتاً الى ان (هذه الظاهرة تحتاج الى نشاط مجتمعي وجهد مؤسساتي اكثر من قانوني). وزادت حالات العنف الأسري خلال الايام القليلة الماضية، فلم يسلم منها الطفل او الرضيع في مهده ليصبح الضحية من قبل والديه او زوجة الاب في صور بشعة تكررت وأصبحت ظواهر سلبية تتطلب الوقوف عندها لمعرفة أسبابها بحثا عن إيجاد الحلول الناجعة لها، وهذا ما ناقشته الندوة الثقافية التي إقامها البيت الثقافي احد تشكيلات دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، بالتعاون مع الدار العراقية للأزياء ورابطة المها الثقافية بعنوان (العنف الأسري.. أسبابه وتداعياته وطرق الحد منه).
دعم الحكومة
وشددت الندوة على (ضرورة تحرك القانون ليأخذ مجراه في تنفيذ العقوبات التي تتناسب مع هكذا جرائم الى جانب دعم الحكومة عن طريق وضع معالجات عبر برامج توعوية تثقيفية وحث الذكور على احترام المرأة، وتوفير الوظائف لحملة الشهادات التي من شأنها ان تخفف من البطالة لتحسين الوضع الاقتصادي الذي يؤثر بصورة كبيرة على الحد من حالات التعنيف والقتل والانتحار، فضلاً عن تعزيز التعليم ورفع المستوى الثقافي وتطوير عقلية الفتيات والشباب المقبلين الى الزواج وتعريفهم بأن الزواج قائم على التفاهم والشعور بالمسؤولية المشتركة في جوانب الحياة كافة)، واكدت الباحثة مها عادل خلال الندوة ان (العنف كمصطلح يعني استخدام القوة بطرق غير شرعية أو انسانية لإيذاء الآخرين، لاسيما تعنيف الوالدين ضد أولادهم وزوجات الاب للأولاد والأخ لأخته ، معللة ذلك للتشتت الاسري ومشكلات اقتصادية ومجتمعية وثقافية ادت لإصابة بعض الأشخاص بأمراض نفسية وعصبية وصحية ماانعكس على الأطفال ونقل السلوك العدواني للكثير منهم جراء اصابتهم بالعقد النفسية).























